تلاشي الدعم المؤقت من هدنة بكين الجمركية
الواردات ترتفع دون التوقعات ما يقود لمزيد من التحفيز

ضربة جديدة تلقتها الصادرات الصينية، والتي تعد أحد أكبر محركات النمو لثاني أكبر اقتصاد في العالم، مع زوال صخب تعريفات «يوم التحرير» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع أبريل الماضي.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت صباح اليوم الاثنين تباطؤ نمو الصادرات الصينية في أغسطس، متأثراً بضعف الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، مع تلاشي الدعم المؤقت الذي وفرته هدنة بكين الجمركية مع أكبر سوق استهلاكية في البلاد؛ ما يُبقي على الدعوات لمزيد من التحفيز المالي في الربع الأخير.
◄ الصادرات (سنوياً) (أغسطس).. نمت 4.4% دون التوقعات بنمو 55 وأقل من النمو المحقق في الشهر السابق الذي شهد تسجيل 7.2%، وهو أبطأ نمو في ستة أشهر.
◄ الواردات (سنوياً) (أغسطس).. نمت 1.3% دون التوقعات بنمو 3% ودون المسجل في الشهر السابق الذي شهد تسجيل 4.1%.
◄ الميزان التجاري (دولار أميركي) (أغسطس).. بلغ فائض الميزان التجاري 102.33 مليار دولار متجاوزاً التوقعات بتسجيل 99.4 مليار، ومتجاوزاً المسجل في يوليو البالغ 98.42 مليار دولار، ورغم النمو لا يزال أقل كثيرا من 114.7 مليار دولار في يونيو.
كان من المتوقع أن يؤدي التهديد بفرض رسوم جمركية أميركية أعلى على السلع الصينية التي يتم إعادة توجيهها عبر أسواق أخرى وقاعدة المقارنة المرتفعة من أغسطس الماضي إلى توسع أكثر تواضعاً من الشهر السابق.
في غضون ذلك جاء النمو المتواضع للواردات، نتيجةً لتباطؤ قطاع العقارات المستمر، وتزايد انعدام الأمن الوظيفي، وتقليص الحوافز الموجهة للمستهلك؛ ما يُبقي الطلب المحلي في حالة ركود.
وانسحبت السياسة التجارية غير المنتظمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي اتسمت بجولات متعددة من زيادات التعريفات الجمركية المتبادلة مع بكين وغيرها من أشكال القيود التجارية إلى زيادة الضغوط على اقتصاد الصين الموجه نحو التصدير؛ ما يشكل اختباراً خطيراً لنموذج النمو الذي تتبناه منذ فترة طويلة.
اتفق أكبر اقتصادين بالعالم في 11 أغسطس على تمديد هدنة الرسوم الجمركية بينهما لمدة 90 يوماً أخرى؛ ما أدى إلى فرض رسوم أميركية 30% على الواردات الصينية و10% على السلع الأميركية، لكن يبدو أنهما تواجهان صعوبة في رسم مسار أبعد من التوقف الحالي.
وحذرت بنوك عالمية ومؤسسات دولية، من بينها «كابيتال إيكونوميكس» من أنه بمجرد أن تتجاوز الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب 35%، فإنها ستصبح باهظة للغاية بالنسبة للمصدرين الصينيين.
حتى الآن لم تسفر الزيارات التي يقوم بها كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغ جانغ إلى واشنطن عن أي اتفاق حقيقي ملموس يمكن الركون إليه والانطلاق منه إلى اتفاق أكثر شمولاً.
في غضون ذلك، استمر انخفاض عدد سفن الحاويات الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة، وانخفضت بنسبة سنوية قدرها 24.9% خلال الأيام الـ15 المنتهية في 3 سبتمبر، مقارنةً بانخفاض قدره 12.4% في الأسبوع السابق.
ويحاول المنتجون الصينيون تصدير المزيد إلى الأسواق في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية للتعويض عن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
لكن حتى الآن لا توجد دولة أخرى تقترب حتى من القوة الاستهلاكية الأميركية، التي كانت تستوعب في السابق أكثر من 400 مليار دولار من البضائع الصينية سنوياً.
مع تهديد ترامب في يوليو بفرض رسوم جمركية جزائية بنسبة 40% على البضائع التي يُعتقد أنها تُشحن إلى الولايات المتحدة للتهرب من رسومه السابقة، لم يعد بإمكان أصحاب المصانع الصينية إيجاد مشترين بهذه الطريقة.
كما تترقب الأسواق معرفة ما إذا كان المسؤولون سيقدمون دعماً مالياً إضافياً في الربع الرابع لتحفيز الطلب المحلي وتعويض ضعف الصادرات.
وفقا لمذكرة حديثة لـ«بنك أوف أميركا» يبدو أن صناع السياسات يمارسون سيطرة أكثر صرامة على برنامجهم الرائد (النقد مقابل السيارات القديمة).
لم يتعجل المسؤولون في بكين في تجديد الأموال بعد أن استنفدت العديد من الحكومات المحلية أخيراً المخصصات المخصصة للبرنامج، وفق «بنك أوف أميركا».