
يتصاعد التوتر التجاري الهندي–الأميركي بشكل كبير في مناحٍ عديدة، وهذه المرة عندما قررت الهند التصدي لأشهر معجون أسنان أميركي يُباع في الهند وحول العالم، وهو معجون «كولغيت».
حولت الشركة الهندية «دابر»، المعروفة بمعجون أسنانها المحلي، المنافسة مع الشركة الأميركية إلى «اختبار للوطنية» داخل الهند، حيث تكثف الترويج للسلع المحلية، وسط تدهور العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير لـ«رويترز»، اليوم الجمعة، فقد كرر رئيس الوزراء ناريندرا مودي، أمس، دعوته لاستخدام السلع المصنوعة في الهند، مضيفًا أنه ينبغي على الأطفال «إعداد قائمة» بالسلع ذات العلامات التجارية الأجنبية، في حين ينبغي على المعلمين حثهم على عدم استخدامها.
وفي المقابل، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، رسوماً جمركية تصل إلى 50% على السلع الهندية المستوردة؛ ما دفع أنصار مودي إلى إطلاق حملة على تطبيق «واتساب» لمقاطعة العلامات التجارية الأميركية، بما في ذلك «ماكدونالدز» و«بيبسي» و«أبل».
ونشر ترامب على «تروث سوشيال» اليوم منشورًا كتب فيه: «يبدو أننا خسرنا الهند وروسيا أمام الصين، أعمق وأظلم حلفائنا. أتمنى لهما مستقبلاً طويلاً ومزدهراً معًا».
وأرفق ترامب مع المنشور صورة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جين بينغ معًا في قمة شنغهاي للتعاون في الأول من سبتمبر الجاري.
ونشرت شركة «دابر» للسلع الاستهلاكية، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 11 مليار دولار، إعلانًا في الصفحة الأولى للصحف الهندية هذا الأسبوع، يحمل صورًا لعبوات معجون أسنان لا تحمل علامة تجارية وتشبه عبوات «كولغيت».
من جهته، وصف مستشار الاتصالات الاستراتيجيات الإعلانية لدابر، كارثيك سرينيفاسان، بأنها «تسويق لحظي»، مضيفًا: «كيف يمكننا الاستفادة من هذا الشعور على الأقل لهذا الأسبوع والأسبوع القادم؟ هذا ما تفعله كل هذه العلامات التجارية حرفيًا».
وبحسب «رويترز»، فمن بين الشركات الأخرى التي تستخدم تكتيكًا مماثلًا شركة «أمول»، أكبر شركة ألبان في الهند، والتي نشرت رسوماً كاريكاتورية تظهر منتجات «صنع في الهند» على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يظهر في أحد إعلاناتها تميمة تحمل علم الهند وقطعة من الزبد.
وأفادت بيانات «يورومونيتور» لعام 2024 باستحواذ شركة «كولغيت» على 43% من سوق معجون الأسنان في الهند، تليها الوحدة الهندية التابعة لشركة «يونيليفر»، وهي موطن العلامة التجارية «بيبسودنت» في البلاد، وتأتي دابر في المركز الثالث بحصة 17%.
وتمثل الهند، البالغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، سوقًا رئيسية للسلع الاستهلاكية الأميركية، وغالبًا ما تُشترى من متجر «أمازون» عبر الإنترنت، واتسع انتشار العلامات التجارية الأميركية إلى عمق المدن الهندية الصغيرة على مدار سنوات، بحسب تقرير «رويترز» اليوم الجمعة.