logo
عقارات

«فيتش»: ضغوط التمويل وارتفاع التكاليف يثقلان قطاع التشييد في مصر

الزين لـ«إرم بزنس»: التباطؤ لا يعني التراجع.. بل إعادة هيكلة للسوق

«فيتش»: ضغوط التمويل وارتفاع التكاليف يثقلان قطاع التشييد في مصر
عمال بناء في موقع بمنطقة الأعمال والتمويل في العاصمة الإدارية الجديدة - القاهرة في يوم 3 أغسطس 2022المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم يعد تباطؤ قطاع التشييد في مصر مجرد قراءة رقمية عابرة، حيث تحول إلى مؤشر أوسع يعكس تداخل ضغوط التمويل مع تحولات السياسات الاقتصادية، وذلك مع تصاعد الأحداث التي تشهدها الشرق الأوسط، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فمع تصاعد تكلفة الأموال، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بدأ أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد المصري يفقد زخمه تدريجياً، وفق تقديرات حديثة لوكالة «فيتش»، والذي رسم صورة لمرحلة انتقالية يمر بها القطاع.

وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو التشييد إلى 0.4% خلال العام المالي 2025-2026، مقارنة بـ5.6% سابقاً، على أن يتحسن إلى 4.9% في العام التالي، وذلك بعد أداء ضعيف في النصف الأول من العام الجاري، سجل خلاله القطاع انكماش طفيف بنسبة 0.3%.

أخبار ذات صلة

يضم المشروع 165 برجاً سكنياً وإدارياً وفندقياً.

مشروع «ذا سباين»الضخم.. أول منطقة استثمارية بدوائر جمركية خاصة في مصر

تشير «فيتش» إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف مدخلات الإنتاج، خاصة الحديد والأسمنت، لعب دوراً رئيسياً في الضغط على هوامش ربح شركات المقاولات، بالتوازي مع تأثيرات إصلاحات دعم الطاقة وزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 14%، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة السيولة لدى المطورين.

وتوقعت الوكالة أن تؤدي هذه الأوضاع إلى تأجيل بعض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما من شركاء الخليج، لحين اتضاح الرؤية بشأن المخاطر الإقليمية.

تحديات القطاع

في الوقت ذاته، يواجه القطاع تحديات إضافية تتعلق بنقص العمالة الماهرة نتيجة الهجرة إلى أسواق الخليج، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأجور، إلى جانب تراجع استثمارات القطاع الخاص في ظل ضعف القدرة الشرائية وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

في ذات السياق، توجه الحكومة المصرية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع التركيز على إدارة الدين وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بما يتماشى مع برنامج صندوق النقد الدولي، وهو ما خلق فجوة تمويلية واضحة في قطاع يعتمد تاريخياً على المشروعات الحكومية الكبرى.

ورغم هذه الضغوط، تحافظ «فيتش» على نظرة إيجابية للقطاع على المدى المتوسط، مدعومة بعوامل هيكلية قوية، أبرزها النمو السكاني السريع، واستمرار التوسع العمراني، إلى جانب مشروعات قومية كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ورأس الحكمة، والتي يُتوقع أن تعيد تنشيط الطلب على خدمات التشييد.

عمال بناء بموقع لأحد مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة في مصر يوم 1 أغسطس 2023.
عمال بناء بموقع لأحد مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة في مصر يوم 1 أغسطس 2023. المصدر: (أ ف ب)

وتعليقا على تقرير وكالة فيتش قال رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أحمد الزيني إن التحديات التي أشار إليها تقرير وكالة التنصيف العالمية تعكس واقعاً يعيشه القطاع بالفعل، خاصة فيما يتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط السيولة.

وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة والخامات الأساسية، مثل الحديد والأسمنت، أثرت بشكل مباشر على تكلفة التنفيذ، وهو ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير المشروعات بشكل مستمر.

وأضاف الزيني أن السوق لا يزال يحتفظ بقدر من التماسك مدعوماً بحجم الطلب القائم، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب آليات أكثر مرونة في التعاقدات، وتوسيع الاعتماد على التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف أثر تقلبات الأسعار العالمية.

أخبار ذات صلة

أبراج كهرباء على طول الطريق السريع في مدينة الشروق، على بعد 47 كيلومتراً من وسط العاصمة المصرية القاهرة، يوم 24 يوليو 2023.

مصر.. إرجاء مشروعات حكومية ضمن خطة لترشيد استهلاك الوقود

التكيف مع الأوضاع الجديدة

و يؤكد عضو غرفة التشييد، عبد العزيز مسعود أن تباطؤ نمو القطاع لا يعني تراجع النشاط بشكل كامل، بل يعكس إعادة هيكلة طبيعية للسوق في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.

وأشار في تصريح لـ«إرم بزنس» إلى أن الشركات بدأت بالفعل في التكيف مع الأوضاع الجديدة عبر التوسع في الأسواق الخارجية، خاصة في إفريقيا والخليج، لتعويض جزء من تباطؤ السوق المحلي.

وشدد على أن استمرار المشروعات القومية الكبرى، إلى جانب الاستثمارات الخليجية المرتقبة، يمثلان عنصر دعم رئيسيًا خلال الفترة المقبلة، متوقعاً تحسناً تدريجياً في الأداء مع استقرار أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد عالمياً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف