خاص
خاص

الكويت.. لماذا يتأخر سوق العقار المحلي عن دول الجوار؟

 مع الاعتماد الواسع على الإيجارات كوسيلة رئيسية للسكن في الكويت، يعتبر قانون الإيجارات موضوعاً حساساً ومهماً يؤثر على جودة الحياة، وفي الكويت، تاريخياً، لم يكن هناك قانون إيجارات رسمي، ينظم العلاقة بين المستأجرين والمالكين، مما أدى إلى وجود عدة تحديات ومشاكل في هذا القطاع الحيوي.

وأدى عدم وجود قانون ينظم سوق الإيجارات في الكويت، إلى العديد من التحديات، ومنها عدم وجود استقرار في الإيجارات وزيادة الإيجارات بشكل تعسفي، وقلة الحماية للمستأجرين .

وتحتاج الكويت بشدة إلى إصلاحات في القطاع، حيث يتعين على هذه الإصلاحات أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، بمن في ذلك المستأجرون والمالكون، وتضمن توازناً عادلاً في العلاقة بينهما.

وقد تتضمن الإصلاحات إقرار قوانين إيجارات واضحة وعادلة، وتعزيز حقوق المستأجرين، وتنظيم زيادات الإيجارات بطريقة تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

مطالبات بوجود قانون

ومؤخراً قال اتحاد العقاريين في الكويت، إنه في الآونة الأخيرة تزايدت الإشكالات القانونية بين أطراف عقود الإيجار ( المؤجر والمستأجر) وتعددت القضايا المتعلقة بالتزامات المؤجر  والمستأجر، من دفع القيم الإيجارية أو المطالبة بالإخلاء، وغيرها من القضايا التي شكلت ضغطاً كبيراً على السلطة القضائية، وإرباكاً في السوق العقاري.

وأضاف الاتحاد في بيان صحافي، بحسب ما نقلت صحيفة القبس الكويتية: "من هذا المنطلق نجد أنه بات إلزاما على الدولة تطوير قانون الإيجارات، وأن تبدأ جدية في فكرة تنظيم هذه العقود من خلال عقود إيجارية موحدة، تهدف إلى تنظيم قطاع الإيجار العقاري، وذلك لضمان حقوق أطراف العملية الإيجارية، لتكون بمنزلة صمام أمان بين أطراف العقد ولرفع مستوى الجودة والشفافية في التعامل".

وأكد الاتحاد ضرورة أن ترتبط عملية التوثيق بحصر الدفع على القنوات الحكومية المعتمدة، حيث إن في هذا الأمر إثبات مباشر على سداد المستأجرين الإيجارات من عدمه، وبالتالي التقليص من فترة إجراءات التقاضي.

وأكد الاتحاد ضرورة أن تتبنى الدولة مبدأ فرض توثيق العقود الإيجارية، لدى الجهات المعنية لتعزيز سلامة المعاملات المالية، والتقليل من حجم المنازعات القضائية المرتبطة به.

 لماذا لا يوجد قانون

استطلعت إرم الاقتصادية آراء العديد من الخبراء العقاريين في السوق الكويتي، عن أسباب غياب قانون الإيجارات، وقال الخبير العقاري الكويتي سليمان الدليجان، إن قانون الإيجارات في الكويت موجود منذ السبعينيات، وأجري عليه بعض التعديلات في مجلس الأمة.

وأوضح الدليجان أن التعديلات أجريت عليها مداولة واحدة، ولكن اعتماد القانون يحتاج إلى مداولتين، حيث إن هناك تعديلات في المداولة الأولى، مشيراً إلى أن القانون يحتاج إلى مداولتين من مجلس الأمة، موضحاً أن المداولة الأولى تمت قبل 10 – 12 سنة، بينما لم تطرح المداولة الثانية.

وأوضح الدليجان أن آلية قانون الإيجار في الكويت، تُكوِّن العلاقة بين المالك والمستأجر، ولا يحق للمالك زيادة الأجرة قبل 5 سنوات، كما يلزم على المستأجر  دفع الأجرة قبل تاريخ 20 من كل شهر، وفي حال تجاوز هذا التاريخ يحق للمالك المطالبة بإخلاء المستأجر.

وتابع الدليجان في تصريحاته لـ "إرم الاقتصادية"، أنه كانت هناك تعديلات للتفريق بين السكن الخاص والاستثماري والتجاري، وذلك لأنه من غير المنطقي إخراج المستأجر الذي قام باستئجار محل بمبلغ باهظ، في حال لم يقم بدفع المبلغ في 20 من الشهر.  

وأوضح أن التعديلات لم تطرح لمداولة ثانية، في حين أن العاملين في المجال يطمحون إلى أن يكون هناك قانون يشمل جميع أنواع القطاعات في السوق، ليكون هناك عقد اجار موحد، كما هو الحال في دول الخليج الأخرى.

وأشار الدليجان إلى عدم وجود قاعدة بيانات عند الحكومة في السوق العقاري، مشيراً إلى أن قانون الإيجار الموحد يعطي بيانات لعدد الوحدات وأنواعها، وعلى أساس ذلك يتم تصنيف عقود السكن الخاص والاستثماري والتجاري.

وقال الدليجان إن آخر تداول في السوق الكويتي في 2023، بلغ 2 مليار و 700 مليون دينار ، وفي 2022 بلغ 3 مليارات و900 مليون دينار، مما يشير إلى حدوث انخفاض في التداول بنسبة 35%، في حين يشكل القطاع السكني 50 إلى 55% من التداول.

العاملون في المجال يطمحون إلى أن يكون هناك قانون يشمل جميع أنواع القطاعات في السوق
سليمان الدليجان - خبير عقارات كويتي

ومن ناحية أخرى يقول خبير الاقتصاد الكويتي عصام الطواري، إن قانون الإيجارات هو قانون أساسي، ولكن أشار إلى أن الإشكالية ليست فقط في القانون، إنما في آلية القضايا التي تأخذ وقتا طويلا، والتي تمثل إشكالية لملاك العقارات.

وأشار إلى أنه بالنسبة للمستأجرين، قد يصيبهم شيء من الظلم من خلال عدم الاهتمام بهم من قبل صاحب العقار.

وتابع: "وجود العقود الموحدة هو أحد المتطلبات، إلا أن الأمر الأهم هو وجود هيئة، تقوم بتقييد جميع عقود الإيجار، وهو أمر تم تطبيقه في العديد من دول الجوار".

كما أشار إلى أهمية حماية حقوق المستأجر، بتوفير بنود تجبر المؤجر بالقيام بواجباته، بحيث يكون المكان صالحا للسكن، ويقدم الخدمات المطلوبة منه.

إقرأ أيضاً: الكويت تُصدر قراراً بشأن أسعار استقدام العمالة المنزلية

ولفت إلى أنه هناك توجه من قبل أصحاب العقارات، باستغلال العقارات واستغلال حاجة المؤجرين بالتلاعب، حيث يتم استغلال عدم معرفة المؤجر بجوانب القوانين، وبالتالي يتوجب وجود لجنة لفض النزاعات، لعدم الإثقال على المحاكم بإجراءت التقاضي، التي تتطلب وقتاً كثيراً.

وأوضح أنه يجب على الكويت الاستفادة من خبرة دول الخليج بتنظيم قطاع العقارات، والنظر في الإجراءات التي يتم فيها تطبيق القانون.

وجود العقود الموحدة هو أحد المتطلبات، إلا أن الأمر الأهم هو وجود هيئة تقوم بتقييد جميع عقود الإيجار
عصام الطواري - خبير اقتصادي كويتي

ومن جانبه قال المحلل الكويتي محمد رمضان، إن غياب قانون الإيجارات في سوق العقارات الكويتي، هو مشكلة كبيرة في القطاع، مشيراً آلى أن الكويت متأخرة بشكل كبير عن دول الجوار بتنظيم القطاع العقاري، موضحاً أن الإمارات بدأت بتطبيق عقد الإيجار الموحد في 2007، بينما قامت المملكة العربية السعودية بتطبيق ذلك في 2023، وبالتالي فإن تلك العقود تحمل صيغة تنفيذية، لعدم إضاعة وقت القضاة في المحكمة، في حال الإخلال بشروط العقد.

وأكد أن الكويت متاخرة جداً في هذا النقطة، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة في إجراءات التقاضي، وأوضح أن هناك العديد من المؤجرين يقومون بالتأجير بدون عقود لسهولة مطالبتهم بالإخلاء.

وأوضح أن الكويت متأخرة عن ذلك، لأنها لم تكن بحاجة لتلك الرسوم المترتبة على تنظيم العقود، التي ستفرضها الجهات التنظيمية.

وأكد أنه لا يوجد تقدير للقيمة العادلة لقيمة العقار، إنما يتم الاتفاق بشكل عشوائي بين المؤجر والمستأجر.

وأكد أن تنظيم قانون الإيجارات سيوفر سيولة إضافية للدولة.

وأضاف أنه يتعين على اتحاد العقاريين عدم مطالبة الحكومة، إنما مطالبة مجلس الأمة المسؤول عن تشريع القوانين، حيث يتعين عليه الضغط على المجلس لتفعيل هذه القرارات، بدلاً من مطالبة الحكومة وأن يتقدم باقتراح صيغة مناسبة.

الكويت متأخرة عن ذلك لأنها لم تكن بحاجة لتلك الرسوم المترتبة على تنظيم العقود
محمد رمضان - محلل كويتي

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com