تشهد الأسواق العراقية منذ يومين حالة من الترقب والقلق، وذلك إثر تحرك برلماني، لتغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وهو ما ألقى بظلاله سريعا على الحالة العامة في البلاد، مما خلق حالة من الركود في الأنشطة وأجواء غير ملائمة لتبادل العملات وتسيير الأعمال التجارية.
فيما أعلن نحو 40 نائبا عراقيا، عبر قائمة حملت أسماءهم، رغبتهم بتعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، لكن بشكل تدريجي.
وعلى مدار السنوات السابقة، كان سعر صرف الدولار الواحد 1200، لكن عام 2020، أعلنت وزارة المالية العراقية، تعديل سعر الصرف ليكون 1450 دينارا، للدولار الواحد، لمواجهة انخفاض أسعار النفط.
وباعتبار العراق من الدول المستوردة لأغلب منتجاتها، واعتمادها بشكل تام على الدولار الذي يُعد عملة ثانية في البلاد، فإن أي أنباء عن حصول تغييرات في سعر الصرف، تنعكس بشكل مباشر على السوق والحركة التجارية.
شائعات
بدوره، أكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد، أن "الانخفاض جاء على إثر إشاعات عن النية برفع سعر صرف الدينار العراقي، ما ولد هلعا لدى البعض للتخلص ما بحوزتهم من نقد أجنبي، وهي من أعمال المضاربة الضارة وتقع تحت عامل الإشاعة أو ما يسمى معلومات السوق الملونة".
وأضاف "صالح" أن "هذه المعلومة غير نقية، الهدف منها شراء دولار بسعر أرخص من أولئك الحائزين المتأثرين بالمعلومة الملونة غير النقية المصدر بغية تحقيق الأرباح أو المكاسب السريعة".
في سوق الشورجة الرئيسية وسط العاصمة بغداد، بدت الأجواء مرتبكة بشكل أوضح، إذ أوقف كثير من التجار، استيراد بضائعهم، من الخارج، تحسبا لأي تغييرات على سعر الدولار بشكل رسمي، وهو ما سيربك أعمالهم، خاصة أن بعضهم سيتكبد خسائر مالية.
بيع المدخرات بالدولار
وشهدت المصارف العراقية حركة دؤوبة من قبل المواطنين، لبيع مدخراتهم المكتنزة بالدولار، تحسبا لانخفاض قيمته، ما يعرضهم إلى خسائر.
الخبيرة في الشؤون الاقتصادية، سلام سميسم، أكدت أن "سعر صرف الدولار وفق المعطيات الحالية لا ينبغي تغييره حاليا، وهي قضية ليست بالهينة والسهلة، إذ لا يمكن اتخاذ ذلك بقرار متسرع، لكن ما يحصل حاليا، هو تهويل إعلامي، ودعائي، أما من الناحية العلمية فهذا ليس من الاقتصاد في شيء".
وأضافت سميسم في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية" أنه "إذا حصل هذا القرار، فإن العراق سيتكبد خسائر مالية تُقدر بـ52 تريليون دينار (أكثر من 35 مليار دولار) خاصة أن العراق مرتبط بالتزامات في بعض التعاملات الدولية".