logo
اقتصاد

الحرب تضرب نشاط مطاعم السعودية.. تراجع الأجانب والتمويل يخنقان القطاع

الحرب تضرب نشاط مطاعم السعودية.. تراجع الأجانب والتمويل يخنقان القطاع
أحد المقاهي في منطقة الحي الدبلوماسي، الرياض.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تضيف الحرب ضغوطاً جديدة على قطاع المطاعم في السعودية، مع تراجع أعداد الزبائن الأجانب وارتفاع تكاليف التشغيل، ما يفاقم التحديات التي تواجهها الشركات العاملة في القطاع.

باتت مطاعم الحي الدبلوماسي في الرياض، التي كانت تعج عادة بموظفي السفارات والعاملين في المكاتب، أكثر هدوءاً منذ اندلاع الحرب، بعدما طلبت عدة بعثات أجنبية من موظفيها وعائلاتهم مغادرة المملكة مؤقتاً، فيما وسّعت شركات أخرى ترتيبات العمل عن بُعد، بحسب تقرير لموقع (AGBI).

أخبار ذات صلة

يشترون الخضار في سوق السويدي العام جنوب العاصمة السعودية الرياض يوم 21 مارس 2023.

السعودية: تباطؤ التضخم إلى 1.7% رغم ارتفاع تكاليف السكن والطاقة

الحي الدبلوماسي يفقد زبائنه الأجانب

يؤدي هذا التراجع في الحركة إلى زيادة الضغوط على أصحاب المطاعم الذين كانوا يواجهون أساساً هوامش ربح ضيقة، في وقت ترتفع فيه التكاليف التشغيلية من جهة وتتراجع أعداد العملاء من جهة أخرى.

رغم أن سوق المطاعم في الرياض يبدو أكثر صموداً من غيره، بدعم من قاعدة سكانية محلية كبيرة، فإن مناطق مثل «الحي الدبلوماسي» و«مركز الملك عبد الله المالي» تأثرت بشكل ملحوظ بخروج الأجانب، وإلغاء الفعاليات، وتطبيق سياسات العمل من المنزل.

في المقابل، تواجه المطاعم التي حافظت على قاعدة عملائها ارتفاعاً حاداً في أسعار المكونات والمواد الأساسية، ما يزيد الضغوط على التدفقات النقدية.

البنوك تشدد الإقراض والمطاعم تبحث عن السيولة

أصبحت البنوك أكثر تحفظاً في منح التمويل لشركات الأغذية والمشروبات، الأمر الذي يدفع بعض المطاعم إلى صعوبات متزايدة في تغطية التكاليف التشغيلية.

قال زيد حسبان، الرئيس التنفيذي لمنصة «سبايس» المتخصصة في التمويل الجماعي لقطاع الأغذية والمشروبات، إن الطلب على التمويل ارتفع خلال الأشهر الأخيرة من شركات تحتاج إلى سيولة إضافية لتجاوز الضغوط الحالية، مضيفاً «الحصول على قرض أصبح صعباً للغاية».

وتشير توقعات وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية إلى تباطؤ ملموس في نمو الائتمان خلال العام الحالي، وهو ما تظهره بالفعل بيانات البنك المركزي السعودي للربع الأول، في ظل تشدد البنوك في منح التمويل.

من جانبها، قالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في «بنك أبوظبي التجاري»: «البنوك أصبحت أكثر حذراً بالفعل في الإقراض».

يرى أصحاب المطاعم أن القطاع، الذي يُنظر إليه تقليدياً باعتباره عالي المخاطر، يأتي في ذيل أولويات البنوك التمويلية، بدوره، قال ريتشارد سايدل، الشيف والشريك في عدة مطاعم فاخرة بالسعودية: «البنوك لا تمنحك قرضاً.. بمجرد أن تذكر قطاع الأغذية والمشروبات يكون الرد بالرفض».

منظر جوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض، يوم 14 مارس 2024
منظر جوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض، يوم 14 مارس 2024. المصدر: شاترستوك

اضطرابات «مضيق هرمز» تفاقم الأزمة

كما فاقمت اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن إغلاق «مضيق هرمز» الضغوط على المطاعم في المملكة، حيث قالت باربرا كاردوس، المديرة الأولى لاستراتيجيات الأغذية والمشروبات وتطوير المفاهيم في شركة «كين» للاستشارات: إن القطاع يواجه «تحديات في التوريد وتأخيرات وتراجعاً في التوافر وارتفاعات في الأسعار».

خلال الشهر الأول من الحرب، سجّلت تكاليف المدخلات في الاقتصاد السعودي أكبر زيادة منذ بدء رصدها ضمن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال»، وبالنسبة للمطاعم، انعكس ذلك في ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الغذائية والإمدادات الأساسية، وفق كاردوس.

المطاعم الفاخرة الأكثر تضرراً

بحسب حسبان، كانت المطاعم الفاخرة من بين أكثر القطاعات تضرراً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً: «هذه المطاعم تواجه صعوبات».

كانت جهات حكومية، من بينها هيئة السياحة السعودية، تعمل على تعزيز قطاع المطاعم الراقية في المملكة، إذ أطلقت السعودية هذا العام أول دليل «ميشلان» محلي بهدف جذب مزيد من الزوار الدوليين وتعزيز مكانة البلاد على خريطة الطهي العالمية، إلا أن المطاعم التي تعتمد على السياح والعملاء الأجانب أصبحت الآن الأكثر عرضة للتباطؤ.

قالت كاردوس: «المفاهيم المعتمدة على السياحة والعملاء الدوليين تشهد أداءً أضعف»، مضيفة أن الشركات المرتبطة بالفعاليات المؤجلة إلى نهاية العام تواجه أيضاً ضغوطاً إضافية.

أخبار ذات صلة

منظر عام لساحل نيوم المطل على البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، يوم 26 يوليو 2022.

تحت ضغط الحرب.. السعودية تحول «رؤية 2030» إلى الانتقائية

الإنفاق المحلي يدعم السوق رغم الضغوط

رغم هذه التحديات، لا يزال قطاع المطاعم السعودي أفضل حالاً مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، «فالإنفاق الاجتماعي والعائلي في عطلات نهاية الأسبوع لا يزال متماسكاً، والحياة اليومية وسلوك المستهلكين في المملكة ما زالا مستقرين إلى حد كبير»، وفق كاردوس.

كما أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي تراجع الإنفاق على المطاعم بنسبة 1% فقط على أساس سنوي خلال فترة ما بعد رمضان، بدعم من استمرار الطلب المحلي، إلا أنه رغم استقرار الطلب، يرى العاملون في القطاع أن ارتفاع تكاليف الإمدادات سيجعل تحقيق الأرباح أكثر صعوبة.

اختتمت كاردوس: «الضغط الحقيقي يأتي من جانب التكاليف وسلاسل التوريد».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف