
كشفت وكالة «بلومبرغ»، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن مباحثات بين البنكين المركزيين في الإمارات والهند لحلّ المشكلات التي تعيق جهود الهند لتعزيز ودائع العملات الأجنبية من أحد أكبر ممرات التحويلات المالية في العالم.
وأفادت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها نظراً لسرية المحادثات، أنه خلال اجتماعات عُقدت في دبي الأسبوع الماضي بين بنك الاحتياطي الهندي ومصرف الإمارات المركزي، أعرب البنك المركزي الإماراتي عن ملاحظاته بشأن إعطاء البنوك العاملة في المنطقة الاقتصادية الخاصة في دبي الأولوية لجهود الهند في جمع الأموال على حساب خدمة العملاء المحليين.
ولم يُجب بنك الاحتياطي الهندي والبنك المركزي الإماراتي على طلبات «بلومبرغ» للتعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني.
وبموجب البرنامج الخاص الذي أعلنته الهند في يونيو، يُقدّم بنك الاحتياطي الهندي دعماً كاملاً لتكاليف التحوّط للبنوك التي تجمع ودائع بالعملات الأجنبية لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، كما سمح بالاقتراض مقابل هذه الأموال. ويُقدّم المُقرضون للمودعين أسعار فائدة تصل إلى 7.5%، حيث يدعم البنك المركزي هذا البرنامج.
وتُعدّ الإمارات سوقاً رئيسياً للبنوك الهندية الساعية إلى زيادة ودائعها الخارجية، إذ تُشكّل المنطقة نحو خُمس التحويلات المالية إلى الهند. وقد أطلقت البنوك حملةً تستهدف الجالية الهندية في الخارج، التي يبلغ تعدادها 35 مليون نسمة، في إطار سعي الهند لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي ودعم الروبية الهندية التي تراجعت قيمتها.
وتُعيد هذه الحملة إحياء استراتيجية استخدمتها البنوك الهندية آخر مرة خلال أزمة تقليص برنامج التيسير الكمي عام 2013، حين حشدت الهند نحو 34 مليار دولار من ودائع المغتربين لوقف تدهور الروبية. ويتوقع المصرفيون والمحللون أن تجذب الخطة الحالية نحو 50 مليار دولار من الودائع.
ومع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، حذّرت الجهات التنظيمية في الإمارات بعض البنوك الصغيرة من تقديم قروض برافعة مالية عالية للبنوك الهندية، خشيةً من تدفقات رأس المال المفرطة إلى الخارج، وفقاً لمصادر مطلعة. وأشارت المصادر إلى أن مسؤولي البنك المركزي الهندي أشاروا إلى متانة الأوضاع المالية للبنوك الهندية، وإلى تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
وأفادت وسائل إعلام هندية بأن القيود التي فرضها البنك المركزي الإماراتي على المكاتب التمثيلية قد تُضعف التوقعات بتدفق ودائع دولارية قوية من الهنود المقيمين في الخارج بالإمارات.
وتلجأ البنوك الهندية بشكل متزايد إلى المقرضين الأجانب للحصول على الدولار، ما رفع تكلفة الاقتراض لديها، ويُصعّب على البنوك الصغيرة تقديم التمويل اللازم بموجب الخطة. كما أن ارتفاع تكاليف التمويل يُقلل من العوائد التي يُمكن للبنوك المحلية تقديمها للمودعين الأجانب.
وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين من كلا البنكين المركزيين ناقشوا أيضاً خطوات لتسهيل إجراءات التحقق اللازمة التي تُجريها البنوك الإماراتية للعملاء الأثرياء.
ويأتي هذا التوجه من جانب السلطات الهندية نحو الخارج في وقتٍ يطالب فيه صناع السياسات البنوك المملوكة للدولة بزيادة ودائع العملات الأجنبية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حثت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، البنوك الحكومية على تعزيز تعاملها مع الهنود المقيمين في الخارج، كما التقى محافظ البنك المركزي الهندي برؤساء البنوك الحكومية وبعض البنوك الخاصة لمناقشة شؤون القطاع المصرفي.