
ستعد البورصة المصرية لاستقبال حزمة جديدة من الطروحات الحكومية المرتقبة، في خطوة تستهدف دعم سوق المال وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في ملكية الشركات والمؤسسات الكبرى، وسط استعدادات لطرح حصص من كيانات بارزة، من بينها «بنك القاهرة »وشركة «مصر لتأمينات الحياة»، بما يفتح الباب أمام تحركات جديدة على خريطة الطروحات خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه التحركات المرتقبة، تبرز تساؤلات حول انعكاسات الطروحات الحكومية الجديدة على أداء البورصة المصرية، وقدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات وتنشيط التداولات، إلى جانب مدى تأثير دخول كيانات كبرى مثل «بنك القاهرة» وشركة «مصر لتأمينات الحياة» على عمق السوق وثقة المستثمرين.
وقال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، محمد الجوهري، «إن استعداد البورصة المصرية لاستقبال مرحلة جديدة من برنامج الطروحات الحكومية، تستهدف توسيع قاعدة الملكية وتعميق سوق المال وجذب استثمارات جديدة وتحسين مستويات الإفصاح والحوكمة.
أوضح الجوهري في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن جاهزية البورصة لاستقبال الطروحات تستند إلى تطور البنية التكنولوجية وزيادة أعداد المستثمرين وارتفاع أحجام التداول ونمو القيمة السوقية، إلى جانب تطوير قواعد القيد والتداول.
وأكد أن نجاح البرنامج يرتبط بالتوقيت والتسعير وحجم الأسهم المطروحة ومستوى الإفصاح وقدرة مديري الطرح على بناء طلب حقيقي ومستدام.
وأشار الجوهري إلى أن مراجعة دراسات القيمة العادلة للشركات الحكومية تمثل خطوة أساسية قبل تنفيذ الطرح، موضحاً أنه تمت مراجعة منهجية إعداد الدراسة المحدثة للقيمة العادلة لبنك القاهرة، باعتبارها إحدى الخطوات التمهيدية للطرح.
وأضاف أن طرح شركات حكومية كبيرة وذات نشاط معروف يضيف شركات ذات وزن مالي وتشغيلي كبير، ويزيد عدد القطاعات الممثلة في السوق، ويوفر بدائل استثمارية جديدة، كما يمكن أن يرفع جاذبية البورصة أمام الصناديق الدولية التي تحتاج إلى أسهم تتمتع بسيولة مرتفعة ونسبة تداول حر مناسبة ومستوى جيد من الإفصاح والحوكمة.
حول «بنك القاهرة»، أوضح الجوهري أن حجمه وانتشاره وقاعدة عملائه وتنوع أنشطته ومكانته داخل الجهاز المصرفي تجعله من الطروحات المنتظرة، مشيراً إلى أن إدراجه يزيد وزن القطاع المصرفي في البورصة ويوفر فرصة للاستثمار في مؤسسة مصرفية كبيرة.
وأكد أن جذب المؤسسات الأجنبية والعربية لا يعتمد على اسم البنك فقط، وإنما يحتاج إلى تقييم عادل ونسبة تداول حر كافية ووضوح في البيانات المالية واستقرار نسبي في سعر الصرف وإمكانية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، إلى جانب وضوح السياسة النقدية والاقتصادية.
وأشار إلى أهمية جودة محفظة القروض ونسبة الديون غير المنتظمة والمخصصات وكفاية رأس المال ونمو الودائع والعائد على حقوق الملكية، موضحاً أن التسعير عند مستوى جاذب مقارنة بالبنوك المشابهة يمكن أن يدعم الطلب من الصناديق العربية والأجنبية، مع أهمية استهداف الاستثمارات طويلة الأجل.
وبشأن شركة «مصر لتأمينات الحياة»، قال الجوهري «إن طرحها يمثل إضافة مهمة في ظل محدودية تمثيل قطاع التأمين في البورصة مقارنة بحجمه وإمكاناته»، موضحاً أن إدراج الشركة يتيح للمستثمرين التعرض لقطاع مختلف ويزيد التنوع القطاعي، كما يمكن أن يشجع كيانات تأمينية أخرى على دخول السوق.
أوضح الجوهري أن الطروحات الحكومية يمكن أن ترفع القيمة السوقية للبورصة من خلال إضافة القيمة الكاملة للشركات المقيدة، إلا أن زيادة القيمة السوقية لا تكفي وحدها، إذ يجب أن يصاحبها ارتفاع في السيولة وأحجام التداول وعدد المساهمين ونسبة الأسهم الحرة.
وأكد أن السوق المصري قادر فنياً على استقبال طروحات كبيرة، لكنه يحتاج إلى إدارة التوقيت حتى لا تتزاحم الطروحات على السيولة المتاحة، مشيراً إلى أن طرح شركتين كبيرتين في وقت متقارب قد يدفع بعض المستثمرين إلى بيع أسهم قائمة لتوفير سيولة للاكتتاب.
لذلك، شدد على أهمية وجود جدول زمني معلن ومتدرج يراعي ظروف السوق وأحجام التداول وأسعار الفائدة ومستويات السيولة، إلى جانب التنسيق بين الطروحات الحكومية والخاصة.
ولفت إلى أن نجاح الطروحات يبدأ بالتسعير العادل، موضحاً أن المبالغة في التقييم قد تؤدي إلى ضعف الاكتتاب أو تراجع السهم بعد التداول، بينما قد يهدر التسعير المنخفض للغاية جزءاً من قيمة الأصل العام، مشدداً على أهمية تحقيق التوازن بين قيمة الأصل وفرصة المستثمر.
لفت رئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إلى ضرورة توفير معلومات مالية وتشغيلية كافية، وإتاحة الوقت للمستثمرين لدراسة الشركات، مع تخصيص نسبة مناسبة للأفراد وشريحة قوية للمؤسسات طويلة الأجل، واختيار توقيت مناسب بعيداً عن الاضطرابات الحادة وتقلبات أسعار الصرف والفائدة.
كما أكد أن زيادة نسبة الأسهم الحرة المتداولة عامل حاسم لنجاح الطرح، لأنها تحسن السيولة وتساعد على دخول السهم في المؤشرات المحلية والدولية، بينما قد يؤدي انخفاض نسبة التداول الحر إلى ندرة المعروض وارتفاع التذبذب.
وشدد على أن طرح «بنك القاهرة» و«مصر لتأمينات الحياة» يمكن أن يشكل بداية لمرحلة جديدة في البورصة المصرية إذا تم وفق قواعد واضحة وتقييمات عادلة وتوقيت مدروس.