وأظهرت وثيقة رسمية أن تونس ستسدد أربعة مليارات دولار من الديون الخارجية في 2024، بزيادة 40% عن 2023، وسط ندرة التمويل الخارجي، الذي تحصل عليه الحكومة، بينما تكافح لإصلاح ماليتها العامة المتعثرة.
ووفق اقتصاديين فإن تونس اعتمدت بشدة على القروض الداخلية الجديدة لسداد ديونها الخارجية، مما أدى إلى خفض السيولة إلى حد بعيد وساهم في تقليص تمويل البنوك للاقتصاد.
ويعتقدون أن الوضع سيكون صعبا للغاية هذا العام، وسط ارتفاع الديون الخارجية، وصعوبة اللجوء المتكرر إلى القروض الداخلية.
وتتوقع الحكومة أن يصل الدين العام المتراكم عام 2024، إلى نحو 140 مليار دينار (45.17 مليار دولار)، أي نحو 79.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعا من 127 مليار دينار.
وزاد الدين الخارجي لتونس بمعدل غير مسبوق منذ عام 2011. وقد تضاعفت تقريبا نسبة التداين من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العقد الماضي، حيث اتسمت هذه الفترة باللجوء على نطاق واسع إلى الاقتراض الخارجي، لمواجهة الازدياد القوي للنفقات العامة، والتدهور الكبير في ميزان المدفوعات.
وتعاني البلاد وضعاً اقتصادياً متأزماً جراء الصدمات المتتالية، سواء الداخلية أو الخارجية، منذ عام 2011، مرورًا بالتبعات الواسعة لجائحة كورونا، ثم الحرب في أوكرانيا، وما فرضته من ضغوطات على الاقتصادات حول العالم.
وتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي لتونس العام الجاري، بنسبة 1.2% في ظل تحديات التمويل وعوامل المناخ، وهو ارتفاع متواضع بالمقارنة مع بلدان المنطقة.
وأوضح البنك الدولي في تقريره الاقتصادي لتونس لخريف هذا العام، أنه على الرغم من انتعاش معدلات التجارة والسياحة، إلا أن المعدل يعتبر نصف معدل النمو، الذي تحقق في تونس خلال العام الماضي.
وأرجع البنك تباطؤ التعافي الاقتصادي في تونس، في النصف الأول من عام 2023، إلى الجفاف المستمر، وتحديات التمويل الخارجي، وتراكم الديون المحلية.