logo
اقتصاد

الدينار الليبي أمام 5 شروط للاستقرار.. هل تنجح الموازنة الموحدة؟

الدينار الليبي أمام 5 شروط للاستقرار.. هل تنجح الموازنة الموحدة؟
موظف في مكتب صرافة يستخدم آلة عدّ النقود لفرز أوراق الدينار الليبي في طرابلس، 27 أبريل 2016.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لا يتوقف استقرار الدينار الليبي على قرارات السياسة النقدية وحدها، بل بات مرتبطاً بصورة متزايدة بقدرة السلطات على ضبط الإنفاق العام وتوحيد قنواته، وإقرار موازنة موحدة، إلى جانب إصلاحات أوسع في التجارة والاقتصاد والإدارة العامة.

ويضع محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خمسة شروط رئيسية لدعم استقرار العملة، تشمل الانضباط في المالية العامة، وتوحيد قنوات الإنفاق، والالتزام بتنفيذ الموازنة الموحدة، وإجراء إصلاحات في التجارة الخارجية، إلى جانب التوسع في استخدام المدفوعات الإلكترونية.

وقال عيسى، في حوار موسع نشرته مجلة «سنترال بانكينغ» البريطانية، إن استقرار الدينار الليبي لا يعتمد على السياسة النقدية وحدها، مشيراً إلى أن مصرف ليبيا المركزي لعب دوراً محورياً في الدفع نحو اعتماد أول موازنة وطنية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه ليبيا ضغوطاً مالية مرتبطة بتضخم الإنفاق العام واعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، بينما يرى خبراء أن استقرار العملة يتطلب إصلاحات تتجاوز إدارة النقد الأجنبي إلى معالجة اختلالات الاقتصاد والمالية العامة.

أخبار ذات صلة

عملة ليبية من فئة 20 ديناراً في مدينة غدامس الليبية.

أكبر دفعة سيولة دولارية.. هل يتعافى الدينار الليبي أمام السوق الموازي؟

رؤية وطنية ملزمة

يرى الخبير المالي محمود الشاوش، مدير مصلحة الضرائب الأسبق في ليبيا، أن دعم قوة الدينار واستقراره يتطلب رؤية وطنية واضحة المعالم وملزمة التنفيذ، تقوم على إصلاح السياسات النقدية والمالية والاقتصادية والإدارية، إلى جانب وجود إرادة حازمة لمواجهة الفساد الإداري والمالي.

وقال الشاوش، لـ«إرم بزنس»، إن ذلك يتطلب «إدارة النقد الأجنبي بحكمة وكفاءة، والتوقف فوراً عن إهدار المليارات من النقد الأجنبي في مجالات لا طائل منها مثل ما يسمى بمخصصات الأغراض الخاصة، والتقيد بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2005 بشأن المصارف والنقد، وعدم السماح بتمويل أي نفقات خارج الميزانية العامة».

تتقاطع هذه الرؤية مع تأكيد محافظ المصرف المركزي أن استمرار الضغوط الناتجة عن الإنفاق العام يحد من قدرة السياسة النقدية وحدها على تحقيق الاستقرار في سعر الصرف.

رجل يستخدم عداد العملة لحساب الدينار الليبي في مكتب صرافة في وسط طرابلس، 30 مارس 2014.
رجل يستخدم عداد العملة لحساب الدينار الليبي في مكتب صرافة في وسط طرابلس، 30 مارس 2014.المصدر: رويترز

«راتبك لحظي» والمدفوعات الإلكترونية

ضمن مساعي ضبط الإنفاق وتحسين الرقابة على المال العام، توسعت منظومة «راتبك لحظي»، التي تستهدف تسريع تحويل رواتب العاملين في القطاع العام وتحسين جودة البيانات المرتبطة بفاتورة الأجور.

قال عيسى إن عدد المسجلين في المنظومة ارتفع إلى نحو 1.7 مليون موظف من أصل قرابة 2.2 مليون، فيما تراجع متوسط زمن وصول الرواتب من نحو أسبوعين إلى ساعات معدودة.

يكتسب البرنامج أهمية إضافية في ظل كون فاتورة الأجور من أكبر بنود الإنفاق العام في ليبيا، ما يجعل تحسين الرقابة عليها جزءاً من محاولات ضبط المالية العامة.

ودعا الشاوش إلى «التقيد ببرنامج راتبك لحظي ليشمل تنفيذه من قبل كافة المؤسسات الممولة من الميزانية العامة، وإخضاع كافة الجهات للرقابة الإدارية ومراجعة ديوان المحاسبة دون أي استثناءات، والحد من تضخم النفقات الاستهلاكية والجهاز الإداري».

في موازاة ذلك، تشهد المدفوعات الإلكترونية توسعاً سريعاً، إذ ارتفعت قيمتها من نحو 71.4 مليار دينار في سبتمبر 2024 إلى نحو 643 مليار دينار حتى نهاية يوليو 2026، وفق بيانات عرضها محافظ المصرف المركزي، الذي توقع أن تتجاوز قيمة المعاملات تريليون دينار بنهاية العام الجاري.

كما ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع الفعالة من نحو 67.7 ألف جهاز إلى قرابة 209 آلاف جهاز، في حين قفز عدد المشتركين في خدمات الدفع الفوري، ومنها «لاي باي» و«وان باي»، من نحو 55.4 ألف مشترك إلى 7.73 مليون مشترك.

وارتفع كذلك عدد التجار المستخدمين لهذه الخدمات من نحو 4 آلاف إلى قرابة 199.3 ألف تاجر.

ويرى المصرف المركزي أن التوسع في المعاملات الإلكترونية لا يقتصر أثره على تسهيل المدفوعات، بل يسهم أيضاً في تحسين الرقابة على التدفقات المالية وتقليص الاعتماد على النقد، بما يدعم جهود معالجة الاختلالات النقدية.

أخبار ذات صلة

مدخل المدينة القديمة في مدينة طرابلس، ليبيا، يوم 5 مايو 2024.

في زمن الدينار الليبي الضعيف.. هل يصبح «المنتج المحلي» عبئاً إضافياً؟

تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط

إلى جانب الإصلاحات المالية والنقدية، يرى الشاوش أن استقرار الدينار على المدى الطويل يحتاج إلى قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً تقلل الاعتماد على الواردات والإيرادات النفطية.

وشدد على ضرورة العمل على الحد من الاستيراد وزيادة الصادرات وتحويل الاقتصاد الليبي من نموذج ريعي إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، مشيراً إلى أن من بين السياسات القادرة على دعم هذا التحول إقامة مشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية تغطي الاحتياجات المحلية وتسمح بتصدير الفائض إلى الدول الأوروبية ودول الجوار.

كما دعا إلى دعم الصناعات التي تعتمد على المواد الخام المحلية، والاهتمام بقطاع الزراعة، ولا سيما إنتاج التمور والحبوب وتربية الماشية والصيد البحري، إلى جانب تطوير تجارة العبور بين إفريقيا وأوروبا.

لكن الشاوش يرى أن تنفيذ هذه الإصلاحات يظل مرتبطاً بقدرة ليبيا على تجاوز حالة الانقسام السياسي والأمني.

وقال إن ذلك «لن يتحقق في ظل المراحل الانتقالية المتعاقبة منذ أكثر من خمس عشرة سنة، وتواجد الميليشيات المسلحة وانتشار السلاح وغياب دولة القانون والمؤسسات».

وبينما يركز مصرف ليبيا المركزي على أدوات ضبط الإنفاق وتوحيد الموازنة وتوسيع المدفوعات الإلكترونية، يبقى استقرار الدينار مرتبطاً في النهاية بقدرة السلطات على تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية أوسع، وتحويل الإجراءات النقدية من حلول مؤقتة إلى جزء من إطار اقتصادي أكثر استدامة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف