
تواصل سلطنة عُمان تنفيذ خططها لتوفير فرص عمل للمواطنين، على الرغم من اتساع فجوة العجز في الموازنة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع النفقات الحكومية.
وبحسب بيانات «المركز الوطني للإحصاء والمعلومات»، نقلها موقع AGBI، تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 10% خلال النصف الأول من عام 2025، ما أدى إلى تسجيل عجز في الموازنة بلغ نحو 260 مليون ريال عُماني، أي نحو 673 مليون دولار.
وأوضحت وزارة المالية أن تفاقم العجز يعود جزئياً إلى التوسع الكبير في التوظيف بالقطاع الحكومي، Fحيث تم استحداث نحو 17 ألف وظيفة بين شهري يناير ويونيو. ولتخفيف الضغط عن القطاع العام، أطلقت الوزارة مبادرة بقيمة 130 مليون دولار لدعم توظيف الخريجين العُمانيين في القطاع الخاص.
وقال وزير المالية سلطان الحبسي لتلفزيون عُمان إن الشركات الخاصة ستحصل بدءاً من هذا الشهر على دعم شهري قدره 520 دولاراً عن كل موظف عُماني جديد خلال أول عامين من توظيفه.
تشير بيانات وزارة المالية إلى أن فاتورة الأجور الحكومية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، بحيث باتت الرواتب تمثل أكثر من نصف الإنفاق الجاري، مقارنة بالإمارات التي تتوقع أن تشكل رواتب القطاع العام نحو ثلث الإنفاق الحكومي في 2025.
كما يُتوقع أن يصل إجمالي عجز الموازنة العُمانية إلى 1.6 مليار دولار بنهاية العام، مع بلوغ الإنفاق العام نحو 30.7 مليار دولار.
ويختلف الخبراء حول مدى جدوى برنامج دعم التوظيف في ظل الضغوط المالية المتزايدة. ويرى بعض الاقتصاديين أن نجاح البرنامج في إيجاد فرص عمل مستدامة قد يجعله استثماراً طويل الأمد.
وقال أستاذ الاقتصاد في «جامعة نورثرن كنتاكي» (Northern Kentucky University)، عبد الله البحراني، لـ(AGBI): «الاقتصاد المعتمد على الديون لا يحقق فوائد إلا إذا كانت العوائد طويلة الأجل. غالباً ما تكون برامج التوظيف الحكومية قصيرة الأمد، والسؤال الأهم هو: كيف ستتمكن عُمان من الاستثمار في مشاريع البنية التحتية فيما تسدد التزاماتها المالية في الوقت نفسه؟».
ومن المحتمل أن يشجع الدعم المالي أصحاب الأعمال في القطاع الخاص، الذين غالباً ما يعتمدون على العمالة الوافدة الأقل تكلفة، على توظيف المزيد من العُمانيين. وتشير بيانات المركز إلى أن عدد العمالة الوافدة في عُمان يبلغ نحو 1.8 مليون عامل مقابل 865 ألف مواطن عُماني، منهم نحو 1.4 مليون وافد يعملون في القطاع الخاص.
وعبّر بعض رجال الأعمال عن تفاؤل مشوب بالحذر تجاه المبادرة. وقال مدير شركة «سنان للرفع الثقيل» (Sinan Heavy Lift) الهندسية، سنان الحارثي، إن الدعم المالي «سيشكل حافزاً مهماً لأصحاب الأعمال الذين يرغبون في توظيف العُمانيين، رغم ميلهم إلى تقليل النفقات عبر الاعتماد على العمالة الأجنبية منخفضة التكلفة. هذا الدعم المالي سيساعدنا خصوصاً عندما نحتاج إلى تدريب الكوادر العُمانية وصقل مهاراتها».
ومع دخول نحو 55 ألف شاب عُماني إلى سوق العمل سنوياً، حذّر محللون من التحديات التي تواجه الحكومة في الموازنة بين إيجاد الوظائف وضبط العجز المالي. وأكدت المسؤولة في شركة «ألبن كابيتال» (Alpen Capital)، جميلة رانجاسوامي، أن «توجيه الأموال المقترضة نحو توليد فرص العمل يُعد خطوة تقدمية إذا ما تم استثمارها بكفاءة».
مع ذلك، تبقى المخاوف قائمة، حيث تساءل مدير شركة «مان باور لينكس» (Manpower Links) للتوظيف، حسن الحراصي: «هل تستطيع الحكومة تحمّل هذا الدعم المالي للرواتب؟ مع العجز والديون التي تثقل كاهلها، قد لا تصل الحكومة إلى خط النهاية لتفوز في هذا السباق».