
في تطور كبير لصناعة الهواتف الذكية القابلة للطي، نجحت الشركات المصنعة في معالجة معظم التحديات التي واجهتها هذه الفئة التقنية على مدار السنوات الماضية، لكن السعر لا يزال العقبة الأساسية أمام انتشارها الواسع.
على الرغم من أن فكرة الهواتف القابلة للطي ظهرت قبل نحو عقد من الزمن، وكانت بداياتها غير مشجعة نظرا لعيوب متعددة في التصميم والاعتمادية، فإن المنافسة بين الشركات دفعت عجلة التطور للأمام. فالنماذج الأولى كانت ثقيلة وسميكة، مع شاشات خارجية صغيرة ومفصلات معرضة للأتربة والأوساخ، وهو ما تسبب في فشل بعض الوحدات المبكرة في التحمل. لكن مع مرور الوقت، شهدنا تحسينات كبيرة عبر عدة أجيال من الأجهزة.
وصلت الهواتف القابلة للطي في عام 2025 إلى مرحلة نضج تقنية ملحوظة بفضل تحسينات في التصميم والمواد المستخدمة. وواحدة من أهم هذه التطورات كانت الحصول على تصنيف مقاومة الغبار والماء IP68 في بعض الطرازات، مثل غوغل Pixel 10 Pro Fold، مما يجعل هذه الأجهزة أقل عرضة للأوساخ والرطوبة، وهو إنجاز مهم في هواتف تحتوي على مفصلات وآليات حركة معقدة.
على الجانب الآخر، حققت سامسونغ Galaxy Z Fold 7 إنجازا في جعل الهاتف بنفس حجم ووزن الهواتف التقليدية تقريبًا، رغم احتوائه على شاشة قابلة للطي بحجم كبير. وهذه التحسينات تشير إلى أن الهواتف القابلة للطي أصبحت أكثر متانة وقابلية للاستخدام اليومي مقارنة بالأجيال السابقة، مما يجعل تجربة المستخدم قريبة من اللوحيات الصغيرة مع الاحتفاظ بوظائف الهاتف التقليدية.
رغم هذه الإنجازات التقنية، هناك عقبة أساسية لم يستطع المصنعون التغلب عليها حتى الآن، وهي السعر المرتفع للغاية. فأسعار الهواتف القابلة للطي غالبًا ما تتجاوز 1500 إلى 2000 دولار، وهو ما يجعلها في فئة نخبوية خارج متناول الغالبية العظمى من المستهلكين. وحتى الأجهزة التي حاولت الاقتراب من سعر أقل، مثل OnePlus Open في عام 2023، كانت لا تزال غالية جدا بعد احتساب التخفيضات والتنازلات.
وقد لوحظ أيضا أن الأسعار تتجه في بعض الحالات إلى الارتفاع بدل الانخفاض مع كل جيل جديد من الهواتف القابلة للطي، مما يعزز فكرة أن هذه الفئة من الأجهزة ما زالت تعتبر تقنية راقية أكثر من كونها شائعة.
بينما يواصل المصنعون تحسين الخواص التقنية وتقليل الأعطال السابقة، من المرجح أن تركيزهم في المستقبل سينصب على خفض التكاليف لجذب قاعدة أوسع من المستخدمين. وهذا يتضمن ربما حلول تصنيع جديدة، أو اعتماد تصميمات أكثر بساطة، أو حتى تنازلات في بعض المواصفات الأعلى تكلفة.
في النهاية، رغم أن الهواتف القابلة للطي أصبحت أكثر نضجًا وقوة وقدرة على المنافسة، إلا أن السعر يظل العامل الذي يحدد مدى انتشارها الفعلي في السوق، وربما يستغرق الأمر بضع سنوات أخرى قبل أن تصبح هذه التقنية في متناول الجمهور العادي.