logo
سيارات

تسارع صادرات السيارات الكهربائية الصينية مع توجه لدمج القطاع في السوق

تسارع صادرات السيارات الكهربائية الصينية مع توجه لدمج القطاع في السوق
سيارات «بي واي دي» الكهربائية في ميناء يانتاي، مقاطعة شاندونغ، الصين، في 19 يوليو 2026المصدر: «أ ف ب»
تاريخ النشر:

أكد بنك قطر الوطني، أن القفزة الحالية في صادرات السيارات الكهربائية الصينية تعكس نجاح استراتيجية الصين الصناعية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تحديات النمو التي يواجهها القطاع مع تجاوزه حدود السوق المحلية.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن مستقبل قطاع السيارات الكهربائية سيتحدد بدرجة متزايدة بقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية وبوتيرة اندماجه في السوق المحلية، مع تحول السياسة الصينية من الدعم النشط للقطاع إلى إدارة فائض الطاقة الإنتاجية وتعزيز الكفاءة.

أخبار ذات صلة

شحن بطارية سيارة كهربائية حديثة

سرعة الشحن تعيد رسم المنافسة بين السيارات الكهربائية

مصدر للنفوذ والقوة

أشار التقرير، إلى أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل مصدراً للقوة والنفوذ الدولي للصين، لكنها في الوقت نفسه تختبر قدرة الاقتصاد الصيني على إعادة توجيه النمو بعيداً عن فائض الطاقة الإنتاجية المدفوع بالاستثمار، نحو توسع أكثر استدامة تقوده قوة الطلب.

ولفت إلى أن الصين تحولت، خلال العقد الماضي، إلى قوة مهيمنة في صادرات السيارات العالمية، ففي عام 2025، بلغت صادرات مركبات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات والمركبات الهجينة القابلة للشحن والمركبات العاملة بخلايا الوقود، نحو 2.62 مليون وحدة، أي ضعف مستواها المسجل قبل عام.

وأضاف قطر الوطني، أن صادرات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات وحدها ارتفعت بنحو الثلثين لتصل إلى 1.65 مليون وحدة، في حين زادت صادرات المركبات الهجينة القابلة للشحن بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وأوضح التقرير أن هذه الطفرة ساهمت في رفع إجمالي صادرات الصين من السيارات إلى أكثر من 7 ملايين وحدة، ما أكد مكانة البلاد كأكبر مصدر للسيارات في العالم بفارق كبير.

وأشار إلى استمرار هذا الزخم في عام 2026، حيث تضاعفت صادرات مركبات الطاقة الجديدة مجدداً في الربع الأول مقارنة بالعام السابق لتقترب من مليون وحدة، مستحوذة على أكثر من 40 بالمئة من جميع المركبات المصدرة إلى الخارج.

الخطة الخمسية الـ15 الجديدة

أبرز التقرير تعقيدات تواجه السوق المحلية، مبيناً أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة الجديدة للصين، التي تغطي الفترة من 2026 إلى 2030، استبعدت مركبات الطاقة الجديدة للمرة الأولى منذ 15 عاماً من قائمة الصناعات الناشئة الاستراتيجية.

وفسّر البنك هذا التحول بأنه لا يعكس تراجعاً عن دعم القطاع، وإنما يشير إلى بلوغ الصناعة مرحلة من النضج تسمح لها بالاعتماد بدرجة أكبر على قوى السوق، بدلاً من مواصلة الاعتماد على الدعم الحكومي.

معرض شركة «بي واي دي» في بودابست، المجر، في 28 يناير 2025
معرض شركة «بي واي دي» في بودابست، المجر، في 28 يناير 2025المصدر: «أ ف ب»

أسباب طفرة الصادرات

رصد بنك قطر الوطني ثلاثة عوامل رئيسية وراء طفرة صادرات الصين من السيارات الكهربائية، ومدى توافقها مع أولويات الخطة الخمسية الجديدة، وانعكاساتها على الاقتصاد الصيني الأوسع.

ففي العامل الأول، لفت التقرير إلى أن الصادرات أصبحت المحرك الرئيسي لنمو قطاع السيارات في الصين، في ظل تراجع الطلب المحلي بصورة ملحوظة في بداية عام 2026 مع تقليص حوافز ضريبة الشراء السخية واستبدال الإعفاء الكامل السابق بمعدل فعلي قدره 5 بالمئة.

كما ذكر أن مبيعات مركبات الطاقة الجديدة في السوق المحلية انخفضت بنحو الربع خلال الربع الأول، رغم استمرار ارتفاع الطاقة الإنتاجية.

وأشار إلى أن شركات مصنعة، من بينها «بي واي دي» و«جيلي» و«شيري»، وسعت حضورها العالمي بوتيرة سريعة، حيث تمثل صادراتها حالياً نحو ثلث إجمالي حجم القطاع.

ثانياً، رأى التقرير أن الزخم التصديري يتماشى بصورة وثيقة مع التحول الاستراتيجي الذي تحدده الخطة الخمسية الجديدة إذ تجاوزت مركبات الطاقة الجديدة بالفعل حصة 50% من مبيعات السيارات المحلية، وهو إنجاز تحقق قبل أكثر من عقد من الموعد المستهدف الأصلي، ما يعني أن القطاع لم يعد بحاجة إلى الأولوية التي كان يحظى بها سابقاً. 

أخبار ذات صلة

بيانات السيارات الكهربائية وفق Global EV Outlook 2026.

السيارات الكهربائية تستحوذ على نصف مبيعات المركبات عالمياً بحلول 2035

وأضاف أن الخطة الجديدة توجه الموارد نحو مجالات ناشئة مثل التكنولوجيا الكمية، والهيدروجين، والتصنيع المتقدم، في حين تعيد صياغة دور السيارات الكهربائية باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لمنظومة الطاقة، مع أهداف طموحة تقضي بمضاعفة حجم البنية التحتية للشحن تقريباً ودمج المركبات مع شبكة الكهرباء بحلول عام 2030.

ولدى تناول التقرير للعامل الثالث، رأى أن لهذه التطورات تأثيراً مزدوجاً على الاقتصاد الأوسع. فمن جهة، أصبحت هذه الصناعة ركيزة لأداء الصادرات الصينية ونموذجاً يبرز قدراتها التصنيعية والتكنولوجية، حيث ساهمت في تسجيل فائض قياسي في تجارة السلع، ومن جهة أخرى، أدت سنوات التوسع الجريء إلى ترك القطاع بفائض كبير في الطاقة الإنتاجية، إذ تتنافس أكثر من 100 علامة تجارية في السوق المحلية، وتدور معدلات استخدام المصانع حول 60%، بينما تراجعت هوامش أرباح القطاع إلى مستويات تاريخية متدنية تبلغ نحو 3%.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف