
تشهد المنافسة العالمية على مواهب الذكاء الاصطناعي تصاعداً كبيراً، حيث تقدم شركات التكنولوجيا حزم تعويضات ضخمة لاستقطاب أفضل العقول.
وفي هذا السياق، تعمل دول الخليج على تعزيز جاذبيتها لهذه الكفاءات عبر مبادرات استراتيجية ومزايا تنافسية، بحسب تقرير نشره موقع AGBI.
كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، أن شركة «ميتا» (Meta) المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» عرضت على موظفي شركته حزماً تعويضية تفوق قيمتها 100 مليون دولار في إطار جهودها لجذب الخبرات.
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات «بزنس إنسايدر» (Business Insider) إلى أن العاملين الفنيين في «أوبن إيه آي» يمكن أن يحصلوا على رواتب سنوية تتجاوز 530 ألف دولار.
على مستوى قطاع التكنولوجيا عموماً، يبقى المتخصصون في الذكاء الاصطناعي من أكثر الوظائف طلباً. وتشير تقارير «ماكينزي» (McKinsey) إلى أن الفجوات الأكبر في التوظيف تتركز في علماء البيانات، ومهندسي التعلم الآلي، ومهندسي البيانات.
في منطقة الخليج، تسعى الإمارات والسعودية إلى توسيع حصتهما من قاعدة المواهب العالمية. إذ تمثل الإمارات نحو 0.7% والسعودية 0.4% من إجمالي قاعدة مواهب الذكاء الاصطناعي عالمياً، وفقاً لتقرير «مؤشر التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي» (Global AI Competitiveness Index) الصادر عن «ديب نوليدج غروب» (Deep Knowledge Group) و«المنتدى المالي الدولي» (IFF) في بكين.
وتتماشى هذه النسب مع الخطط الطموحة للدولتين؛ حيث تسعى السعودية لأن تكون ضمن أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، فيما تهدف الإمارات لترسيخ ريادتها الإقليمية والعالمية في القطاع.
ولتعزيز الجاذبية، توفر الدولتان حزماً مالية تنافسية، إذ يحصل كبار علماء البيانات في السعودية على متوسط رواتب سنوية يبلغ 420 ألف دولار، بينما تصل رواتب مهندسي التعلم الآلي في الإمارات إلى نحو 160 ألف دولار سنوياً، إضافة إلى رواتب أعلى للمناصب التنفيذية العليا، وجميعها معفاة من الضرائب.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة التوظيف «كوبر فيتش» (Cooper Fitch) في دبي، تريفور ميرفي: «السوق مرنة وقادرة على تقديم عروض مجزية. بالنسبة إلى مؤسس أو رئيس تنفيذي لمنتج ناشئ في مجال الذكاء الاصطناعي، قد تبدأ الرواتب من مليون دولار وتصل إلى مليوني دولار».
ورغم أهمية الحوافز المالية، تشير دراسة أجرتها مجموعة «جي 42» (G42) الإماراتية إلى أن الأمان الوظيفي وتوازن الحياة العملية يعدان من العوامل الأساسية في استدامة رضا الكفاءات على المدى الطويل.
كما تلعب العوامل الثقافية والتشريعية دوراً في قرارات الخبراء القادمين من دول مثل الهند والصين وباكستان. وأوضح الأستاذ المشارك في «معهد الدوحة للدراسات العليا»، لوران لامبرت: «الضرائب المنخفضة تمثل ميزة كبيرة، لكن توفير مسارات واضحة للإقامة الطويلة أو الجنسية يعزز من جاذبية المنطقة للمواهب العالمية».
وتستثمر السعودية والإمارات بشكل متوازٍ في تطوير القدرات المحلية. فقد دخلت «جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية» (KAUST) ضمن أفضل 150 جامعة عالمياً في إنتاج المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» جهودها في تدريب الباحثين ودعم الأبحاث المتقدمة، بما في ذلك تطوير روبوت المحادثة العربي «جيس» (JAIS).
ورجّح الخبراء أن الاستثمار في البنية التحتية والتعليم يشكل قاعدة قوية للنمو، لكن استكمال هذه الجهود يتطلب بيئة عمل داعمة ورؤية استراتيجية واضحة.
وبيّن الرئيس التنفيذي لحاضنة الشركات الناشئة الإماراتية «إيه آي آكسيل جي بي آي» (iACCEL GBI)، ديباك أهوجا أن نجاح استقطاب المواهب لا يتوقف على الرواتب وحدها، بل على توفير بيئة تمكن الخبراء من إحداث تأثير حقيقي، مع رؤية طويلة المدى وفرص عمل ذات أهداف واضحة، موضحاً أن العوامل غير المالية تشكل جزءاً حاسماً من استراتيجية جذب الخبرات العالمية.