logo
اقتصاد

عروض الصيف.. كلمة سر السياحة المغربية للحفاظ على الانتعاشة

عروض الصيف.. كلمة سر السياحة المغربية للحفاظ على الانتعاشة
مدينة أغادير في المغرب على ساحل المحيط الأطلسي، 11 فبراير 2018.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

يواصل قطاع السياحة المغربي تعزيز أدائه خلال موسم الصيف، مستنداً إلى حزمة واسعة من العروض الترويجية والحوافز التي تستهدف جذب مزيد من الزوار وتنشيط الإنفاق السياحي، وسط رهان على الأسعار المرنة وتنوع المنتج السياحي للحفاظ على زخم الانتعاشة ودعم إيرادات أحد أهم روافد الاقتصاد.

تلك العروض التي تصل أحياناً إلى 50% كما يؤكد فاعلون بقطاع السياحة المغربي، يعدها خبراء اقتصاد وسياحة مغاربة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، سبباً رئيسياً في استمرار انتعاشة السياحة المغربية، مع دعوات لأن تشمل السياحة الداخلية أيضاً ولا تقتصر على الخارجية فقط، متوقعين مواصلة الرباط تحقيق موسم اسثنائي جديد رغم توترات المنطقة.

وارتفع عدد السياح الوافدين إلى المغرب عام 2025 إلى نحو 20 مليون زائر، في رقم غير مسبوق رافقته عائدات إجمالية تجاوزت 124 مليار درهم (أكثر من 13 مليار دولار)، مقارنة بالعام 2024، بحسب ما أعلنت وزارة السياحة المغربية يناير الماضي.

ويوفر القطاع السياحي المغربي الذي يعد الصيف فترة ذروته، نحو 850 ألف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 3 ملايين فرصة عمل غير مباشرة، مع إحداث ما يقارب 25 ألف منصب شغل مباشر سنوياً.

أخبار ذات صلة

واجهة مبنى مطار مراكش المنارة في المغرب

المغرب.. ارتفاع حركة المسافرين في مطار مراكش المنارة 11% خلال 4 أشهر

أداء إيجابي

بلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب خلال الأشهر الـ5 الأولى من 2026، نحو 7.7 مليون سائح، بارتفاع 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما جذب شهر مايو الماضي «نحو 1.7 مليون سائح، بزيادة قدرها 13 % مقارنة بنفس الشهر من 2025»، بحسب بيان لوزارة السياحة المغربية يوم 5 يونيو الجاري الذي وصف أداء القطاع بـ«الإيجابي».

ولتطوير العرض السياحية وتحسين تجربة السائح، يواصل المغرب الشهير بمزاراته لاسيما في أغادير وطنجة وغيرهما تقديم عروض صيفية، عبر الفاعلين بالقطاع عبر تخفضيات تصل إلى 50% في ظل تأثيرات الحرب بالشرق الأوسط، لجذب السياح وإحداث رواج  بحسب ما نقلته صحيفة هسبريس المغربية، قبل أيام.

التخفيضات أداة مهمة للحفاظ على انتعاشة القطاع السياحي

يتوقع الخبير السياحي المغربي، الزبير بوحوت، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن يشهد المغرب خلال صيف 2026 حركة سياحية استثنائية مدعومة بارتفاع الطلب الدولي وتحسن الربط الجوي وتنوع العرض السياحي بين الشواطئ والمدن العتيقة والمنتجعات الجبلية والصحراوية، عبر عروض تشهد إقبالاً كبيراً مثل عروض الإقامة الفندقية الشاملة، وبرامج الإقامة العائلية، وعروض المنتجعات الساحلية، إضافة إلى التخفيضات التي تطلقها شركات الطيران ووكالات الأسفار والفنادق خلال فترات معينة من الموسم.

ويعتقد أن التخفيضات التي تعلن عنها بعض المؤسسات السياحية والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 50% تلعب دوراً مهماً في تنشيط الطلب، خاصة بالنسبة للسياحة الداخلية والأسر متوسطة الدخل.

غير أن تأثيرها يظل مرتبطاً بمدى شموليتها واستمراريتها، لأن السائح المغربي أصبح لا يبحث فقط عن السعر المنخفض، بل عن جودة التجربة السياحية ككل، بما يشمل مستوى الخدمات والنظافة والترفيه وسهولة التنقل والشفافية في الأسعار، بحسب الخبير السياحي المغربي، الزبير بوحوت.

كما أن هذه التخفيضات تكتسب، بحسب بوحوت، «أهمية أكبر في ظل المنافسة القوية التي تفرضها الوجهات الأجنبية، خصوصاً إسبانيا وتركيا ومصر والبرتغال، حيث اعتاد السائح المغربي مقارنة الكلفة الإجمالية للعطلة وليس فقط سعر الفندق. لذلك فإن نجاح العروض الترويجية المغربية يتوقف على قدرتها على تقديم قيمة حقيقية مقابل السعر وليس مجرد تخفيضات ظرفية».

ولذا تشكل التخفيضات أداة مهمة للحفاظ على انتعاشة القطاع السياحي، لكنها ليست العامل الحاسم الوحيد، فهي كلمة سر البداية والجذب بجانب عوامل مرتبطة بجودة الخدمات، وتنوع الأنشطة، وتحسين تجربة الزائر، وفق بوحوت.

المدينة العتيقة، طنجة، المغرب، 10 مايو 2025
المدينة العتيقة، طنجة، المغرب، 10 مايو 2025المصدر: شاترستوك

آفاق واعدة للسياحة المغربية

شدد الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس» على أن «نسبة الحوافز التي تصل إلى 50% في بعض المناطق والجهات مثل درعة تافيلالت وكذلك الحسيمة ومناطق أخرى يجب أن تشمل  الجميع سواء السائح المغربي الداخلي أو على مغاربة العالم القادمين من ديار المهجر أو غيرهما وتترجم بشكل فعلي على أرض الواقع وليس كإعلانات، خاصة هناك آفاق واعدة للسياحة المغربية بالنظر إلى ما نتوفر عليه من مزارات وبنية تحيتية فندقية وما شابه.

تأتي تلك العروض لمحاولة جذب فئات عديدة، في ظل إشكال ثاني يتمثل، بحسب الساري، في الارتفاع الملحوظ في الأسعار محلياً والذي يدفع فئة واسعة من المغاربة إلى تفضيل وجهات خارجية أخرى قد تكون أفضل من حيث جودة الخدمات والأسعار، ووجهات منافسة بقوة للمغرب مثل إسبانيا، والبرتغال، وتركيا.

ورغم العروض المغربية المطروحة، إلا أن هناك تحديات، مع وجود منافسة شرسة تفرضها دول من تلك الدول بالإضافة لمصر، نظراً لكون هذه الوجهات تقدم عروضا سياحية مغرية ومحفزة مقارنة بما يقدمه المغرب، بحسب الساري، داعياً لمزيد من الاهتمام بالكم والكيف لجذب شرائح عديدة وكذلك عائدات أكبر.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس العيسوي لـ«إرم بزنس»، إن ما يقوم به الفاعلون في القطاع السياحي بالمغرب من عروض وحوافز مبادرات شجاعة وخطوات صائبة، ستنعش المجال للقطاع السياحي ليكون له تنافسية مهمة، ستزداد مع اقتراب تنظيم المغرب بطولة كأس العالم لكرة القدم.

ولفت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الفاعلون في قطاع السياحة القيام بمثل هذه المبادرات، مؤكدا أنها مبادرات تمت تجربتها سابقاً وأعطت نتائج جيدة، وستمنح المغرب القدرة على استقبال أكبر عدد ممكن، خصوصاً في موسم الصيف.

ويطمح المغرب، في إطار رؤيته لمرحلة ما قبل احتضان نهائيات كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى رفع عدد السياح إلى نحو 26 مليون زائر بحلول ذلك العام، خاصة أن قطاع السياحة يعد من أبرز محركات النمو الاقتصادي في البلاد، بمساهمة تصل إلى 7.3% من إجمالي الناتج الداخلي.

أخبار ذات صلة

ألواح شمسية في خزان مياه بمنطقة الكرم، على الطرف الشرقي للعاصمة التونسية تونس، يوم 19 أكتوبر 2022.

كيف تعيد دول الخليج رسم خارطة نفوذها الاقتصادي في المغرب العربي؟

مقومات جاذبة

وعن المستقبل في ضوء تلك العروض والتنافسية الشديدة الصيفية والتوترات، يعتقد الخبير السياحي المغربي، الزبير بوحوت، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن المغرب يتوفر على مؤهلات قوية تمكنه من تحقيق نتائج إيجابية خلال الموسم الصيفي الحالي.

وبحسب بوحوت، فإن «المملكة تستفيد من صورة أكثر استقراراً وأمناً مقارنة ببعض مناطق التوتر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنها عززت خلال السنوات الأخيرة حضورها في الأسواق الأوروبية والأميركية والخليجية من خلال فتح خطوط جوية جديدة وتكثيف الحملات الترويجية وعروض التخفيضات بخلاف تنوع منتوجه السياحي الذي يجمع بين الشواطئ والمدن الإمبراطورية والسياحة الصحراوية والجبلية والثقافية، والقرب الجغرافي من أوروبا وارتفاع مستوى الربط الجوي».

في هذا الصدد، يتوقع الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد الساري أن يواصل المغرب في تقديم نفسه كـ«وجهة آمنة ومستقرة بعيدة عن الضغوط والتوترات الجيوسياسية والعسكرية مما يجعل هذا الصيف مع العروض والتخفيفات وارتفاع أعداد السياح الأجانب استثناء جديداً بنسبة نمو تتراوح بين 10% إلى 15%».

دعا الساري إلى الاهتمام بمتوسط إنفاق السائح والليالي السياحية خاصة لما يلعبه من أهمية في العائدات السياحية ضارباً المثل بأن متوسط إنفاق السائح الواحد في المغرب لا يتجاوز 500 دولار على أقصى تقدير، في حين ينفق السائح نفسه في حال توجهه إلى مصر نحو 800 دولار، فضلاً على أن متوسط الليالي السياحية التي يقضيها السائح القادم إلى المغرب في بعض الأحيان لا يتعدى يوماً ونصف اليوم فقط.

ويتوقع الخبير الاقتصادي المغربي، إدريس العيساوي، أن القطاع السياحي المغرب سيواصل أداءه المتميز بهذه العروض والحوافز رغم تواترات المنطقة، متوقعاً أن يحقق الموسم الصيفي في المغرب أرباحا استثنائية.

وبحسب تقديرات حكومية، لا تزال أوروبا السوق الأول بالنظر للقرب الجغرافي، حيث تستحوذ على حصة تقارب 70% من إجمالي الوافدين في المغرب، فيما ارتفع عدد السياح من الولايات المتحدة في 2025 بنسبة 14%، كما زاد السياح الكنديون بـ19%، والصينيون بنسبة أكبر تناهز 40%.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف