logo
مقالات الرأي

عيون ذكية على سماء الخليج.. الذكاء الاصطناعي يعزز أمن الفعاليات الكبرى

عيون ذكية على سماء الخليج.. الذكاء الاصطناعي يعزز أمن الفعاليات الكبرى
عروض فعالية «ديزني على الجليد» الترفيهية في الرياض، السعودية، 24 أغسطس 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

مع امتلاء جدول الفعاليات في منطقة الخليج بالحفلات الموسيقية والبطولات الرياضية والمهرجانات، يتطلب الحفاظ على سلامة الجماهير حلولاً أمنية متطورة تواكب حجم الزخم، فلم يعد الاعتماد على المراقبة التقليدية أو فرق الأمن التي تتابع الشاشات بعد وقوع الأحداث كافياً، بل أصبح التركيز على أنظمة إدارة الفيديو (VMS) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تمكّن فرق الأمن من رصد أي مؤشرات مسبقة وتحسين انسيابية الحركة لضمان تجربة آمنة وممتعة للزوار.

تأتي هذه النقلة النوعية في المراقبة في وقت محوري بالنسبة للمنطقة، فمن عروض «ديزني على الجليد» وجولات «ليل بيبي» الموسيقية ومهرجان «UNTOLD دبي» في «كوكاكولا أرينا»، إلى حفلات «موسم الرياض» والبطولات الرياضية الدولية والمهرجانات الترفيهية العملاقة في السعودية، أصبحت الفعاليات الضخمة إحدى ركائز قطاع السياحة والترفيه المزدهر في الخليج، فقد استقبلت دبي وحدها في عام 2024 نحو 18.72 مليون زائر دولي، بزيادة 9% عن العام السابق، فيما تواصل الرياض وجدة تسجيل أرقام قياسية في أعداد الحضور للفعاليات.

لكن مع تزايد أعداد الزوار، تتزايد كذلك تحديات ضمان أمنهم وسلامتهم.

الاستباقية الذكية

على مدى سنوات، كانت أنظمة المراقبة بالفيديو تُستخدم كأدوات توثيقية لمراجعة الأحداث بعد وقوعها، أما اليوم، فقد غيّرت المنصات المتقدمة لإدارة الفيديو هذا المفهوم جذرياً، إذ تتيح التحليلات الذكية المعزّزة بالذكاء الاصطناعي ضمن أنظمة إدارة الفيديو مراقبة كثافة الحشود، ورصد التحركات غير الطبيعية أو حالات الازدحام، وإطلاق التنبيهات فور ظهور مؤشرات أولية لأي خلل محتمل، هذا التحول نحو المراقبة الاستباقية أعاد تعريف دور الأمن، بحيث يمكن التدخل في الوقت الحقيقي لتفادي المخاطر وتحسين انسيابية الحركة وتجربة الزوار ككل.

تكامل تقني متقدم في الميدان

يشهد عدد من أبرز المواقع في الخليج بالفعل هذا التحول التقني.

يتنقل آلاف الزوار، في حفلات مكتظة مثل تلك المقامة في «كوكاكولا أرينا» بدبي، عبر مداخل متعددة، فيما تراقب الطائرات المسيّرة تدفق الحشود في محيط مواقف السيارات ومحطات النقل العام، داخل القاعة، تعمل الكاميرات الحرارية على رصد أي ارتفاع في درجات حرارة المعدات أو بوادر حرائق، وتُجمع جميع هذه البيانات في مركز قيادة متنقل بالقرب من الموقع، حيث تتعاون فرق الأمن والجهات المختصة لحظة بلحظة.

الميزة لا تقتصر على سرعة الاستجابة، بل تشمل القدرة على الوقاية المسبقة. فالتحليلات الذكية مثلاً تستطيع احتساب أعداد الحضور في المناطق الحساسة، وتحديد أنماط الحركة غير المألوفة، واكتشاف مؤشرات الازدحام قبل أن تتطور إلى مشكلات أمنية.

هذا النوع من مراكز القيادة بات أساسياً في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة صيفاً، وما يرافقها من ضغوط إضافية على الجماهير وأطقم الطوارئ.

سرعة وأمان

لا يبدو أن شغف الخليج بالفعاليات الكبرى سيتراجع قريباً. فقد سجل مطار دبي الدولي رقماً قياسياً في عام 2024 بمعالجة 92.3 مليون مسافر، فيما تواصل المطارات السعودية التوسع ضمن رؤية 2030. هذه المبادئ ذاتها للبنية التحتية الذكية تُطبَّق الآن على تنظيم الفعاليات العامة.

وتتوافق تقنيات أنظمة إدارة الفيديو ذات المنصات المفتوحة مع هذه الرؤية، إذ توفر بنية مرنة قابلة للتوسع من فعالية إلى أخرى، وتتيح دمج أدوات التحليل الحديثة، وتعزز التعاون بين مختلف الجهات الأمنية والخدمية.

معيار جديد لأمن الفعاليات

لم تعد الجهات المنظمة والمشغّلون والهيئات الحكومية في الخليج ينظرون إلى الأمن كسلسلة من الأنظمة المنفصلة، بل كمنظومة مترابطة بالكامل. وتشكّل منصات إدارة الفيديو المفتوحة محور هذه المنظومة، إذ تمكّن من دمج خرائط المواقع وربط المراقبة الجوية بالطائرات المسيّرة، وإضافة حساسات حرارية مؤقتة، وتنسيق جهود الاستجابة الميدانية من خلال واجهة موحدة لإدارة الفيديو — وهو ما يجسّد الرؤية الخليجية الجديدة لتعزيز السلامة العامة كجزء من ريادتها في استضافة الأحداث العالمية.

في النهاية، سيعتمد أمن الفعاليات الكبرى في الخليج التي تعزز مكانتها السياحية بشكل متزايد على أنظمة مراقبة استباقية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. فالمراقبة اليوم لم تعد مجرد توثيق بصري، بل أداة ذكاء فوري لحماية الزوار وضمان انسيابية التجربة ومنح فعاليات المنطقة المستوى الأمني الذي يليق بجمهور عالمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف