
توقع بنك «يو بي إس» أن يواجه الذهب ضغوطاً وتقلبات على المدى القصير بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأخير رفع أسعار الفائدة، لكنه حافظ على نظرته الإيجابية للمعدن الأصفر خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مدعوماً بارتفاع الديون والعجوزات المالية وتوقعات ضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الأربعاء، نطاق الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4.00%، مشيراً إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي والإنفاق وبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
ووصف جيوفاني ستونوفو، استراتيجي السلع في «يو بي إس» في مذكرة القرار بأنه «رفع متشدد للفائدة» أنهى فترة طويلة من التوقف، لافتاً إلى أن التوقعات الجديدة أظهرت أن غالبية صناع السياسة النقدية يتوقعون زيادةً أخرى على الأقل خلال العام الجاري. وقال ستونوفو إن هذه البيئة تظل عائقاً أمام الذهب على المدى القصير؛ إذ يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية الأميركية وقوة الدولار إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً.
وأشار إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب سجلت تدفقات قوية خلال أغسطس، وسط مخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع مستويات الدين، لكنه حذر من احتمال خروج جزء من هذه الأموال بعد النبرة المتشددة التي اتسم بها اجتماع الفيدرالي الأخير.
ورغم ذلك، يرى «يو بي إس» أن رفع الفائدة كان متوقعاً إلى حد كبير ولا يغير المبررات الاستثمارية طويلة الأجل للذهب. وأشار البنك إلى ارتفاع مستويات الدين العالمية، وتوقعاته بضعف الدولار بمرور الوقت واحتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة العام المقبل، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، باعتبارها عوامل من شأنها دعم الطلب على الذهب.
وتظل مشتريات البنوك المركزية أحد أبرز مصادر الدعم للمعدن الأصفر؛ إذ أضاف بنك الشعب الصيني نحو 20 طناً من الذهب إلى احتياطياته خلال أغسطس، ليواصل الشراء للشهر الـ22 على التوالي.
كما اشترى كل من البنك الوطني البولندي والبنك المركزي في أوزبكستان نحو 8 أطنان خلال الشهر. ويتوقع «يو بي إس» أن تتراوح مشتريات البنوك المركزية العالمية بين 750 و1,000 طن سنوياً، وهو ما وصفه ستونوفو بأنه مصدر مهم للدعم الهيكلي لأسعار الذهب.
ويرى البنك أن قدرة الذهب على الصمود خلال فترات ارتفاع العوائد الحقيقية تشير إلى أن النماذج التقليدية التي تربط المعدن بأسعار الفائدة لا تفسر وحدها تحركاته.
وأشار ستونوفو إلى أن المخاوف المتعلقة بإمكانية الوصول إلى الاحتياطيات، ومخاطر العقوبات، والاستدامة المالية للدول، تدعم الطلب على الذهب باعتباره أصلاً لا يمثل التزاماً على مؤسسة أو طرف آخر؛ ما يشجع على تنويع الاحتياطيات بعيداً عن التركيز الكبير على الدولار.