
إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتطوير صناعة الإعلام
كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عن موقفه التفصيلي من قانون «الفجوة المالية» المثير للجدل، مؤكداً أنه تحفّظ على النص الحالي رغم عدم رفضه المطلق، مشدداً على ضرورة إدخال تعديلات جوهرية قبل إقراره في مجلس النواب.
أوضح مرقص في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، على هامش "قمة الويب" في العاصمة القطرية الدوحة، أنه وضع دراسة مفصلة عند توزيع مشروع القانون، وزعها على رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، والوزراء، بعد استئذان الرئيس اللبناني جوزاف عون الذي سلّمه نسخة منها أيضاً، مشيراً إلى أن مداولات جرت في مجلس الوزراء حول هذا الملف الشائك.
أكد الوزير أنه، انطلاقاً من خلفيته القانونية والمالية، كان ناشطاً باتجاه إدخال عدد كبير من التعديلات على النص، لكنها لم تكن كافية، ولذلك أبدى تحفظات عديدة ووثقها رسمياً في المحضر.
وبرّر عدم رفضه المطلق للقانون بالحاجة الملحة إلى نص تشريعي بعد ست سنوات من الأزمة المالية الحادة، مع دخول لبنان السنة السابعة دون نص يُصلح الإطار المؤسساتي.
كما شدّد مرقص على أن هذه الملاحظات جديرة بالأخذ بها من قبل مجلس النواب، معرباً عن استعداده لإدخال المزيد من التعديلات، وقال: «لم آتِ من خلفية تقول لا أو تقول نعم، لكنني آتي من خلفية تقنية قانونية وتشريعية ومالية، وبالتالي عليّ أن أعطي مما لديّ وأن أسعى جاهداً للوصول إلى صيغة ترضي المودعين وتحفظ حقوقهم».
لفت الوزير إلى أن التحدي يكمن في إيجاد صيغة توازن بين حقوق المودعين من جهة، والنقابات وصناديق التعاضد من جهة أخرى، واصفاً النص التشريعي بأنه «مليء بالصعوبات والتحديات والمكامن التي يجب تحسينها، ونحن مع الفكرة، مع النص، لكن بشروط وتحفظات».
على صعيد آخر، كشف مرقص عن وجود قانون جديد للإعلام في لبنان بعد 30 سنة من الانتظار، واصفاً إياه بالنموذجي في المنطقة العربية، جاء بعد نقاشات امتدت 15 عاماً في اللجان النيابية.
أوضح أنه سعى إلى إيصال القانون إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، وقد وصل بالفعل وهو بانتظار الإقرار.
أشار إلى أن القانون أُعد بالتعاون مع «اليونسكو» والمنظمات الدولية والمحلية، ويهدف إلى تحقيق إعلام حديث يستفيد من مزايا التكنولوجيا ويحذر من مساوئها، مع التركيز على التدريب والتثقيف والتوعية.
حول مكانة لبنان الإعلامية في المنطقة، أكد مرقص أن لبنان لم يفقد مقعده كمركز إعلامي عريق، لكنه واجه تحديات بسبب ظروف خارجة عن إرادته، كالحروب والمآسي والأطماع الخارجية، التي بدأ يبتعد عنها باتجاه الاستقرار. وأشاد بدول الخليج الشقيقة وتقدمها، مشيراً إلى أن الإعلاميين اللبنانيين ما زالوا رواداً في الوطن العربي وينخرطون في مؤسسات إقليمية عربية.
كما أعرب عن تطلع لبنان لإعادة احتضان الساحة الإعلامية العربية من خلال المؤتمرات التي تُعقد على أرضه، مؤكداً أن العالم اليوم متداخل ومترابط ولم يعد جزراً مستقلة.
في سياق متصل، أكد الوزير أهمية الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل صناعة المحتوى والإعلام، مشيراً إلى استحداث وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع وزارة الإعلام، لإدخال هذه التكنولوجيا بشكل أوسع. وأشاد بالتطور الكبير في دول الخليج الشقيقة، معرباً عن تفاؤله بالتعاون المشترك لتبادل الخبرات.
وكشف مرقص عن تحضيرات لاستقبال مؤتمر إعلامي آخر، بعد استضافة الملتقى الإعلامي العربي قبل نحو ثلاثة أشهر في دورته الواحدة والعشرين، والذي كان يُعقد في الكويت دائماً لكن خُصص استثنائياً في بيروت، مؤكداً أن لبنان يواصل تحضيراته لنشاطات إعلامية مماثلة تعزز دوره الإقليمي.