logo
اقتصاد

التفاصيل أقل تفاؤلاً.. هل نجا اقتصاد الصين من صدمة الحرب؟

تسارع النمو الفصلي في الصين إلى 5%

معدل البطالة يرتفع إلى 5.4% في مارس

بيانات تثير القلق مع تداعيات الحرب

التفاصيل أقل تفاؤلاً.. هل نجا اقتصاد الصين من صدمة الحرب؟
تجميع روبوتات داخل مركز بكين للابتكار في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر (X-Humanoid)، العاصمة الصينية بكين، 20 مارس 2026.المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

فاجأت الصين الأسواق بنمو تجاوز التوقعات في الربع الأول، لكن التفاصيل حملت رواية أقل تفاؤلاً، إذ كشفت بيانات مارس تباطؤ الاستهلاك وارتفاع البطالة واستمرار نزيف العقارات، في إشارة إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم ربما تجنب الأثر مباشر من صدمة حرب إيران مؤقتاً... لا أكثر.

النمو جاء مدفوعاً بالصادرات والمصانع، على حساب الطلب المحلي، وهي معادلة يصعب استمرارها طويلاً، خصوصاً مع اقتصاد يحركه المستهلك الصيني، الذي يستحوذ على أكثر من ثلث حصة النمو الإجمالي في البلاد.

وفقاً للبيانات التي صدرت صباح اليوم الخميس، شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً في الربع الأول، حيث عوضت الصادرات القوية تباطؤ الاستهلاك المحلي، على الرغم من أن صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية تهدد بتقليص الطلب العالمي وتقويض هذا الزخم. 

أخبار ذات صلة

خام برنت يهبط دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 20 أبريل

الدولار يفقد مكاسبه مع تراجع التصعيد.. فهل يقود السوق أو يتبعه؟

فوق التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، اليوم الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي نما إلى 5% في الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس، متسارعاً من 4.5% في الربع السابق، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين بنمو 4.8%.

وخفضت بكين هدفها للنمو هذا العام إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو أقل هدف طموح مسجل منذ أوائل التسعينيات، في اعتراف ضمني بتباطؤ الطلب واستمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

كما قال مكتب الإحصاء في بيان اليوم: «ينبغي أن ندرك أن البيئة الخارجية أصبحت أكثر تعقيداً وتقلباً»، محذراً من اختلال حاد بين العرض القوي والطلب الضعيف. 

أخبار ذات صلة

سبيكة في أحد صناديق غرفة الأمانات بدار الذهب «برو أوروم»، ميونيخ، ألمانيا، يوم 16 مارس 2023.

الذهب يتسلل إلى مستويات مهمة.. هل يفعلها خلال الهدنة؟

الاستثمار المباشر

عن تطور الاستثمارات، أظهرت بيانات اليوم ارتفاع الاستثمار في الأصول الثابتة الحضرية، بما في ذلك العقارات والبنية التحتية، 1.7%، في الربع الأول من العام مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات أشارت إلى نمو 1.9%.

واستمر تراجع سوق العقارات، حيث انخفض الاستثمار 11.2% هذا العام حتى مارس، وهو انخفاض حاد مقارنة بانخفاض قدره 9.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

مارس والحقيقة المرة

في مارس، نمت مبيعات التجزئة في الصين 1.7% مقارنة بالعام الماضي، متراجعة عن الزيادة التي بلغت 2.8% في فبراير مدفوعة بموسم الأعياد، وأقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.3%.

وشهد الإنتاج الصناعي نمواً بـ5.7% الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 5.5%، ومقارنة بـ6.3% المسجلة في فبراير.

سفينة حاويات تابعة لشركة الشحن البحري الصينية «كوسكو» في ميناء فالبارايسو، تشيلي، 24 نوفمبر 2022
سفينة حاويات تابعة لشركة الشحن البحري الصينية «كوسكو» في ميناء فالبارايسو، تشيلي، 24 نوفمبر 2022 المصدر: «رويترز»

مبيعات التجزئة

أظهرت مبيعات التجزئة بعض نقاط القوة في الربع، مدعومة بطلب رأس السنة القمرية وبرامج الدعم الحكومي التي حفزت عمليات التحديث لدى المستهلكين، حسبما قال كبير الاقتصاديين في مركز الأبحاث «ذا كونفرنس بورد» يوهان تشانغ.

قال تشانغ تعليقاً على بيانات اليوم في مذكرة: «طلب رأس السنة القمرية والدعم الحكومي أدى إلى زيادة الإنفاق على معدات الاتصالات والذهب والمجوهرات».

وأضاف تشانغ أن مبيعات السيارات انخفضت في الوقت نفسه مقارنة بالعام السابق، ما يشير إلى أن المستهلكين ظلوا حذرين بشأن الإنفاق على السلع المعمرة وسط التقلبات الأخيرة في أسعار النفط. 

أخبار ذات صلة

معظم علاوة الحرب تتبخر من سوق النفط، والبرميل يخسر أكثر من 18 دولاراً في 5 جلسات.

النفط يقف على خط النار.. 3 لاعبين يتحكمون باتجاه الأسعار اليوم

اختلال قائم

قال كبير الاقتصاديين في «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» تيانتشن شو: «النمو الإجمالي القوي في بداية عام 2026 قلل من حاجة صناع السياسات إلى مضاعفة التحفيز المالي أو التيسير النقدي».

وأضاف شو: «لا يزال النمو يميل بشكل كبير نحو الصادرات، مع تحول تركيز السياسات إلى دعم الاستهلاك والاستثمار الخاصين».

وفقاً لمعهد الاتحاد الأوروبي، نمت صادرات الصين في الربع الأول 14.7% مقارنة بالعام السابق من حيث الدولار الأمريكي، وهو أسرع معدل نمو منذ أوائل عام 2022.

كما قال المعهد: «ومع ذلك، فقد توقف هذا النمو مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط». 

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

حرب إيران.. كيف أعادت وول ستريت وأوروبا واليابان تسعير المعركة؟

الصناعة وأزمة النفط

في الربع الأول، قفز الإنتاج الصناعي 6.1% على أساس سنوي، متجاوزاً نمو مبيعات التجزئة الفصلي البالغ 2.4%، ما يؤكد استمرار هيمنة التصنيع كمحرك النمو الرئيسي للاقتصاد حتى مع تباطؤ الاستهلاك.

لكن باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم واقتصاداً يعتمد بشكل كبير على التصدير، فإن الصين معرضة لصدمة نفطية تؤدي بالفعل إلى تباطؤ التجارة، رفع تكاليف المصانع، وتعتيم التوقعات لبقية العام، وفقاً لتشانغ من «ذا كونفرنس بورد».

في مارس، تباطأ نمو صادرات البلاد إلى 2.5%، بانخفاض حاد من 21.8% في الفترة من يناير إلى فبراير، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية، ما أثر سلباً على الطلب العالمي.

المرة الأولى في 3 سنوات

ارتفعت أسعار المنتجات في المصانع الصينية في مارس للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، ما يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ يتسرب إلى قطاع التصنيع ويهدد هوامش الربح الضئيلة للشركات بالفعل.

قال كبير الاقتصاديين الصينيين في «مورغان ستانلي» روبن شينغ: «بما أن صدمة العرض تؤدي إلى ضعف الطلب الكلي، فحتى لو اكتسبت الصين حصة سوقية في قطاعات معينة، فقد يتم تعويض ذلك بسوق تصدير إجمالي أصغر».

سفينة شحن تابعة لشركة كوسكو للشحن راسية في محطة حاويات التجارة الخارجية بميناء تشينغداو، في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، يوم 25 مارس 2026.
سفينة شحن تابعة لشركة كوسكو للشحن راسية في محطة حاويات التجارة الخارجية بميناء تشينغداو، في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، يوم 25 مارس 2026. المصدر: (أ ف ب)

أرقام تحت المجهر

  • مؤشر أسعار المنازل في مارس على أساس سنوي: انكمش 3.4% متجاوزاً انكماشاً بـ3.2% في مارس 2025.
  • مبيعات التجزئة في مارس على أساس سنوي: تباطأت إلى 1.7% من توقعات 2.4% ودون 2.8% المسجلة في مارس 2025.
  • معدل البطالة الصيني في مارس: ارتفع إلى 5.4% متجاوزاً توقعات 5.2% وأعلى من مارس 2025 عند 5.3%.
  • الإنتاج الصناعي في مارس على أساس سنوي: تباطأ إلى 5.7% نزولاً من 6.3% في مارس 2025.

معضلة بكين

بين نمو يفوق التوقعات، وطلب داخلي لا يزال هشاً، تبدو الصين وكأنها ربحت الربع الأول بالأرقام، لكنها لم تربح معركة الزخم بعد. 

النمو الذي تقوده المصانع والصادرات قد يكفي لإرضاء الإحصاءات، لكنه لا يكفي لصناعة دورة توسع مستقرة يعتمد عليها اقتصاد يطمح أن يكون الأول في العالم.

والسؤال الآن ليس هل نجحت بكين في تجاوز صدمة الحرب، بل إلى متى يمكنها الاعتماد على اقتصاد يتحرك من الخارج أكثر مما يتحرك من الداخل؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف