
شهدت أربعة من أكبر المصارف في الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في عمليات إعادة شراء الأسهم خلال الربع الثالث، وهو الربع الكامل الأول بعد اجتيازها بسهولة لاختبار التحمل السنوي الذي يجريه مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي.
ووفقاً للبيانات المالية التي نُشرت الثلاثاء، أعادت هذه المصارف شراء أسهم بقيمة تفوق 21 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنةً بـ11.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب الضعف. كما ارتفعت توزيعات الأرباح النقدية للمساهمين بنحو 10% على أساس سنوي.
كانت «سيتي غروب» صاحبة أكبر قفزة في إعادة شراء الأسهم، إذ زادت عملياتها بمقدار خمسة أضعاف مقارنةً بالربع الثالث من عام 2024. وكانت المجموعة المصرفية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها قد أعلنت في يناير عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 20 مليار دولار يمتد لعدة سنوات، في إطار استراتيجيتها لتعزيز عوائد المساهمين.
أصبحت المصارف أكثر ارتياحاً في إعادة الأرباح إلى المساهمين مع اتجاه الجهات التنظيمية لتخفيف متطلبات رأس المال. فقد تضمن اختبار هذا العام سيناريوهات أقل حدة من حيث تراجع أسعار الأصول مقارنةً باختبار عام 2024، ما أدى إلى خفض حجم رأس المال الإلزامي الذي يجب على المصارف الاحتفاظ به. كما يعتزم المنظمون تعديل نسبة الرفع المالي التكميلية والتراجع عن جزء كبير من قواعد رأس المال التي طُرحت في عهد إدارة بايدن والتي عارضتها المصارف بشدة.
رغم وفرة السيولة لدى «جيه بي مورغان تشيس»، فإن الإدارة العليا للبنك لا تزال متحفظة بشأن إعادة شراء الأسهم عند الأسعار الحالية. وأوضح المدير المالي جيريمي بارنوم يوم الثلاثاء أن البنك «لا يحبذ شراء الأسهم بهذه الأسعار»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الحفاظ على مستوى «معقول» من السيولة الفائضة يظل هدفاً أساسياً. وكان البنك قد أعلن في يوليو عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار.
من جانبها، قالت ميشيل بومان، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي والمشرفة على الرقابة المصرفية، خلال كلمتها في الاجتماع السنوي لمعهد التمويل الدولي في واشنطن، إنها تعتزم قريباً الكشف عن تعديلات إضافية في اختبارات التحمل. وأوضحت أن المجلس يعمل على «إدخال تحسينات تدريجية على عملية الاختبار»، مشيرةً إلى أن «نسخة جديدة من المقترحات ستُعلن خلال الأسبوع المقبل».