القاهرة تستقطب 12.2 مليار دولار استثمارات مباشرة في 2024/2025

تستهدف مصر جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب بيانات الإصدار الثاني للسردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ديسمبر الماضي.
أظهرت السردية، التي اطلعت عليها «إرم بزنس»، استهداف القاهرة جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 16.1 مليار دولار العام المالي الحالي 2025/2026 (الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026)، مقابل 12.2 مليار دولار في العام المالي السابق له، بنمو يقارب 32%.
وفي العام المالي المقبل 2026/2027 تطمح مصر لاستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 17.8 مليار دولار، بنمو 10.5% فقط، فيما تستهدف في العام المالي 2027/2028 زيادة النمو 12% إلى 20 مليار دولار.
وتتطلع مصر لرفع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 22.8 مليار دولار في 2028/2029 بنمو 14%، على أن ترتفع إلى 24.6 ملياراً بنمو 8% في نهاية الخطة عام 2029/2030.
وفق السردية، تستهدف رؤية مصر 2030 رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 2.5% في عام 2025 إلى 3% في 2030.
كما تضمنت السردية سيناريو طموحاً تم تطويره بناءً على الأداء التاريخي للاستثمار الأجنبي في مصر والمؤشرات السوقية، ويستهدف جذب نحو 112 مليار دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مع رفع نسبة الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي إلى 4.2% في 2030.
حددت الاستراتيجية الوطنية الجديدة للاستثمار الأجنبي المباشر متطلبين رئيسيين لبلوغ مستهدفات السردية، الأول توفير بيئة عمل ممكنة للاستثمار، والثاني استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلى.
كما وضعت الاستراتيجية 3 ركائز أساسية ستتولي الحكومة العمل عليها لتحقيق النتائج المرجوة، أولها الترويج الفعال للاستثمار، والثاني وجود إطار قانونى وتنظيمي محفز للاستثمار، والثالث صياغة سياسات وبرامج قطاعية محددة.
واعتبرت السردية أن تنفيذ هذه المتطلبات والركائز بفاعلية يساعد على خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتنافسية تستطيع استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات الجودة العالية بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مصر لا يُقاس فقط بحجم العوائد الدولارية المتدفقة، بل بنوع هذه الاستثمارات وأثرها الحقيقي على الاقتصاد.
وأضاف إبراهيم لـ«إرم بزنس» أن الاستثمار الذي تحتاجه مصر خلال السنوات المقبلة هو الاستثمار الصناعي القائم على إنشاء مصانع وخطوط إنتاج.
ورأى أن الاستثمار الصناعي هو الوحيد القادر على زيادة الناتج المحلي الحقيقي للبلاد، ورفع الصادرات، وتقليل الواردات، وخفض عجز الميزان التجاري، وخلق الملايين من فرص العمل المستدامة، بالإضافة إلى توليد الموارد الدولارية المستدامة.
واعتبر إبراهيم أن أي تدفقات مالية لا تخلق طاقة إنتاجية جديدة داخل الاقتصاد لا يمكن اعتبارها استثماراً بالمعنى الاقتصادي الصحيح، وقال إن الاستحواذ على شركات قائمة أو شراء أصول مملوكة بالفعل لا يضيف قيمة إنتاجية، بل يندرج ضمن نقل الملكية وليس بناء اقتصاد.
واتفق معه أستاذ التمويل والاستثمار، مصطفى بدرة، والذي قال إن ضخ هذه الاستثمارات سينعكس بشكل مباشر على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها زيادة معدلات التشغيل، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة الإنتاجية، بما يدعم التصدير ويقلص العجز التجاري تدريجياً، بشرط توجيه هذه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وأضاف بدرة لـ«إرم بزنس» أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات المستهدفة، وإنما بسرعة التنفيذ على أرض الواقع.
واعتبر أن عنصر الوقت حاسم للغاية، خاصة أن مصر تسابق عاملين رئيسيين، الأول ما فُقد من فرص خلال سنوات سابقة، والثاني الزيادة السكانية المرتفعة التي تلتهم أي تحسن اقتصادي إذا لم يقابله نمواً مضاعفاً في الاستثمارات.
وأضاف: «إذا نجحنا في جذب 100 مليار دولار خلال 5 سنوات، فنحن في حاجة خلال الخمس سنوات التالية إلى مضاعفة هذا الرقم، لأن الزيادة السكانية الكبيرة تعني احتياجات أكبر في التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات، وبالتالي أي تحسن في مستوى المعيشة يحتاج إلى استثمارات مستمرة ومتزايدة».
وأشار بدرة إلى أن أثر هذه الاستثمارات على بند التصدير والعجز التجاري يتوقف على طبيعة الأنشطة التي تضخ فيها الأموال، وقال «في حال توجيهها إلى قطاعات مثل الصناعة، فإن مضاعفة الإنتاج ستقود تلقائياً إلى زيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة».
اعتبر بدرة أن الاستثمار في قطاعات مثل الطاقة، وتحلية المياه، والزراعة، والسياحة، يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد المصري، ويخلق مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، بما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات واستقرار العملة المحلية.
واتفق معه إبراهيم، والذي قال إن بعض الأنشطة، وعلى رأسها الاستثمار العقاري، قد تتحول إلى ما وصفه بـ«الاستثمار السالب»، حين يدخل المستثمر برأسمال محدود ويخرج خلال فترة قصيرة بأضعافه دون أن يترك وراءه مصنعاً أو إنتاجاً أو صادرات أو فرص عمل مستدامة.
وأضاف أن الحكومة المصرية توسعت السنوات الماضية في إبرام صفقات لبيع بعض الأصول وتم تسجيلها كاستثمار أجنبي مباشر، لكن دون أن تضيف للاقتصاد، معتبراً أن بناء فندق جديد أو مصنع جديد يختلف جذرياً عن شراء فندق قائم أو شركة قائمة ثم إعادة بيعها لاحقاً.
ورأى إبراهيم أن الاستثمار السياحي والإنتاجي يظل أفضل بكثير من الاستثمار العقاري الذي يحقق عوائد سريعة للمستثمر لكنه لا ينعكس بنفس القوة على هيكل الاقتصاد.
«جزء من المشكلات التي واجهها الاقتصاد المصري في السنوات الماضية ارتبط بنمط من التدفقات الاستثمارية يشبه الأموال الساخنة، حيث تدخل أموال لفترات قصيرة عبر صفقة استحواذ ثم تخرج محققة أرباحاً مرتفعة»، بحسب إبراهيم.
إلى ذلك، توقع إبراهيم أن تستحوذ الصين على الحصة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المنتظر تدفقها على مصر طوال السنوات الخمس المقبلة.
وقال إن العام الماضي شهد زيادة كبيرة في الاستثمارات الصينية والتركية لمصر، ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم طوال السنوات الخمس المقبلة، خاصة مع زيادة الضغوط الأميركية على الصين تحديداً، بجانب ارتفاع تكاليف الإنتاج في تركيا.
وأشار إلى أن أهم ما يميز الاستثمارات الصينية والتركية هو تركزها في القطاع الصناعي، في حين تتركز أغلب الاستثمارات العربية في قطاعات أخرى خاصة العقارات والطاقة والسياحة.