
حذر تقرير للبنك المركزي الأوروبي، اليوم الأربعاء، من أن حرب إيران والتوترات التجارية المستمرة يمكن أن تضغط على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو وترفع تكاليف الاقتراض وتضع ضغوطاً إضافية على قدرة بعض الدول الأعضاء في الحفاظ على استقرار ميزانياتها العامة.
قال البنك المركزي الأوروبي في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي إن «سيناريو تباطؤ النمو بشكل ملحوظ المرتبط بصدمة طاقة أكثر استمرارية قد يدفع إلى إعادة تقييم الاستدامة المالية وإعادة تسعير مفاجئة في أسواق السندات السيادية»، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتجاهلت الأسواق المالية حرب إيران بدرجة كبيرة، مما أبقى الأسهم عند تقييمات مرتفعة وتكاليف اقتراض الشركات عند مستويات منخفضة وحافظ على الفوارق بين عوائد السندات السيادية لدول التكتل البالغ عددها 21 دولة عند مستويات متدنية، وهو ما أثار مخاوف من تساهل المستثمرين في تقدير المخاطر.
وفقاً لـ«المركزي الأوروبي»، فإن من شأن إعادة التسعير هذه أن ترفع تكاليف الاقتراض على الشركات، ما يؤدي إلى حلقة مفرغة قد تعرض الاستقرار المالي للخطر وتنعكس سلباً على الاقتصاد الحقيقي.
ويرى التقرير أن هذا الخطر حاد بشكل خاص لأن الحكومات تمول بالفعل قائمة طويلة من المشاريع العاجلة، ما يحد من احتياطياتها المالية وقدرتها على المناورة.
وأضاف البنك المركزي الأوروبي في تقريره «من المرجح أن تؤدي الاحتياجات التمويلية السيادية المرتفعة، المرتبطة جزئياً بزيادة الإنفاق الدفاعي، والتحول إلى اقتصاد صديق للبيئة واحتمال تبني إجراءات مالية للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات، إلى زيادة الضغوط على المدى المتوسط».
وكان مسح فصلي أجراه البنك، توقع ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى متوسط 2.7% خلال العام الجاري، قبل أن يعود قريباً من هدف البنك البالغ 2% بدءاً من العام المقبل.
ورفع المشاركون في المسح توقعاتهم للتضخم في عام 2026 بشكل ملحوظ مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 1.8%، في حين رجّحوا أن تبلغ زيادات الأسعار 2.1% في 2027 و2% في 2028. وفي المقابل، أشاروا إلى توقعات بنمو اقتصادي أبطأ قليلاً مما كان مقدراً في السابق.
كما خلص البنك في مسح آخر إلى أن انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة –نتيجة حرب إيران– إلى الأسعار قد يكون «أكثر تدريجية مقارنة بالماضي»، لكنه حذّر من أن الأوضاع قد تتفاقم إذا طال أمد الحرب.
ورجح المسح أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، وهو ما سيزيد الضغوط التصاعدية على الأسعار ويضعف الطلب.