
يواجه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهي التوترات التي لم تعد تداعياتها حبيسة الميدان العسكري، بل امتدت لتطال أيضاً جيوب المستهلكين في مصر، فكيف تحولت «شظايا» الحرب الإيرانية إلى ضغوط تضخمية تهدد تعافي مصر؟.
تأثرت أسواق الطاقة عالمياً بشكل فوري، حيث فرض المستثمرون ما يعرف بـ«علاوة المخاطر» (Risk Premium) على برميل النفط، والتي قُدرت بنحو 18 دولاراً. هذا الضغط دفع خام برنت للقفز بنسبة 10%، مخترقاً حاجز الـ 80 دولاراً للبرميل.
تكمن الخطورة في السيناريوهات المستقبلية؛ ففي حال استمرار التوتر أو توسعه، يتوقع المحللون وصول سعر البرميل إلى عتبة الـ 100 دولار قريباً، وهو رقم يمثل ضغطاً هائلاً على موازنات الدول المستوردة للطاقة، وعلى رأسها مصر.
جاءت الأزمة في توقيت شديد الحساسية للاقتصاد المصري؛ فبحسب البيانات، بدأ التضخم الأساسي في مصر مساراً نزولياً مبشراً، حيث انخفض من 11.8% في ديسمبر 2025 إلى 11.2% في يناير 2026. كان هذا التراجع يشير إلى نجاح السياسات النقدية في كبح جماح الأسعار، إلا أن صدمة الطاقة الحالية قد توقف هذا المسار أو تعكس اتجاهه، مما يضع البنك المركزي أمام تحديات معقدة.
مع اقتراب موعد المراجعة الدورية لأسعار الوقود في مصر، تجد الحكومة نفسها أمام مسارين: إما أن تحمل الفارق في الموازنة: وهو ما يعني زيادة العجز المالي والضغط على مخصصات الحماية الاجتماعية الأخرى، أو تمرير الزيادة للمستهلك: وهو ما سيؤدي فوراً إلى تفعيل ما يسمى بـ«تأثير الدومينو»؛ حيث يؤدي ارتفاع الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، مما ينعكس بزيادة مباشرة في أسعار السلع الغذائية والخضروات والفاكهة.
يرى محللون أن استقرار خام برنت فوق مستويات الـ 90 إلى 100 دولار لفترة طويلة سيعني حتماً موجة غلاء جديدة؛ الواقع الاقتصادي يشير إلى أن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات تعتمد بشكل كلي على عامل الوقت، وكلما طال أمد الصراع، تعمقت الفجوة في الميزانية، وظهر الأثر بوضوح في أسعار التجزئة.