«حساب الضمان» لحماية أموال المشترين وضمان تنفيذ المشروعات
اتحاد مرتقب للمطورين لتنظيم السوق ووضع قواعد للمهنة

تتأهب مصر لتشديد الرقابة على السوق العقاري وإعادة ضبط العلاقة بين المطورين والمشترين، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر التعثر وتأخر تسليم الوحدات، وضمان التزام الشركات بالعقود المبرمة مع العملاء.
ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي، بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجارية في مختلف المحافظات، والتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، واستكمال البنية الأساسية للمشروعات، مع ضمان محاسبة المخالفين وإطلاع الرئيس دورياً على الإجراءات المتخذة.
وأعاد التوجيه الرئاسي فتح ملف تنظيم السوق العقاري بصورة أوسع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وضع إطار أكثر إحكاماً للعلاقة بين المطور والمشتري، سواء عبر الإسراع بإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، أو تطبيق نظام حساب الضمان للمشروعات، أو وضع آليات أكثر توازناً للتعامل مع حالات التعثر، بما يحمي حقوق المشترين ويدعم المطورين الجادين في الوقت نفسه.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أسامة سعد الدين، إن التوجيه الرئاسي بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية والتأكد من الالتزام بمواعيد التسليم واحترام العقود المبرمة مع المشترين، يعكس حرص الدولة على حماية حقوق المواطنين ودعم صناعة التطوير العقاري في الوقت نفسه.
وأوضح سعد الدين لـ«إرم بزنس» أن اللجنة ستعمل على حصر الشركات التي لديها مشروعات متأخرة، وتحديد أسباب التعثر، سواء كانت مرتبطة بضعف الإدارة أو نقص التمويل أو بعض الإجراءات والقرارات التي قد تكون الدولة طرفاً فيها.
أضاف أن غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ستبدأ بدورها في رصد المشروعات المتأخرة التابعة للشركات العاملة تحت مظلتها، حيث ستبحث خلال اجتماع لها هذا الأسبوع آليات حصر المشروعات المتأخرة وأسباب تعثرها، تمهيداً لإعداد صورة متكاملة تساعد اللجنة التي وجّه الرئيس بتشكيلها على التعامل مع كل حالة وفقاً لطبيعتها.
أشار سعد الدين إلى أن اللجنة التي ستشكلها غرفة التطوير العقاري ليست تابعة للجنة التي وجّه الرئيس بتشكيلها، وإنما تأتي في إطار تفاعل الغرفة مع التوجيهات الرئاسية، من خلال تسهيل عمليات الرصد وتجميع البيانات اللازمة بشأن الشركات والمشروعات المتعثرة.
وأكد أن الغرفة ستخاطب الشركات لحصر المشروعات المتأخرة وأسباب التأخير، ثم تحليل الردود وإعداد جداول وبيانات تساعد في تحديد آليات التعامل مع كل حالة على حدة، خاصة أن معالجة التعثر لا يمكن أن تتم من خلال إجراء واحد ينطبق على جميع الشركات.
واعتبر سعد الدين أن اللجنة الرئاسية تمثل مرحلة انتقالية للقطاع العقاري إلى حين استكمال إنشاء الاتحاد المصري للتطوير العقاري، الذي من شأنه أن يتولى تنظيم الصناعة بصورة أكثر شمولاً.
أوضح أن الاتحاد المرتقب سيتولى تنظيم صناعة التطوير العقاري من خلال وضع ضوابط وقواعد للعمل، وإقرار ميثاق شرف للمهنة، والعمل على صياغة عقد موحد في بعض بنوده الأساسية، بما يضمن تحقيق توازن أكبر بين حقوق المطور والمشتري.
أضاف أن تنظيم القطاع قد يشمل أيضاً تفعيل آليات للضبط والرقابة، وإنشاء لجان لفض المنازعات بين أطراف المنظومة، سواء بين المطور والمشتري، أو بين المطورين، أو بين المطور والدولة.
بدوره، قال العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير للتمويل العقاري «الأولى»، أيمن عبد الحميد، إن السوق المصرية تنتظر وضع ضوابط واضحة للقطاع العقاري منذ أكثر من 10 سنوات، في ظل غياب إطار تنظيمي متكامل ينظم العلاقة بين المطور والعميل.
أضاف عبد الحميد لـ«إرم بزنس» أن العقود المبرمة بين المطورين العقاريين والمشترين في مصر تتضمن حالياً، في كثير من الحالات، شروطاً جزائية على العميل حال تأخره في السداد، بينما لا تتضمن التزامات مماثلة على المطور في حال تأخره في تسليم الوحدة.
أوضح أن العميل قد يتعرض لغرامات أو فسخ للعقد حال تأخره في الوفاء بالتزاماته، في حين قد يتأخر المطور في التسليم لسنوات دون أن تترتب عليه جزاءات مماثلة، مشيراً إلى أن أقصى ما يمكن أن يلجأ إليه العميل في بعض الحالات هو اللجوء إلى القضاء وطلب وقف سداد الأقساط لحين استلام الوحدة.
وأكد عبد الحميد ضرورة تحقيق قدر أكبر من التوازن في العقود، بحيث تطبق الشروط والجزاءات على الطرفين، ويتحمل المطور أيضاً غرامات أو التزامات واضحة في حال تأخره عن التسليم، كما يتحمل العميل تبعات التأخر في سداد مستحقاته.
أشار عبد الحميد إلى أن تنظيم القطاع العقاري يتطلب وجود جهة تنظيمية وقانون واضح يحكم العلاقة بين أطراف السوق، إلى جانب إنشاء كيان يمثل المطورين العقاريين، على غرار الاتحادات الموجودة في بعض القطاعات الأخرى، بما يسهم في وضع قواعد واضحة وتنظيم المهنة.
ودعا عبد الحميد إلى الإسراع بتطبيق نظام حسابات الضمان المستقلة (Escrow Account) للمشروعات العقارية الجديدة، باعتباره إحدى الأدوات المهمة لحماية أموال العملاء وضمان توجيهها إلى تنفيذ المشروع.
أوضح أن نظام حساب الضمان معمول به في العديد من دول العالم، حيث يتيح إيداع المبالغ التي يسددها العملاء أو الجهات الممولة في حساب مخصص للمشروع، ولا يتم صرفها إلا وفق نسب الإنجاز الفعلية.
قال عبد الحميد إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تزايد معدلات التعثر في القطاع العقاري نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة والدولار، وما تبعهما من زيادة كبيرة في تكاليف مدخلات البناء، وهو ما ضغط على المطورين الذين باعوا وحدات بأسعار قديمة قبل تنفيذها، وأدى إلى تراجع هوامش أرباحهم وتأخر بعض المشروعات.
وأكد ضرورة التمييز بين المطور الجاد الذي تعثر بسبب الظروف الاقتصادية، وبعض الشركات التي تدخل السوق من دون خبرة كافية أو ملاءة مالية، وتحصل على مقدمات من العملاء ثم تؤجل التنفيذ حتى تتعثر في النهاية.
أوضح عبد الحميد أن التعامل مع المتعثرين يجب أن يراعي تاريخ المطور وسجله، مشيراً إلى إمكانية دعم الشركات الجادة التي واجهت صعوبات بسبب الظروف الاقتصادية عبر مبادرات بنكية لتمويل المشروعات أو تأجيل أقساط الأراضي وغيرها من الآليات.
في المقابل، دعا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الشركات التي تفتقر إلى الخبرة أو القدرة على التنفيذ، بما في ذلك سحب الأراضي وإسناد المشروعات إلى مطورين أكثر قدرة، وفقاً للقواعد المنظمة.
إلى ذلك، رجّح عبد الحميد أن تتسبب الضوابط الرقابية على الشركات غير الملتزمة في ارتفاع أسعار العقارات على المدى القصير نتيجة خروج بعض المطورين وانخفاض المعروض، لكنه رأى في المقابل أن الأمر سيعزز ثقة المشترين من خلال توفير ضمانات واضحة والتزامات متوازنة على المطور والعميل.
وقال عبد الحميد إن زيادة الشفافية والضمانات ستدعم اطمئنان العملاء وتنشيط السوق على المدى الأطول، وهو ما سينعكس إيجاباً على جميع الأطراف.
ورأى أن تنظيم السوق سينعكس إيجاباً على نشاط التمويل العقاري، إذ ستؤدي عمليات تنقية السوق من المطورين غير الجادين إلى زيادة التعامل مع المطورين الملتزمين بمواعيد التنفيذ والتسليم، بما يعزز قدرة جهات التمويل على تقييم مخاطر المشروعات ويدعم نمو النشاط بصورة أكثر استقراراً.