لا تزال صفقات الاقتراض بالين الياباني للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى تحقق عوائد رغم تقلّص فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، وفقاً لنغم حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبينما أدّى ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية إلى تراجع جاذبية هذه الاستراتيجية، لا تشير التحركات الأخيرة للعملات والأسواق إلى موجة واسعة من تصفية تلك الصفقات.
وتقوم الاستراتيجية على اقتراض الين بتكلفة منخفضة، وتحويله إلى الدولار، ثم الاستثمار في السندات الأمريكية للاستفادة من فارق العوائد. وفي عام 2024، تجاوز فارق أسعار الفائدة خمس نقاط مئوية، ما أتاح عوائد سنوية تراوحت بين 5% و6%. ومنذ ذلك الحين، أدّت تغيّرات السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة في اليابان إلى تقلّص هذا الفارق بنحو النصف.
وقالت نغم حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تراجعت عوائد هذه الصفقات، لكنها لا تزال قائمة. فالعائد الأقل يظل عائداً.
ولا يزال تحديد الحجم الفعلي لهذه الصفقات أمراً صعباً. فبحسب بيانات بنك التسويات الدولية الواردة في التحليل، بلغ الإقراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 2.3 تريليون دولار أمريكي في مارس. غير أن جزءاً كبيراً منه يمثّل إقراضاً اعتيادياً، فيما لا تعكس البيانات المصرفية بصورة كاملة الصفقات المنفّذة عبر عقود العملات.
كما تؤثر التغيّرات في البيئة الاستثمارية اليابانية على حركة رؤوس الأموال. فقد تجاوزت عوائد السندات الحكومية اليابانية 3%، ما يعزّز جاذبية الأصول المحلية للبنوك وشركات التأمين التي كانت تتجه إلى الخارج بحثاً عن عوائد أعلى.
وفي أغسطس، اشترت البنوك اليابانية وشركات التأمين والصناديق الائتمانية للتقاعد سندات حكومية محلية بقيمة تقارب 25 مليار دولار أمريكي، مقارنة بنحو 16 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق، وفقاً لبيانات جمعية تجّار الأوراق المالية اليابانية الواردة في التحليل.
وباع المستثمرون اليابانيون أيضاً سندات خزانة أمريكية بقيمة تقارب 103 مليارات دولار بين فبراير ويوليو. ويميّز تحليل نغم بين هذه التدفقات وتصفية الاستثمارات المموّلة بالاقتراض بالين، مشيراً إلى إعادة المؤسسات المحلية جزءاً من أموالها إلى اليابان، إلى جانب العمليات الحكومية المرتبطة بالتدخل في سوق العملات.
ويحدّد التحليل عوامل أوسع وراء ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وبقاء التضخم الأمريكي فوق 3%، والاقتراض الأمريكي القياسي.
وأضافت نغم: «لتصفية هذه الصفقات نمط واضح: يبيع المقترضون الأصول لتوفير السيولة، ثم يشترون الين لسداد قروضهم، فتقفز العملة سريعاً وتتراجع الأسواق بالتزامن معها.
وقد شهد أغسطس 2024 هذا النمط، عندما أعقب رفع مفاجئ لأسعار الفائدة اليابانية ارتفاع حاد في الين وهبوط مؤشر نيكاي بنسبة 12% في جلسة واحدة. أما في سبتمبر 2026، فكان المشهد مختلفاً؛ إذ فقد الين مكاسبه الأولية خلال ثلاثة أسابيع، بينما بقيت الأسهم قرب أعلى مستوياتها.
ومع ذلك، فإن تقلّص فارق أسعار الفائدة يترك للمستثمرين هامش أمان أقل في مواجهة تقلبات العملة. فقد يؤدي ارتفاع الين بأقل من 3% إلى محو عائد عام كامل من فارق الفائدة.
وتظل صناديق التقاعد اليابانية عاملاً رئيسياً يستحق المتابعة. فقد واصلت شراء السندات الأجنبية هذا العام، لكن تحوّلها نحو إعادة استثماراتها الخارجية إلى اليابان قد يولّد طلباً كبيراً ومستداماً على الين.
وأكدت نغم، أن «هامش الأمان في هذه الصفقات محدود. وما قد ينهيها هو ارتفاع الين بقوة واستقراره عند مستويات أعلى».