logo
سيارات

شاشات السيارات ذهبت بعيداً.. لماذا تعود الأزرار؟

شاشات السيارات ذهبت بعيداً.. لماذا تعود الأزرار؟
شاشة مقاس 45 بوصة من شركة BOE Technology في سيارة Galaxy E8 الكهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية Geelyالمصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ما حدث في تصميم السيارات خلال السنوات الأخيرة لم يكن تطوراً طبيعياً بل مبالغة. تحولت الشاشة من عنصر مساعد إلى مركز تحكم كامل، وأصبح كل شيء من المكيف إلى أبسط الوظائف مخفياً داخل قوائم لا يمكن الوصول إليها دون النظر بعيداً عن الطريق.

الفكرة بدت ذكية في البداية. تقليل الأزرار، تصميم أنظف، وتحديثات يمكن إضافتها لاحقاً. لكن النتيجة كانت مختلفة تماماً.

أخبار ذات صلة

جرس دراجة من Skoda بتصميم حديث يعكس فكرة اختراق سماعات عزل الضوضاء عبر ترددات محددة.

جرس دراجة من Skoda يتجاوز سماعات العزل بتقنية ذكية

المشكلة لم تكن في الشاشة.. بل في استخدامها

الشاشات بحد ذاتها ليست المشكلة. بل الطريقة التي فُرضت بها على تجربة القيادة. في السيارة، كل ثانية مهمة.

وأي تفاعل يتطلب:
البحث
التمرير
أو التركيز البصري
هو بالضرورة تفاعل غير مناسب.
لهذا بدأ السائقون يشعرون بشيء غير مريح، حتى دون أن يتمكنوا من تفسيره بدقة: السيارة أصبحت أكثر تعقيدًا رغم أنها تبدو أبسط.

تعتمد سيارة تسلا الكهربائية على شاشة وسطية كبيرة الحجم ويظهر بوضوح غياب الأزرار
تعتمد سيارة تسلا الكهربائية على شاشة وسطية كبيرة الحجم ويظهر بوضوح غياب الأزرار المصدر: (أ ف ب)

عندما تعترف الشركات بأنها أخطأت

ما يحدث اليوم ليس مجرد تعديل تصميمي، بل اعتراف غير مباشر.

شركات مثل Volkswagen بدأت تعيد الأزرار الفعلية لبعض الوظائف الأساسية، بعد موجة انتقادات واسعة من المستخدمين. ولم يكن هذا القرار ترفاً بل ضرورة. السبب لم يعد فقط تجربة المستخدم، بل أيضاً السلامة.

أخبار ذات صلة

صورة جانبية لدراجة Esel eUrban الكهربائية بإطار خشبي تبرز بساطتها وأناقتها مع خطوط نظيفة وهوية مختلفة.

دراجة كهربائية خشبية.. نموذج جديد في اقتصاد الفخامة

القوانين لا تحب الشاشات

مع تزايد الاعتماد على أنظمة اللمس، بدأت الجهات التنظيمية تدخل على الخط. في أوروبا، لم يعد من المقبول أن تكون وظائف أساسية مثل الإشارات أو أنظمة الطوارئ مخفية داخل شاشة. حتى تقييمات السلامة بدأت تأخذ هذا العامل في الاعتبار. وهنا تغيّر كل شيء. لم يعد الأمر خيارًا تصميميًا، بل عاملًا يؤثر على تقييم السيارة في السوق.

الأزرار اختفت لتقليل التكاليف

بعيداً عن الحديث التسويقي، هناك سبب واضح لما حدث. الشاشات ليست فقط أكثر حداثة بل أرخص. بدل عشرات الأزرار: قطعة واحدة نظام واحد وبرمجيات يمكن تحديثها لاحقاً، هذا يقلل: تكاليف الإنتاج، التعقيد في التصنيع وحتى مشاكل الصيانة بمعنى أدق، تم استبدال تجربة المستخدم بكفاءة اقتصادية. الآن شركات السيارات تعيد التوازن، ما نراه اليوم ليس عودة إلى الماضي، بل محاولة لتصحيح المسار.

الصناعة بدأت تدرك أن: الشاشة ممتازة للوظائف المعقدة لكنها فاشلة في الوظائف السريعة لهذا نرى عودة تدريجية للأزرار في: المكيف الصوت الوظائف الأساسية وهو اعتراف واضح بأن التصميم الرقمي الكامل لم يكن الحل.

أخبار ذات صلة

تصميم جانبي لسيارة رولز رويس يبرز الأبعاد الانسيابية وحضورها الفاخر ضمن فئة الإنتاج المحدود.

رولز رويس تراهن على الندرة في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة

ما الذي تغيّر فعلياً؟

السيارات لم تعد مجرد منتج ميكانيكي، بل أصبحت تجربة رقمية. لكن الفرق الجوهري هو أن: الهاتف يمكن استخدامه بكل انتباهك أما السيارة فلا. وهنا حدث الخلط.

الخلاصة: المشكلة لم تكن في الشاشات بل في الاعتقاد أنها يمكن أن تحل محل كل شيء. وفي النهاية، أعادت الصناعة اكتشاف حقيقة بسيطة: ليس كل ما يمكن تحويله إلى شاشة يجب أن يتحول.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف