logo
تكنولوجيا

150 مليار دولار مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الخليج 2025

الإمارات.. مساهمة الذكاء الاصطناعي 96 مليار دولار بحلول 2031

السعودية.. توطين 50% من التكنولوجيا الدفاعية ضمن رؤية 2030

150 مليار دولار مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الخليج 2025
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الإمارات.المصدر: الموقع الرسمي للجامعة.
تاريخ النشر:

تشهد منطقة الخليج العربي تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في مسارها الاقتصادي والتقني، مدفوعاً بتسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي الدفاعي كأداة للأمن والنمو في آنٍ واحد.

ويشير تقرير صادر عن «مرصد الذكاء الاصطناعي الدفاعي» (DAIO) في جامعة «هلموت شميت» (Helmut Schmidt) الألمانية، إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة عسكرية، بل أصبح ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد الخليجي وتعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي للتقنيات الدفاعية المتقدمة.

رافعة اقتصادية ضخمة

وفقاً لتقديرات شركة «ماكينزي» (McKinsey) للاستشارات، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تضيف ما يصل إلى 150 مليار دولار إلى اقتصاد دول الخليج عام 2025، في ما يشكّل أحد أسرع معدلات النمو عالمياً في هذا المجال.

وفي الإمارات تحديداً، تشير تقارير «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC) إلى أن «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031» تستهدف أن يسهم الذكاء الاصطناعي بما يزيد عن 96 مليار دولار في الناتج المحلي بحلول عام 2031، أي ما يعادل نحو 13.6% من الاقتصاد الوطني، وهي النسبة الأعلى في المنطقة.

في خطوة غير مسبوقة عالمياً، أعلنت حكومة أبوظبي عن تعيين أول موظف حكومي يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، ليجسّد توجه الدولة نحو بناء حكومة رقمية أكثر كفاءة وابتكاراً. وتأتي هذه المبادرة ضمن خطة استثمارية بقيمة 3.54 مليار دولار تُنفَّذ بين عامي 2025 و2027، وتهدف إلى تعزيز التحول نحو حكومة «تعتمد على الذكاء الاصطناعي»، من خلال دمج البيانات والتحليلات الذكية في جميع عملياتها لضمان كفاءة أعلى في الأداء واتخاذ القرار.

أما على مستوى المنطقة، فيُتوقع أن تتجاوز استثمارات الذكاء الاصطناعي في دول الخليج مجتمعة 6.4 مليار دولار بحلول عام 2026، وفق تقديرات سوقية حديثة تُبرز تسارع التحول الرقمي في القطاعات الدفاعية والاقتصادية على حد سواء.

أخبار ذات صلة

صورة تخيلية لعميل أمن الذكاء الاصطناعي

مستقبل الذكاء الاصطناعي في 2026.. هل سيكون عام انتعاش أم انهيار؟

الإمارات والسعودية وقطر تقود

تتقدّم الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية ودولة قطر، في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظوماتها الدفاعية، في إطار توجهٍ استراتيجي يربط بين الأمن الوطني والتحول الرقمي.

في الإمارات، يتم التعامل مع الذكاء الاصطناعي كعنصر استراتيجي متكامل مع رؤية «نحن الإمارات 2031»، ما جعلها من أوائل الدول التي عيّنت رئيساً تنفيذياً للذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة، وأسست منظومات متكاملة لدمج التكنولوجيا في الأمن الوطني، والصناعة، والتعليم، والطاقة.

وفي إطار هذه الرؤية، توسعت مجموعة «إيدج» (EDGE) الدفاعية الإماراتية في تطوير حلول ذكية تشمل الطائرات المسيّرة، والتحليلات التنبؤية، والأنظمة السيبرانية، ما جعلها ضمن أسرع الشركات الدفاعية نمواً في العالم. ولا يعزز هذا التوجه القدرات الدفاعية فقط، بل يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد المعرفي ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية في مجالات البحث والتطوير.

أما في السعودية، فتتلاقى جهود «رؤية 2030» مع أهداف توطين التكنولوجيا الدفاعية بنسبة 50%، من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية ومشروعات الذكاء الاصطناعي الصناعي، مدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة».

وفي قطر، تسهم «شركة برزان القابضة»، المملوكة لوزارة الدفاع، في بناء منظومة دفاعية ذكية عبر شراكات استراتيجية مع مؤسسات بحثية وتقنية عالمية، بما يعزز قدرات الدولة في مجالات التصنيع والابتكار العسكري.

من الدفاع إلى الاقتصاد

ترى دول الخليج أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الدفاعي ليس مجرد خطوة أمنية، بل رهان اقتصادي طويل الأمد. فمن خلال توطين التقنيات الرقمية، وتوسيع الصناعات المرتبطة بها، تحقق هذه الدول تنويعاً حقيقياً لاقتصاداتها بعيداً عن النفط، مع تعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية.

وتقود صناديق الثروة السيادية الخليجية مثل «مبادلة» و«صندوق الاستثمارات العامة» و«جهاز قطر للاستثمار» موجة من الاستثمارات الذكية في شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، مما يضع المنطقة في موقع الشريك المطوّر للتكنولوجيا وليس مجرد المستورد لها.

أخبار ذات صلة

عروض فعالية «ديزني على الجليد» الترفيهية في الرياض، السعودية، 24 أغسطس 2022.

عيون ذكية على سماء الخليج.. الذكاء الاصطناعي يعزز أمن الفعاليات الكبرى

رأس مال بشري رقمي

تدرك دول الخليج أن التكنولوجيا بلا كفاءات وطنية لا تحقق التحول المطلوب. ولهذا، أطلقت الإمارات مبادرات نوعية لإعداد جيل من المهندسين والعسكريين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة.

وتعد «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» (MBZUAI) في أبوظبي من أبرز المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، إذ استقبلت أكثر من 700 طالب من 47 جنسية في برامج متقدمة بمجالات التعلم الآلي والرؤية الحاسوبية والروبوتات.

كما تواصل الجامعات والمراكز البحثية في الدولة العمل على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الدفاعي، ما يعزز القدرات المحلية ويحدّ من الاعتماد على الاستشارات الخارجية. وتؤسس هذه الجهود لمرحلة جديدة قوامها اقتصاد المعرفة، حيث يصبح الإنسان هو المحرك الأساسي للتنمية والابتكار.

لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي في الخليج سباقاً تكنولوجياً فحسب، بل أصبح مشروعاً اقتصادياً واستراتيجياً متكاملاً يعيد تعريف مفاهيم القوة والنمو في القرن الحادي والعشرين.

وبينما تمضي دول الخليج في تعزيز قدراتها التقنية، يبقى التكامل الإقليمي في هذا المجال فرصة هائلة لتحويل المنطقة إلى قطب عالمي للذكاء الاصطناعي الدفاعي والاقتصاد الرقمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف