
تراهن جنرال موتورز على الشاحنات الكبيرة والمحركات الأقوى لتعزيز أرباحها، في وقت ترتفع فيه أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات تقترب من 5 دولارات للغالون.
وتستعد الشركة لبدء إنتاج الإصدارات الجديدة كلياً من «شيفروليه سيلفرادو» و«جي إم سي سييرا» في وقت لاحق من العام، مع محركات أكبر وخطة لزيادة إنتاج الشاحنات، في تحول عن طموحات سابقة كانت تستهدف التوسع بقوة في السيارات الكهربائية.
وبحسب بلومبرغ، تعتمد جنرال موتورز بدرجة كبيرة على أرباح الشاحنات، فيما يأتي توسيع إنتاجها في توقيت تواجه فيه الشركة منافسة متزايدة من تويوتا، التي تستفيد من تنامي الطلب على السيارات الهجينة في السوق الأميركي.
واستثمرت جنرال موتورز نحو 35 مليار دولار في 12 طرازاً كهربائياً، لكنها شطبت منذ ذلك الحين ما يقارب ثلث هذه الاستثمارات. وجاء ذلك في وقت لم يحقق فيه المستهلكون الأميركيون إقبالاً كبيراً على السيارات الكهربائية، قبل إلغاء إدارة الرئيس دونالد ترامب الإعفاءات الضريبية البالغة 7500 دولار المخصصة لمشتري السيارات الكهربائية، إلى جانب إلغاء قواعد كفاءة استهلاك الوقود.
وفي المقابل، تعمل جنرال موتورز على زيادة إنتاج محركاتها في مصانعها بغرب نيويورك وأونتاريو الكندية، مع الاعتماد على كفاءة محركات الديزل في استهلاك الوقود، إلى جانب زيادة قوة محركات البنزين.
وتخطط الشركة كذلك لإضافة إنتاج جديد من الشاحنات في مصنع متوقف حالياً بمدينة ليك أوريون في ميشيغان، شمال ديترويت، بعدما كان المصنع مقرراً في السابق لإنتاج نسخ كهربائية من سيلفرادو وسييرا. لكن بعد بيع نحو 19 ألف شاحنة كهربائية فقط العام الماضي، قررت الشركة تحويل المصنع لإنتاج مزيد من الشاحنات التي تعمل بالبنزين وسيارات «كاديلاك إسكاليد» الرياضية متعددة الاستخدامات.
وقال سكوت بيل، نائب رئيس شيفروليه، إن جنرال موتورز تزيد إنتاج محركات V-8 والشاحنات المرتفعة المخصصة للقيادة على الطرق الوعرة، مشيراً إلى أن الطلب من المستهلكين يفوق حالياً قدرة الشركة على الإنتاج. ويبدأ سعر نسخة سيلفرادو Trail Boss المخصصة للطرق الوعرة من نحو 55 ألف دولار.
ويرى مارك رويس، رئيس جنرال موتورز، أن الارتفاع الحالي في أسعار الوقود يرتبط بصورة أكبر بالعوامل الجيوسياسية وليس بتحول أساسي في أسواق الطاقة، وهو ما لا يستدعي، وفقاً لما نقلته بلومبرغ، إعادة صياغة استراتيجية الشركة الخاصة بالسيارات.
وأضاف رويس أن محرك الديزل الجديد للشركة سيتفوق على الشاحنات الهجينة من حيث كفاءة استهلاك الوقود، مؤكداً أن الشركة تراهن على الكفاءة التي يوفرها الديزل في مواجهة ارتفاع الأسعار.
وتسير جنرال موتورز في هذا الاتجاه بالتزامن مع إعادة ستيلانتس محرك هيمي V-8 إلى شاحنات رام، فيما زادت جنرال موتورز قوة محركاتها الجديدة.
ويأتي محرك V-8 الجديد سعة 6.6 لتر بقوة 481 حصاناً، بزيادة قدرها 61 حصاناً، فيما تحصل شاحنة العمل الثقيلة على محرك ديزل جديد يحمل اسم «Mongoose» بقوة 555 حصانًا، ليحل محل محرك أصغر بقوة 470 حصانًا.
ولم تحدد وزارة الطاقة الأميركية بعد كفاءة استهلاك الوقود للشاحنات الجديدة.
كما تحصل الشاحنات على نظام ترفيه ومعلومات جديد يتيح للسائقين استخدام «أبل كار بلاي» أو «أندرويد أوتو» من غوغل عبر شاشة مقسمة تعرض في الوقت نفسه بيانات أساسية مثل الوقود وضغط الإطارات ونظام القيادة دون استخدام اليدين «Super Cruise» ومعلومات السحب.
ولا تكشف جنرال موتورز عن حجم الزيادة في الإنتاج، مكتفية بوصف الطاقة الإضافية في مصنع أوريون بأنها «كبيرة». ويقدر سام فيوراني، نائب رئيس توقعات السيارات العالمية في شركة AutoForecast Solutions، أن تضيف الشركة نحو 100 ألف شاحنة إلى طاقتها الإنتاجية.
وإذا أنتجت جنرال موتورز هذه الكمية بالكامل ولم تخفض الإنتاج في مصنع شاحناتها بالمكسيك لتجنب الرسوم الجمركية، فإنها ستستهدف نمواً يتجاوز 10%، وهو ما يرى فيوراني أنه سيكون تحدياً في ظل ولاء مالكي الشاحنات لعلاماتهم التجارية.
وفي الوقت ذاته، بدأت أسعار الوقود تؤثر في بعض مبيعات الشاحنات، إذ تتوقع شركة كوكست أوتوموتيف انخفاض مبيعات الشاحنات كاملة الحجم بنحو 2% على أساس سنوي حتى نهاية العام عند صدور بيانات الربع الثالث، بينما يتوقع أن ترتفع مبيعات الشاحنات متوسطة الحجم بنسبة مماثلة تقريباً، مستفيدة من كفاءة استهلاك الوقود الأعلى وقدرتها على تلبية احتياجات بعض المشترين.