logo
تكنولوجيا

شغف الشباب بالمحتوى العربي يحافظ على زخم «تيك توك»

الإمارات والسعودية تتصدران انتشار «تيك توك» عالمياً

المنصة أضافت 297 مليون دولار في الاقتصاد الإماراتي ودعمت 7000 وظيفة

شغف الشباب بالمحتوى العربي يحافظ على زخم «تيك توك»
مشاركون في قمة الويب يمرون بجانب جناح «تيك توك»، قطر، 3 فبراير 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تُظهر الشعبية المتنامية للمحتوى العربي في دول الخليج أن منصة «تيك توك» مرشحة للحفاظ على زخمها الإقليمي، رغم الفصل الذي بات يفرض على عملياتها في الولايات المتحدة عن الشركة الأم الصينية، في إطار ترتيبات أمنية جديدة.

ويرى محللون أن التحول نحو الإنتاج المحلي قلّص اعتماد المستخدمين في المنطقة على المحتوى الغربي، ما يحدّ من أي تداعيات محتملة لإعادة الهيكلة الأميركية.

وبحسب تقرير نشره موقع (AGBI)، سجلت الإمارات والسعودية أعلى معدلات انتشار لاستخدام «تيك توك» عالمياً.

وتشير بيانات منصة «ستاتيستا» (Statista) المتخصصة في جمع وتحليل الإحصاءات الصادرة في ديسمبر إلى أن معدل الانتشار بلغ نحو 154% من عدد السكان في السعودية و134% في الإمارات، وهي نسب تتجاوز 100% نتيجة امتلاك بعض المستخدمين أكثر من حساب أو استخدامهم عدة أجهزة.

دانيال أحمد، مدير الأبحاث في شركة (Niko Partners)، قال إن «عملية البيع في أميركا لن يكون لها تأثير يُذكر على الاستخدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

وأضاف أن طبيعة المحتوى تغيرت جذرياً خلال السنوات الأخيرة، إذ كان الجزء الأكبر من مقاطع الفيديو القصيرة مستورداً من الغرب، أما اليوم فنشهد زخماً قوياً في الإنتاج المحلي، من الكوميديا باللهجات الخليجية إلى محتوى نمط الحياة في السعودية والإمارات، إضافة إلى صناع محتوى في مجالات الموضة والطعام.

إعادة هيكلة بعد سنوات من الضغوط

اكتملت في أواخر يناير صفقة طال انتظارها أبقت التطبيق قيد التشغيل في الولايات المتحدة تحت ملكية جديدة، مع تعزيز الإشراف على البيانات المحلية وخوارزميات التوصية.

وتعود جذور الأزمة إلى نحو 6 سنوات عندما سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حظر التطبيق بدعوى مخاوف أمنية تتعلق بإمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين.

لاحقاً، وقّع الرئيس جو بايدن قانوناً يُلزم بفصل «تيك توك» في الولايات المتحدة عن مالكته الصينية «بايت دانس» (ByteDance) أو إغلاقه.

وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، جرى تمديد المهل الزمنية إلى حين التوصل لاتفاق نهائي.

وبموجب الصفقة، تحتفظ «بايت دانس» (ByteDance) بحصة تقل عن 20% في الكيان الأميركي الجديد، فيما يمتلك كل من «أوراكل» (Oracle) و«سيلفر ليك» (Silver Lake) و«إم جي إكس» الإماراتية حصة تبلغ 15%.

ووصف المؤثر الإماراتي محمود عبدالله المنصة في منشور عبر «لينكد إن» بأنها محرك عالمي للاهتمام، معتبراً أن مشاركة «إم جي إكس» تهدف إلى تموضع الإمارات داخل طبقات التشغيل المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تتراكم القيمة على المدى الطويل.

خوارزميات أكثر محلية

تفيد تقارير بأن النسخة الأميركية ستظل متصلة بالتطبيق العالمي، لكن مع تعديلات خوارزمية يُتوقع أن تعطي أولوية أوضح للمحتوى المنتج داخل الولايات المتحدة، ما قد يقلص حضور المواد الأجنبية لدى المستخدم الأميركي.

ولا يزال من غير الواضح مدى بروز المحتوى الأميركي في أسواق خارجية.

في المقابل، تبدو أسواق الخليج أقل عرضة لأي اضطراب محتمل، مع تنامي الاعتماد على المحتوى العربي لتلبية احتياجات الترفيه والمراجعات الاستهلاكية وألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية.

ويشير مدير الأبحاث في شركة (Niko Partners) إلى أن المستخدمين العرب يتعاملون مع «تيك توك» بوصفها تجربة جماعية.

اقتصادياً، أظهر تقرير سابق لشركة الأبحاث والاستشارات الاستراتيجية (Redseer) أن المنصة أسهمت في توفير نحو 25 ألف وظيفة في السعودية خلال 2024، وساهمت بأكثر من مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وأكد التقرير أنه في ظل إعادة رسم المشهد التنظيمي في الولايات المتحدة، يبدو أن النظام البيئي المتنامي للمحتوى العربي يمنح «تيك توك» في الخليج قاعدة صلبة للنمو، مدعوماً بثقافة رقمية محلية متجذرة واستثمارات إقليمية في البنية التحتية للتقنية والبيانات.

وكشف التقرير الذي تم إعداده مع منصة «تيك توك» عن مساهمة الأخيرة بنحو 1.1 مليار درهم إماراتي (297 مليون دولار أميركي) في الاقتصاد المحلي، ودعمها 7000 وظيفة، وأوضح أن أكثر من 10000 شركة صغيرة ومتوسطة بدأت أعمالها عبر المنصة، وسط تفاعل نحو 70000 شركة محلية، كما أشار إلى أن واحداً من كل أربعة صنّاع محتوى يرى أن المنصة كانت السبب الرئيسي في بدء نشاطه، مع تحوّل العديد منهم إلى مسارات إبداعية مستدامة كمصدر للدخل الأساسي.

ووفقاً للبيانات، تؤثر المنصة بما يُقدّر بنحو 10% من إنفاق السياح في الإمارات، بينما قال 39% من المستخدمين إنها زادت وعيهم بالوجهات السياحية، وأكد 75% تطوير المنصة لمهاراتهم المهنية، و81% لمهاراتهم الشخصية، مع إحساس 94% بتعزيز الاطلاع المستمر، و71% بأن المنصة تتخذ خطوات لحماية خصوصيتهم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف