تراجع حصة الدولار يمنح العملة فرصة كبيرة
تأثير «تينكربيل» يحول التوقع إلى حقيقة

رغم حالة التصحيح العميق التي تعيشها أغلب العملات المشفرة منذ بداية الأسبوع الجاري، والتي دفعت بها إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية الشهر الماضي، لكن الاقتصاديين في «دويتشه بنك» تجنبوا التعرض لتلك الحالة التي تبدو طارئة، وفضلوا الحديث عن مستقبل أكبر الأصول المشفرة «بيتكوين».
مع أن العلاقة تبدو عكسية في كثير من الأحيان بين الأصلين، إذ يرى العديد من الاقتصاديين أن «بيتكوين» ستكون منافسة للذهب، حتى إن البعض أطلق عليها «الذهب الرقمي»، لكن المحللين في «دويتشه بنك»، ماريون لابوري وكاميلا سيازون، قالا: «إن الاثنين يمكن أن يزدهرا جنباً إلى جنب في السنوات المقبلة».
كتب المحللان في «دويتشه بنك»، ماريون لابوري وكاميلا سيازون، في مذكرة صدرت مساء أمس الاثنين: «هناك مجال للتعايش بين الذهب و(بيتكوين) في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية بحلول عام 2030».
يأتي هذا التفاؤل بعد انخفاض حاد في سعر «بيتكوين»، متراجعاً عن 113000 دولار، بعد أن تجاوز 124500 دولار لفترة وجيزة في أغسطس.
في الوقت نفسه، ارتفع سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3795 دولارا للأونصة، محققاً أكبر مكسب سنوي له منذ أكثر من أربعة عقود.
تُبرز هذه التحركات المتناقضة التباين قصير المدى بين الأصول الأكثر خطورة، مثل العملات المشفرة، والملاذات الآمنة التقليدية، بحسب محللي «دويتشه بنك».
يُقيّم المتداولون التوترات الجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الفيدرالية مستقبلاً، والتساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وقد دعمت جميعها الطلب على الذهب.
مع ذلك، تُشير مذكرة «دويتشه بنك» إلى أن عام 2025 كان ممتازاً لكلا الأصلين:
بالنسبة للذهب، فلا يزال الطلب عليه مرتفعاً، مدفوعاً بمشتريات البنوك المركزية ورغبة المستثمرين في مخزن قيمة مستقر بعيداً عن التقلبات.
وجد استطلاع أجراه المجلس العالمي لعام 2025 واستشهد به التقرير أن 43% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في حين يتوقع 95% أن ترتفع احتياطيات البنوك المركزية العالمية.
وعلى الرغم من تراجع سعر «بيتكوين»، فإنها أظهرت مرونةً أيضاً، فبعد تسجيلها أرقاماً قياسية في أغسطس، وصلت تقلباتها إلى أدنى مستوياتها التاريخية، ما يشير إلى تزايد اعتمادها من قِبَل المؤسسات، وفقًا للمحللين في «دويتشه بنك».
خلال العام الجاري أعلن مؤيدون بارزون، مثل إريك ترامب، دعمهم العلني للعملات المشفرة، واصفين إياها باستثمار رئيسي وأداة تحوط ضد الأسواق التقليدية، حتى في ظل التقلبات.
بينما صرح الرئيس الأميركي ترامب سابقًا أن خفض سعر الفائدة قد يمنح العملات المشفرة الدفعة التي تحتاجها لتحقيق نمو هائل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستكون عاصمة «بيتكوين».
في غضون ذلك أضافت أكثر من 180 شركة العملات المشفرة إلى ميزانياتها العمومية، والتي جاءت في كثير من الأحيان محاكاة لنموذج استراتيجية مايكل سايلور مؤسس «ماكرو استراتيجي» أكبر شركة تمتلك «بيتكوين» في العالم.
يشير محللو «دويتشه بنك» إلى أن أداء «بيتكوين» يسلط الضوء على مكانته الناشئة كأداة تحوط محتملة للاقتصاد الكلي، ما يشير إلى أن الأصول الرقمية ربما تحفر مكانا لها إلى جانب الأصول الاحتياطية التقليدية.
أشارت المحللان في «دويتشه بنك» إلى اعتقادهما أن العملة المشفرة «بيتكوين» لديها مجال أوسع للانتشار.
توقع تقرير «دويتشه بنك» أن التطورات الاقتصادية والتنظيمية الأخيرة قد تجعل تأثير «تينكربيل»، الذي يربط تقييم «بيتكوين» إلى حد كبير بالتمني، نبوءة محققة بذاتها.
ويعتبر تأثير «تينكربيل»، ظاهرة نفسية وفلسفية تتحدث عن كيف أن الاعتقاد بوجود شيء ما يمكن أن يجعله حقيقياً، أو على الأقل يؤثر في واقع هذا الشيء ويمنحه حيزاً أكبر.
طرح التقرير سؤالاً أوسع نطاقاً للعقد المقبل، وخصوصاً حول كيفية تطور احتياطيات البنوك المركزية مع استمرار انخفاض حصة الدولار، حيث انخفضت من 60% في عام 2000 إلى 43% في عام 2024.
كتب المحللان: «في حين أن الذهب يهيمن منذ فترة طويلة على محافظ الاحتياطيات، يزعم المحللون أن تخصيص (بيتكوين) بعناية يمكن أن يكمل الحيازات التقليدية».
لابور وسيازون قال: «استمر طلب البنوك المركزية على الذهب في الارتفاع رغم ارتفاع الاحتياطيات».
كما أضافا: «ارتفاع التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي واستقلال الدولار، بالإضافة إلى جهود تنظيم العملات المشفرة، دفع السلطات إلى إعادة تقييم احتياطياتها بشكل متزايد».