
تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان في سوريا تنفيذ خطة تدريجية لإعادة تشغيل المشاريع الإسكانية المتعثرة، ضمن ما تصفه بإستراتيجية «الإقلاع السريع»، في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتحريك قطاع البناء المتضرر من سنوات الحرب.
ويأتي ذلك تزامناً مع استمرار تنفيذ مشاريع سكنية في عدة مناطق، من بينها مشاريع السكن الشبابي بريف دمشق، مع تسريع وتيرة الإنجاز بهدف تقليص فترات الانتظار وتسليم الوحدات السكنية للمكتتبين بعد تأخر طويل في التنفيذ.
وفي هذا السياق قال ماهر خلوف، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان للشؤون الفنية، إن قطاع الإنشاءات لا يعمل حالياً إلا بنسبة تتراوح بين 10 و15% من قدرته الإنتاجية، نتيجة تراجع كبير في البنية التحتية الصناعية المرتبطة بالإسكان.
وأوضح خلوف لـ«إرم بزنس»، أن هذا التراجع يعود إلى خلل هيكلي أصاب القطاع، شمل تضرر خطوط الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، ونقص الكوادر الفنية، إلى جانب خروج عدد من المراكز الإنتاجية عن الخدمة خلال سنوات الحرب.
وأشار خلوف إلى أن بعض المراكز الإنتاجية تم استخدامها خلال الحرب لأغراض عسكرية، ما أدى إلى توقفها لفترات طويلة وتضرر معداتها وبنيتها الأساسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة التشغيلية الحالية للقطاع.
ولفت إلى أن الوزارة قامت بحصر أكثر من 5 مشاريع إسكانية متعثرة ميدانياً، مع إمكانية إعادة إدخال جزء منها إلى الخدمة خلال فترة لا تتجاوز 12 شهرًا، خاصة تلك التي تجاوزت المراحل الإنشائية الأساسية ولم يتبق فيها سوى أعمال الإكساء وربط الخدمات.
كما أكد أن الأولوية تُمنح للمشاريع التي يمكن تشغيلها سريعاً، بهدف تحقيق عائد اجتماعي واقتصادي أسرع، وتحريك النشاط داخل قطاع البناء بشكل تدريجي.
وأضاف أن اختيار المشاريع لا يعتمد على الموقع الجغرافي، بل على مدى جاهزيتها وإمكانية تحقيق نتائج سريعة على أرض الواقع، بما يضمن إعادة الثقة إلى السوق العقاري تدريجياً.
وفي ما يتعلق بكلفة إعادة التأهيل، أوضح معاون وزير الإسكان السوري أن تحديد رقم دقيق في هذه المرحلة غير ممكن، بسبب حجم الأضرار الكبير وخروج عدد واسع من المراكز عن الخدمة.
وأشار إلى أن الوزارة تعتمد برنامج تأهيل مرحلي يبدأ بإعادة الجاهزية التشغيلية الأساسية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى رفع الكفاءة وصولاً إلى التأهيل الكامل للمشاريع والمنشآت.
ولفت خلوف إلى أن متوسط أعمار الكوادر الفنية في بعض المؤسسات يبلغ نحو 50 عاماً، وهو ما ينذر بوجود فجوة تشغيلية مستقبلية إذا لم تتم معالجتها.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة إحلال وظيفي تدريجية تمتد لـ5 سنوات، تهدف إلى نقل الخبرات من الكوادر الحالية إلى جيل جديد من المهندسين والفنيين، لضمان استمرارية العمل دون تراجع في الجودة أو الإنتاجية.
وأردف معاون وزير الأشغال العامة والإسكان حديثه لـ«إرم بزنس» بالتأكيد على أن قطاع الإسكان يعتمد في مرحلته الحالية على مبدأ «التشغيل الآمن بالحد الأدنى المقبول»، بما يحقق التوازن بين سرعة إعادة التشغيل ومتطلبات الجودة والسلامة.
وعن آلية التنفيذ، يوضح خلوف أن محدودية الموارد المالية تفرض اعتماد مبدأ التنفيذ المرحلي، بحيث يتم توجيه الموارد أولاً إلى المواقع القابلة للإقلاع السريع، بما يضمن تحقيق أثر ملموس خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
وأردف أن الوزارة تعطي أولوية لإعادة تأهيل ما يمكن إصلاحه من الآليات والمعدات قبل التفكير في الاستبدال الكامل، خاصة أن نسبة كبيرة من الآليات خرجت عن الخدمة أو فُقدت، ويرجح أن جزءاً منها استُخدم سابقاً لأغراض غير مدنية.
هذا التوجه، بحسب وصف معاون وزير الأشغال العامة والإسكان للشؤون الفنية في سوريا، يقلص الكلفة الاستثمارية الأولية ويُسرع العودة إلى التشغيل.
وفيما يتعلق بإعادة تشغيل المراكز التي استُخدمت لأغراض عسكرية، يربط معاون الوزير، الجدول الزمني بمستوى الضرر الفني والإنشائي، لكنه يؤكد أن الحالات القابلة للتأهيل السريع يمكن إعادة تفعيلها خلال مدة لا تتجاوز عاماً واحداً.