رغم التراجع تظل المؤسسات تكدس العملة
«بيتكوين» تنخفض 15% عن بداية الشهر

تتجه عملة «بيتكوين» إلى تسجيل انخفاض خلال تداولات الأسبوع، مع تراجعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، كما أن العملة الأغلى سعرياً والأكبر سوقياً، في طريقها لتسجيل خسائر شهرية، في إشارة إلى كسر سلسلة الارتفاعات القياسية التي اعتادت أن تسجلها خلال شهر أكتوبر، المعروف بين مجتمع العملات المشفرة باسم «آب توبر».
انخفض سعر بيتكوين إلى ما دون مئة وسبعة آلاف دولار خلال 24 ساعة، مع استيعاب المتداولين للنتائج المخيبة للآمال لاجتماع الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والتي لم ترق إلى نهاية حقيقية لحرب التعريفات الجمركية، وسط مخاوف من تعثر محتمل؛ بسبب التفاصيل التي لم يُتَّفَق عليها بعد.
عزز من الضغط على سعر بيتكوين، إشارات عدم اليقين من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن تخفيضات أسعار الفائدة مستقبلاً، وأدى هذا إلى انخفاض أسعار العملات الرقمية الرئيسية، حيث تكبدت عملات إيثريوم وسولانا وغيرها من العملات الرقمية خسائر فادحة، تجاوزت 6% في أقل تقدير.
◄ خلال 24 ساعة تتحرك «بيتكوين» بين مستويات 110.3 ألف دولار و106.37 ألف دولار، في حين تنخفض خلال لحظات كتابة ونشر التقرير حوالي 1% وتحوم قرب مستويات 109.6 ألف دولار.
◄ خلال 7 أيام تداول تنخفض «بيتكوين» بنسبة 1.5% بينما تتراجع حوالي 6% خلال ثلاثين يوماً، في حين لا تزال ترتفع بنسبة 17.5% منذ بداية العام الحالي، وتبلغ قيمتها السوقية حوالي 2.2 تريليون دولار.
حطمت العملة الرقمية الرائدة رقما قياسيا جديدا بلغ 126080 دولارا في بداية أكتوبر، وهو ما أطلق عليه المحللون اسم آب توبر «Uptober»؛ نظرا لمكاسبها التاريخية القوية في سوق العملات المشفرة والأسهم.
رغم الارتفاع المبدئي للعملة القائدة، تُتداول «بيتكوين» الآن بأقل من مستوى الذروة التاريخية بنحو 15%.
تجاوزت عمليات التصفية في سوق العقود الآجلة للعملات المشفرة 1.1 مليار دولار، خلال 24 ساعة مضت، وكانت الغالبية العظمى من تلك التصفيات من نصيب المراكز طويلة الأجل.
بلغت قيمة عمليات التصفية في «بيتكوين» وحدها ما يزيد عن 500 مليون دولار أمريكي، بينما أضافت إيثريوم أكثر من 250 مليون دولار إلى الإجمالي، وفق منصة تحليل البيانات غلاسنود خلال الـ 24 ساعة الماضية.
يأتي هذا البيع المكثف في أعقاب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الأربعاء، والتي ألمح فيها إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد لا يخفض أسعار الفائدة مجددًا هذا العام.
عادةً ما تحقق «بيتكوين» والأصول المشفرة والأسهم أداء جيدا في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة، علما أن الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في اجتماعيه الأخيرين.
وضح رئيس قسم البيانات والتحليلات لدى«إن آر إن تي فايننشيال» ستراهينيا سافيتش»، ديناميكيات السوق قائلاً:« «كان السوق يتوقع ضوءاً أخضراً للتوجه نحو المخاطرة، لكن باول صرّح بأن المزيد من التخفيضات ليس أمرا مفروغا منه، وأن اجتماع شي وترامب لم يُسفر عن أي نتائج ملموسة أو يقين».
وصف سافيتش رد الفعل بأنه استجابة السوق لإشارات متباينة قصيرة الأجل، حيث عدّل المستثمرون ذوو التوجه قصير الأجل مراكزهم بعد عدم حصولهم على الضوء الأخضر المتوقع.
بينما كتب مدير المشتقات في «أمبرداتا» جريج ماجاديني عن تحول شهية المخاطر، مشيراً إلى أن العالم كان في وضع مالي قوي على جميع الأصعدة قبل، إذ كان الجميع يرجوا مكاسب أكبر ويقين أكثر رسوخاً.
هزّت الحرب التجارية التي شنّها الرئيس ترامب مع الصين ودول أخرى الأسواق منذ توليه منصبه في يناير، بحسب ماجاديني.
ورغم كونه قائدا داعما للعملات المشفرة، إلا أن إعلاناته غير المتوقعة عن الرسوم الجمركية غالبا ما أدت إلى انخفاض حاد في أسعار البيتكوين والأصول عالية المخاطر، مثل أسهم التكنولوجيا.
قال ماجاديني: «تخفيف الرسوم الجمركية على الصين بنسبة 10% عقب اجتماع كوريا الجنوبية، ظلت الأسواق غير راضية، رغم وصف ترامب للقرار بأنه «رائع حقًا ومذهل».
لفت ماجاديني إلى أن مؤشرات الأسهم الأميركية انخفضت؛ ما يعكس شكوكا واسعة النطاق بشأن النتائج الملموسة للاجتماع، وقال: «ما هو السبب التالي لارتفاع الأسواق؟ لذا، يبدو لي أن موجة البيع تبدو منطقية».
حقق شهر أكتوبر، المعروف، غالباً، باسم «آب توبر» (Uptober) في مجتمع العملات المشفرة، عوائد قوية لـ«بيتكوين» تاريخياً، وتُظهر البيانات أن «بيتكوين» حققت متوسط ارتفاع بنسبة 20% في أكتوبر، ومتوسط عائد مذهل بلغ 78% في الربع الرابع خلال فترات الارتفاع السابقة.
عزز هذا النمط الموسمي، إلى جانب الطلب المؤسسي على صناديق الاستثمار المتداولة والإشارات الفنية الصعودية، توقعات السوق بأن ارتفاع «بيتكوين» قد يمتد إلى الأشهر الأخيرة من العام.
في بداية الشهر، الذي ينتهي خلال ساعات، ومع تزامن تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، والزخم الفني، جدد تجاوز «بيتكوين» مستويات ذروتها التاريخية وسط تفاؤل السوق، وفقا لبيانات «كوين غلاس».
بحسب تحليل «كوين غلاس» مطلع الشهر، إذا كان المتداولون المتفائلون حافظوا على سيطرتهم، فقد يكون الوصول إلى مستوى 130 ألف دولار قريباً للغاية؛ ما يجعل الربع الرابع من عام 2025 فصلاً تاريخياً محتملاً في مسيرة صعود «بيتكوين» المستمرة.
كتب الرئيس التنفيذي لشركة «ريال فيجن» راؤول بال: «أحجام صناديق الاستثمار المتداولة لا تزال تحطّم الأرقام القياسية مجدداً المؤسسات لا تكتفي بشراء (بيتكوين) عند انخفاضه، بل تتعامل معه كضمانة في حالة انتعاش».
تاريخياً، لعبت هذه التدفقات المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة دوراً محورياً خلال الارتفاعات القياسية والأحداث الحاسمة، مثل انقسام «بيتكوين» إلى النصف في أبريل 2024، وفقاً لبال.