«كلود تشين» الصينية تتطلع لاستقطاب 50 شركة نسيج للمدينة الجديدة
مسؤول: مصر تترقب استثمارات صينية جديدة بـ3 مليارات دولار

تعتزم شركة «كلود تشين» الصينية، المطوّر الصناعي المتخصص في إنشاء وتشغيل المدن الصناعية المتكاملة، إنشاء مدينة للصناعات النسيجية بمحافظة بورسعيد المصرية، باستثمارات تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار.
وتُنفَّذ المدينة الجديدة، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 4.5 مليون متر مربع، على مرحلتين، تستغرق مدة كل منهما 24 شهراً، بحسب بيان صادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، الخميس الماضي.
تُنفَّذ المرحلة الأولى من المدينة الصناعية الصينية على مساحة مليوني متر مربع، وتشمل إنشاء مرافق صناعية وخدمية متكاملة صديقة للبيئة، بينما تُنفَّذ المرحلة الثانية على مساحة 2.5 مليون متر مربع، وتتضمن استكمال السلسلة الصناعية المتكاملة وتعزيز التكامل بين الصناعات المغذية والمكملة، وفق ما أعلنته الوزارة.
ولم تستقر الشركة الصينية على النظام الاستثماري لتنفيذ المشروع الكبير، لكن من المرجح أن يُنفَّذ بنظام المناطق الاستثمارية الخاصة (SIZ)، وهو النظام نفسه الذي يُنفذ به مشروع «ذا سباين» العملاق الذي أطلقته مجموعة طلعت مصطفى القابضة الشهر الماضي، باستثمارات 27 مليار دولار.
وتتطلع «كلود تشين» إلى استقطاب ما بين 30 إلى 50 شركة نسيج لإنشاء مصانع داخل المدينة الجديدة، إلى جانب إنشاء منشآت خدمية تشمل مدارس فنية ومهنية ومرافق لوجستية وتجارية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع ما بين 50 إلى 80 ألف فرصة عمل مباشرة.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر تحظى باهتمام صيني كبير منذ أشهر طويلة، خاصة من الشركات التي تتطلع لفرص تصديرية في أوروبا وأميركا والمنطقة العربية.
أضاف إبراهيم لـ«إرم بزنس»، أن شركات صينية أخرى لديها اهتمام بتنفيذ مناطق صناعية متكاملة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مدينتي السادات والمنيا الجديدة خلال الفترة المقبلة.
أشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت اهتماماً متزايداً من الشركات الصينية بالتوسع في مصر، خاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية، بجانب التواجد القوي في قطاع المقاولات.
واعتبر إبراهيم أن أهم ما يميز الاستثمارات الصينية في مصر هو التنوع الكبير، إذ تشمل صناعات متعددة تمتد من الكيماويات والصناعات المغذية للسيارات إلى المنسوجات والملابس الجاهزة والفايبر جلاس والألومنيوم.
ورأى أن الصين تمتلك قاعدة صناعية متكاملة تجعلها شريكاً مهماً لأي دولة تسعى لتوسيع قدراتها الإنتاجية، خاصة أن الشركات الصينية تتجه إلى ما وصفه بالاستثمار الحقيقي القائم على إنشاء المصانع والبنية الصناعية.
توقع نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني أن تستقطب مصر استثمارات صينية جديدة بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار خلال العام الحالي، استناداً إلى الاستفسارات المتزايدة من الشركات الصينية حول فرص التوسع في مصر.
وقال إبراهيم إن الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي شهدت تدفق استثمارات صينية إلى مصر بقيمة تتجاوز مليار دولار، فيما رجّح أن تشهد الأشهر المتبقية من العام جذب 3 مليارات دولار إضافية.
ورجّح أن تتوزع الاستثمارات الصينية الجديدة على عدة قطاعات صناعية، من بينها السيارات والألومنيوم والملابس والمنسوجات ومدخلات الإنتاج والأجهزة المنزلية.
وفسّر إبراهيم زيادة التوسع الصيني في مصر خلال الفترة الأخيرة برغبة بكين في نقل بعض الصناعات إلى الخارج، خاصة الصناعات كثيفة الانبعاثات، بهدف خفض الأعباء المرتبطة بالمعايير البيئية والرسوم المفروضة في الأسواق الأوروبية والأميركية، إلى جانب تركيز الصين على تطوير صناعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل الإلكترونيات والتكنولوجيا المتقدمة.
بدوره، قال مسؤول بالمجلس التصديري للملابس الجاهزة في مصر، إن المدينة الصناعية الضخمة التي تعتزم شركة «كلود تشين» الصينية تنفيذها في مصر ستسهم بشكل واضح في تحقيق مستهدف الحكومة برفع عوائد صادرات القطاع بنسبة 20% سنوياً حتى 2030.
أضاف لـ«إرم بزنس» أن مصر تستهدف الوصول بصادرات الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة إلى ما يتجاوز 11 مليار دولار بحلول عام 2030، مقابل 4.6 مليار دولار في 2025.
أشار إلى أن مصر تستهدف التوسع في صادرات المنسوجات والملابس في المنطقة العربية وقارة إفريقيا، بالإضافة إلى تعزيز التواجد في أميركا وأوروبا خلال السنوات الأربع المقبلة.
من جانبه، رأى رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المرشدي، أن الوصول بصادرات القطاع إلى نحو 11 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030 يظل ممكناً، بشرط زيادة التوسع في الصناعات الأساسية مثل الغزل والنسيج والصباغة، وتقليل الاعتماد على الواردات تامة الصنع، وتوجيه الحوافز الاستثمارية نحو تعميق التصنيع المحلي.
وقال المرشدي لـ«إرم بزنس» إن قطاع المنسوجات والملابس المصري قادر على تحقيق معدلات نمو سنوية تصل إلى 20% حتى عام 2030، إذا تم تطبيق سياسات فعالة لتعميق الصناعة وزيادة المكون المحلي.
أشار إلى أن المصانع المصرية ترحب بالاستثمارات الصينية والتركية الجديدة في صناعة الغزل والنسيج والملابس، لكنها تطالب في الوقت نفسه بتشديد الرقابة الحكومية لمنع تسرب منتجات المصانع الأجنبية العاملة بنظام المناطق الحرة والاستثمارية إلى السوق والإضرار بالصناعة المحلية.
واعتبر المرشدي أن الشركات المحلية تمثل العمود الفقري للصناعة الوطنية، كونها تتحمل مسؤولية تشغيل نحو 1.5 مليون عامل في قطاع الصناعات النسيجية.
قال رئيس غرفة الصناعات النسيجية إن الهدف الأساسي للمشروعات الصينية الجديدة في مصر هو التصدير إلى الأسواق الخارجية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط البلاد بالعديد من التكتلات الدولية.
وأضاف أن السوق المصرية تتيح مزايا تنافسية كبيرة للمستثمرين الأجانب، في مقدمتها اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عبر اتفاقية «الكويز»، إلى جانب اتفاقيات الكوميسا وتيسير التجارة العربية، والتي تمنح المنتجات المصنعة في مصر ميزة الدخول إلى أسواق ضخمة بجمارك شبه صفرية.
ورأى المرشدي أن الشركات الصينية تسعى إلى الاستفادة من تلك الاتفاقيات لتقليل الأعباء الجمركية المفروضة على صادراتها إلى الولايات المتحدة وأوروبا، عبر التصنيع داخل مصر تحت شعار «صُنع في مصر»، بما يمنحها قدرة تنافسية أكبر مقارنة بالتصدير المباشر من الصين.
كما أشار إلى أن انخفاض تكلفة العمالة والطاقة نسبياً في مصر، إلى جانب الموقع الجغرافي وحجم السوق المحلي والأسواق المحيطة التي تتجاوز 300 مليون مستهلك في المنطقة العربية والأفريقية، تمثل عوامل جذب رئيسية للاستثمارات الأجنبية في القطاع.