
بينما تتجه الدولة المصرية نحو تعميق التصنيع المحلي وتعزيز الاعتماد على المنتج الوطني، تتزايد المطالب بتوفير بيئة داعمة للقطاع الصناعي بما يرفع قدرته على المنافسة في السوقين المحلي والخارجي، خاصة مع التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
في هذا الإطار، أكد عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، المهندس وليد رجب، أن منح الأولوية للمنتج المحلي أصبح ضرورة في المرحلة الحالية، باعتباره استثماراً في الأمن الصناعي والصحي للدولة، وليس مجرد وسيلة لتوفير العملة الأجنبية أو خفض فاتورة الاستيراد.
وأشار إلى أن امتلاك قاعدة صناعية قادرة على تصنيع الأجهزة والتجهيزات الطبية يضمن استدامة الخدمات الصحية، ويوفر فرص عمل، ويشجع المصانع على التوسع والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المصري.
وأوضح رجب في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن قدرة المنتج المصري على المنافسة لا تعتمد على السعر فقط، وإنما ترتكز أيضاً على الجودة والاعتمادية وخدمات ما بعد البيع، لافتاً إلى أن العديد من الشركات المصرية، خاصة في قطاع الصناعات الطبية، نجحت خلال السنوات الأخيرة في إنتاج منتجات تضاهي المستورد بعد الحصول على شهادات الجودة الدولية وتطبيق أعلى معايير التصنيع.
وأضاف أن المنتج المحلي يتميز بسرعة التوريد، وتوافر الصيانة وقطع الغيار، وانخفاض تكلفة التشغيل على المدى الطويل، وهو ما يعزز فرصه في المنافسة إذا أتيحت له الفرصة العادلة.
أشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي يبدأ من توطين التكنولوجيا وليس الاكتفاء بعمليات التجميع، مؤكداً أن زيادة نسبة المكون المحلي تتطلب تصنيع مزيد من المكونات داخل مصر، إلى جانب نقل الخبرات الفنية وإقامة شراكات مع الشركات العالمية، فضلاً عن دعم الصناعات المغذية وتشجيع تصنيع الخامات ومستلزمات الإنتاج محلياً، وتوفير حوافز للاستثمار في التكنولوجيا والبحث والتطوير، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأكد عضو غرفة الصناعات الهندسية أن الصناعة المصرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الحوافز الحكومية لتعزيز قدرتها التنافسية، موضحاً أن أبرزها تبسيط إجراءات اعتماد المنتجات المحلية، والإسراع في إصدار شهادات المطابقة، وتوفير برامج تمويل ميسرة للمصانع، ودعم المشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب منح المنتج المحلي أفضلية عادلة في المشتريات الحكومية متى استوفى المواصفات الفنية.
كما دعا رجب إلى إنشاء جهة وطنية موحدة لاعتماد منتجات المستلزمات الطبية، بما يقلل الاعتماد على الشهادات الأجنبية مرتفعة التكلفة.
وأوضح أن تكلفة التمويل والطاقة والخامات تمثل نسبة كبيرة من تكلفة المنتج النهائي، خاصة في الصناعات الهندسية والطبية، مشيراً إلى أن أي زيادة في هذه العناصر تؤثر على قدرة المصانع على المنافسة محلياً وخارجياً، وهو ما يستدعي توفير برامج تمويل مناسبة، واستقرار أسعار الطاقة، وتيسير استيراد الخامات غير المنتجة محلياً.
ولفت إلى أن خدمات ما بعد البيع تمثل إحدى أهم نقاط قوة المنتج المحلي، خاصة في قطاع الأجهزة والتجهيزات الطبية، حيث تتيح سرعة الاستجابة، وتوفير قطع الغيار، وإجراء أعمال الصيانة الدورية، بما يضمن استمرارية تشغيل الأجهزة ويخفض التكلفة على العملاء، مؤكداً أن هذه الخدمات أصبحت عنصراً أساسياً في تنافسية المنتج.
وأشار إلى أن الصناعة المصرية تواجه عدداً من التحديات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، من بينها ارتفاع أسعار الخامات، والمنافسة العالمية، والتطور السريع للتكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع تكلفة شهادات الاعتماد الأجنبية وطول إجراءات اعتماد بعض المنتجات، مؤكداً في الوقت ذاته أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة بفضل بنيتها الصناعية المتطورة والاتفاقيات التجارية والدعم الموجه لتوطين الصناعة.
وتمتلك الصناعات الهندسية والطبية المصرية فرصاً واعدة للتوسع في الأسواق العربية والإفريقية، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات ذات الجودة العالية والأسعار التنافسية، بحسب رجب.
وشدد على أن زيادة تنافسية المنتج المصري تتطلب استكمال منظومة توطين الصناعة، وتوحيد جهة اعتماد المنتجات المحلية، وتطبيق مبدأ «المكافئ المعتمد»، إلى جانب دعم الابتكار والبحث والتطوير، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتوفير برامج تمويل تنافسية، وزيادة دعم الصادرات، والتوسع في المعارض والبعثات التجارية، مؤكداً أن الصناعة الوطنية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الصناعي وزيادة الصادرات.