
الطيران الخاص يتحرك بسرعة أكبر لتلبية الطلب الفوري
الأمان والاستقرار بالإمارات يعززان ثقة المسافرين والمستثمرين
يُعد قطاع الطيران من أكثر الصناعات حساسية للتطورات الجيوسياسية، لكنه في الوقت نفسه من أكثر القطاعات قدرة على التكيّف السريع مع المتغيرات.
وفي وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، يؤكد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ميكس جيت» منير خليفة، أن منظومة الطيران العالمية تمتلك آليات متقدمة لإدارة المخاطر، ما يجعل السفر الجوي أكثر أماناً حتى في أوقات الأزمات.
وفي مقابلة مع «إرم بزنس»، يقول خليفة إن الطيران يُعد الوسيلة الأكثر أماناً للنقل على مستوى العالم، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يتغير في فترات التوترات أو الحروب، بل على العكس، تصبح منظومة السلامة العالمية أكثر تشدداً.
ويضيف أن هذه المنظومة تضم شبكة واسعة من المنظمات الدولية وهيئات الطيران المدني التي تعمل بشكل دائم على مراقبة الأجواء وتحديث إجراءات السلامة، بما يضمن حماية الركاب والطائرات في مختلف الظروف.
ويشرح خليفة أن أول ما يتغير في قطاع الطيران عند حدوث أي تصعيد عسكري هو مسارات الرحلات؛ فشركات الطيران، بالتنسيق مع هيئات الطيران المدني والمنظمات الدولية، تعمد فوراً إلى إعادة رسم خطوط الطيران لتجنب مناطق الخطر أو الأجواء المغلقة.
غير أن هذه الخطوة، رغم ضرورتها، تفرض تكاليف إضافية كبيرة، إذ قد تضيف ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات على مدة الرحلة، إلى جانب زيادة استهلاك الوقود، الذي يشكل أصلاً ما بين 30% و40% من التكاليف التشغيلية للطائرة، ما يعني خسائر قد تصل إلى آلاف الدولارات لكل رحلة.
وعن تأثير الأزمات على أسعار التذاكر، يوضح خليفة أن الأمر يعتمد بشكل أساسي على مدة الأزمة؛ فإذا كانت قصيرة، غالباً ما تتحمل شركات الطيران التكاليف الإضافية دون تمريرها إلى المسافرين. أما إذا استمرت لفترة أطول، فإن الشركات تضطر في النهاية إلى رفع الأسعار لتعويض خسائر التشغيل.
ويرجح خليفة أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أسعار التذاكر بنحو 20% إلى 30% مقارنة بالمستويات الحالية.
وفي ما يتعلق بقدرة شركات الطيران الإماراتية على التعافي السريع من الأزمات، يرى خليفة أن التجارب السابقة، بما فيها جائحة كورونا، أظهرت مرونة كبيرة لدى هذه الشركات مقارنة بنظيراتها العالمية.
ويعزو ذلك إلى سرعة اتخاذ القرار، والاعتماد على رؤية استراتيجية طويلة المدى تركز على استمرارية السوق وليس الربحية الآنية فقط، إضافة إلى قوة الملاءة المالية التي تسمح بتحمل الخسائر المؤقتة دون اتخاذ إجراءات متسرعة قد تؤثر على الطلب أو سمعة الشركة.
ويلعب الموقع الجغرافي للإمارات دوراً محورياً في هذه القدرة على التعافي، إذ تقع الدولة في قلب شبكة الطيران العالمية، ما يجعلها نقطة ربط أساسية بين القارات.
كما أن البنية التحتية المتطورة، وفي مقدمتها مطارا دبي وأبوظبي، توفر قاعدة قوية لحركة الطيران الدولية.
ويضيف خليفة أن عنصر الأمان والاستقرار في الدولة يعزز أيضاً ثقة المسافرين ورجال الأعمال، ما يدعم استمرار الطلب حتى في فترات التوتر الإقليمي.
ويشير خليفة إلى أن قطاع الطيران يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الإماراتي، إذ يساهم بما يزيد على 130 مليار دولار عبر سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، بدءاً من شركات الطيران والمطارات والخدمات الأرضية واللوجستية، وصولاً إلى القطاعات السياحية والفندقية والمعارض والمؤتمرات.
يضيف أن حجم القطاع لا يقتصر على النقل الجوي نفسه، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية متكاملة يعمل فيها عدد كبير من الأفراد، حتى بات يقال إن شخصاً واحداً من كل عشرة يعمل في الإمارات يرتبط عمله بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع الطيران.
وفي أوقات الأزمات، يبرز الطيران الخاص كأحد أكثر القطاعات نشاطاً. ويقول خليفة إن هذا النوع من الطيران يتحرك بسرعة أكبر من الطيران التجاري، نظراً لمرونته العالية وقدرته على تلبية الطلب الفوري، خصوصاً من قبل رجال الأعمال.
يضيف أن تكلفة ساعة الطيران الخاص تتراوح بين 2500 دولار و25 ألف دولار بحسب نوع الطائرة، مشيراً إلى أن أسعار الرحلات قد ترتفع بشكل كبير في أوقات الأزمات، إذ يمكن أن تقفز تكلفة رحلة دبي – لندن ذهاباً وإياباً من نحو 70 ألف دولار إلى أكثر من 200 ألف دولار.
على صعيد بيئة الأعمال، يرى خليفة أن الإمارات أصبحت واحدة من أبرز الوجهات العالمية لرجال الأعمال، بفضل الأمان المالي وسهولة تأسيس الشركات وجودة الخدمات والبنية التحتية.
ويؤكد أن المستثمرين يشعرون بدرجة عالية من الثقة في استقرار البيئة الاقتصادية في الدولة، وهو ما يعزز استمرار تدفق الأعمال والاستثمارات حتى في أوقات التوترات الإقليمية.
كما يشيد خليفة بالقرارات الأخيرة التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي لتعزيز مرونة القطاع المالي، معتبراً أنها خطوة استباقية تهدف إلى ترسيخ الثقة بالاقتصاد الوطني.
ويؤكد أن مثل هذه الإجراءات تبعث برسائل طمأنة واضحة للمستثمرين حول العالم بأن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدر كبير من الاستقرار والقدرة على مواجهة التقلبات.