
تواصل أسعار المساكن في الصين انخفاضها بوتيرة متسارعة في سبتمبر 2025، رغم سلسلة الإجراءات التحفيزية التي اتخذتها المدن الكبرى لإنعاش سوق العقارات المتعثّر.
وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، انخفضت أسعار المساكن الجديدة في 70 مدينة – باستثناء المساكن المدعومة من الدولة – بنسبة 0.41% مقارنة بشهر أغسطس، في أكبر تراجع منذ 11 شهراً، بينما تراجعت أسعار إعادة البيع بنسبة 0.64%، وهو الانخفاض الأكبر منذ عام.
يمثل هذا التراجع استمرارًا لانكماش عقاري متواصل منذ أربع سنوات يضغط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذ تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث إلى 4.8%، مقابل 5.2% في الربع السابق، بحسب تقديرات «بلومبرغ» المستندة إلى بيانات رسمية. كما هوت الاستثمارات العقارية بنسبة 13.9% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، في أدنى مستوى منذ عام 2014.
وقال كلفن لام، كبير الاقتصاديين المختصين بالصين في شركة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» لـ«بلومبرغ»، إن «سوق العقارات لا يزال يعاني ركوداً حاداً، ومن غير المرجّح أن نشهد تعافيًا في الأسعار قبل عام 2027، عندما تتراجع مستويات المعروض إلى حدود أكثر استقراراً».
للمرة الأولى منذ عام، سجلت أسعار المساكن المستعملة تراجعاً في جميع المدن السبعين التي شملها المسح.
ورغم الصورة القاتمة، جاءت بعض المؤشرات إيجابية في مدينتي بكين وشنغهاي، حيث ارتفعت أسعار المساكن الجديدة بنسبة 0.2% و0.3% على التوالي مقارنة بالشهر السابق. وكانت المدينتان قد خففتا في أغسطس قيود شراء العقارات، مما سمح للمقيمين المؤهلين بشراء عدد غير محدود من المساكن في الضواحي، وهو ما ساعد على زيادة المبيعات الشهر الماضي، بحسب بيانات شركة «تشاينا إندكس هولدينغز».
في المقابل، شهدت مدينة شينجن – التي اتبعت إجراءات مماثلة في مطلع سبتمبر – تراجعاً حاداً في أسعار المساكن الجديدة بنسبة 1%، أي أكثر من ضعف وتيرة الانخفاض في الشهر السابق، بسبب لجوء المطورين إلى خفض الأسعار لتحفيز المبيعات.
وقال يان يويجين، نائب رئيس قسم الأبحاث في «شنغهاي إي-هاوس»، إن «الهبوط الشهري الكبير يعكس اعتماد البائعين بشكل متزايد على تخفيض الأسعار لتصريف المخزون».
أشار التقرير إلى أن ضعف القطاع العقاري يضغط على الاقتصاد المحلي رغم الأداء القوي للصادرات. كما شهدت الاستثمارات الثابتة انكماشًا نادرًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وتباطأت الاستثمارات في البنية التحتية والصناعة التحويلية. ومع ذلك، أكد المكتب الوطني للإحصاء أن الاقتصاد لا يزال على المسار الصحيح لتحقيق هدف النمو السنوي المحدد للحكومة.