logo
مصر تبرها الكابلات الرئيسة المزودة لقارة آسيا بالإنترنت
تكنولوجيا

«قناة السويس الرقمية».. كيف أصبحت مصر شريان الإنترنت العالمي؟

مشروع (SEA-ME-WE-6) أحد أضخم أنظمة الكابلات في العالم

البدائل البرية والفضائية تواجه أزمات معقدة

الأقمار الصناعية لم تُغنِ عن الكابلات البحرية

تاريخ النشر:

لم تعد مصر مجرّد بوابة بحرية للتجارة العالمية عبر قناة السويس، بل تحولت إلى عقدة مركزية في البنية التحتية للإنترنت، حيث يعبر أراضيها ومياهها 18 كابلاً بحرياً يربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا، ما جعل مصر تُوصف بـ«الشريان الرقمي» للعالم.

وكشفت الانقطاعات الأخيرة في الإنترنت بمنطقة الشرق الأوسط حجم الاعتماد على المسارات المصرية. إذ تضررت تدفقات الإنترنت إلى دول آسيا وباتت سرعة التصفح وتنقال البيانات الرقمية أبطأ.

السويس الرقمية: شريان الإنترنت العالمي

اعتبر مدير تحليل الإنترنت في شركة «كينتك» (Kentik) دوغ مادوري، في حوار مع «إرم بزنس»، أن مصر والمسارات المارة عبر قناة السويس أكبر نقطة اختناق للاتصال بالإنترنت في العالم، مشيراً إلى أن أغلب الاتصالات بين أوروبا وآسيا تمر عبر مصر والبحر الأحمر.

وأضاف أن الأمر مشابه تماماً للشحن البحري الدولي، فخطوط الملاحة البحرية تتبع تقريباً المسارات ذاتها التي تتبعها الكابلات البحرية، ببساطة لأنها أقصر طريق مباشر بين مدينتين مهمتين. ومع مرور الوقت، ومع زيادة استثمار شركات الاتصالات في هذا المسار، تم بناء المزيد من الكابلات البحرية على طوله، ما جعله أكثر جدوى اقتصادية، ونشأ ما يشبه «اقتصاد الحجم الكبير»، فأصبح هذا الطريق الأرخص والأكثر موثوقية.

أخبار ذات صلة

خلال إنزال الكابل البحري «كورال بريدج» الممتد بين مدينتي طابا في مصر والعقبة في الأردن للربط المباشر بين البلدين.

الكابلات البحرية عبر مصر.. شريان الإنترنت في الشرق الأوسط

أضرار مراسي السفن

أشار مادوري إلى أن البحر الأحمر ضحل نسبياً، ما يجعل الكابلات عرضة لأضرار مراسي السفن. فرغم محاولات الوقاية، تبقى الانقطاعات حادثاً متكرراً، وإن كانت تُعالج بسرعة بفضل أسطول صيانة متخصص. الخطر قائم لكنه «جزء معتاد من الصناعة».

ولفت إلى تعطّل المسارات البرية عبر سوريا أو إيران بسبب الحروب والسياسة، بينما الأقمار الصناعية مثل «ستارلينك» لا تزال محدودة، فيما تعثرت مشاريع بديلة عبر العراق أو إسرائيل بفعل الأزمات الإقليمية، مبيناً أنه بالنتيجة، لا غنى عن البحر الأحمر، حيث يظل الأرخص والأكثر موثوقية.

ونبه إلى أن مدّ الكابلات تحت البحر يظل أوفر وأكثر جدوى من عبورها براً، حيث تفرض الدول تكاليف ورسوم مراقبة واعتراض قانوني، إضافة إلى نزاعات محتملة. أما في البحر، فالمخاطر تقتصر غالباً على قطع عرضي بسبب مرساة سفينة، وتُعالج بواسطة أسطول صغير من السفن المختصة بصيانة الكابلات البحرية بشكل شبه يومي، وغالباً دون أن يشعر المستخدمون بذلك.

أخبار ذات صلة

مراهقون داخل مقهى للألعاب الإلكرتونية على الإنترنت في حلب - 9 يناير 2015

الأردن يزوّد سوريا بسعات إنترنت لتعزيز تدفق البيانات

استثمارات توسعية

وقد كشفت مصر عن تطللعها لتعزز مكانتها في هذا المجال بمشاريع جديدة، مثل الكابل العملاق SEA-ME-WE-6، أحد أكبر الأنظمة العالمية المنتظرة، الذي سيرفع من مرونة الشبكات ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة الانقطاعات.

ولفت مادوري إلى أن هذا النظام سيكون من أضخم الكابلات في العالم، وهو الامتداد لسلسلة كابلات (SEA-ME-WE) في جنوب شرق آسيا – الشرق الأوسط – أوروبا الغربية.

كل جيل من هذه الكابلات يوفّر قدرة وتقنية أعلى بكثير من سابقيه. ومع إطلاق «SEA-ME-WE-6»، ستُضاف قدرة حديثة ومسار أكثر مرونة، وسيكون له أثر كبير بتعزيز صمود الشبكات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

كما لا غنى عن قناة السويس في حركة التجارة، تبدو مصر اليوم «قناة السويس الرقمية» لشبكات الإنترنت، فهي عقدة حيوية بين الشرق والغرب، لا يستطيع العالم الاستغناء عنها مهما حاول البحث عن بدائل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف