
يدرس «الاتحاد الأوروبي» اعتماد أسعار حدٍّ أدنى للسيارات الكهربائية المُصدَّرة إلى دوله من الصين، في خطوة تستبدل الرسوم الجمركية المرتفعة بنظام تسعير أدنى.
ويهدف هذا النهج إلى الحفاظ على مستوى الحماية لمصنّعي السيارات الأوروبيين، مع السماح للشركات الصينية بالاحتفاظ بهوامش أرباحها على السيارات المبيعة في أوروبا، بدل استنزافها عبر الرسوم الجمركية. وقد رحّبت وزارة التجارة الصينية بهذه الخطوة، معتبرة أنها تدعم «التنمية الصحية والمستقرة» للتجارة والاستثمار والعلاقات الثنائية بين الصين و«الاتحاد الأوروبي».
وتشير الخطوة إلى تهدئة محتملة في التوترات التجارية، حتى في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة على أوروبا لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه بكين.
وفي بيان، أوضحت وزارة التجارة الصينية أن الرسوم الجمركية المرتفعة على السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين قد تُستبدل بنظام تسعير أدنى، يأخذ في الاعتبار الدعم الحكومي الذي تلقاه الشركات المصنّعة.
وبحسب «الاتحاد الأوروبي»، فإن هذا النظام سيُبقي على حماية الصناعات الأوروبية، وفي الوقت نفسه يتيح لمنتجين صينيين مثل «بي واي دي» الاحتفاظ بالأرباح بدل تحويلها إلى رسوم.
ومن شأن هذه الخطوة إزالة إحدى أبرز نقاط الاحتكاك بين أوروبا والصين، بعد أن ردّت بكين سابقاً على الرسوم الأوروبية بفرض قيود على قطاعات أوروبية، من بينها منتجات الألبان ولحوم الخنزير والمشروبات الروحية. كما تأتي في وقت تدهورت فيه العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسعي للسيطرة على غرينلاند — وربما بالقوة — من الدنمارك، وهي دولة عضو في «الاتحاد الأوروبي».
وقالت «غرفة التجارة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لا يدعم هذا التوجه فقط التنمية الصحية والمستقرة للتجارة والاستثمار والعلاقات الثنائية بين الصين والاتحاد الأوروبي، بل يبعث أيضاً برسالة واضحة وقوية إلى الأسواق العالمية مفادها أن الجانبين لا يزالان ملتزمين بحزم بإدارة الخلافات عبر الحوار والتشاور».
بموجب الإرشادات التي نشرتها «المفوضية الأوروبية» يوم الاثنين — الجهة المسؤولة عن شؤون التجارة في «الاتحاد الأوروبي» — سيُطلب من المصدّرين الصينيين تقديم مقترح لتفادي الرسوم. وستقيّم المفوضية المقترح، ثم تقرر قبوله من عدمه وفق معاييرها لتحديد سعر الاستيراد الأدنى.
وكانت العلاقات التجارية بين «الاتحاد الأوروبي» والصين قد تلقت ضربة في 2024، عندما فرض الاتحاد رسوماً جمركية مرتفعة على واردات السيارات الكهربائية الصينية، بحجة الدعم الحكومي غير العادل. ورغم أن الإجراءات استهدفت حماية شركات أوروبية مثل «ستيلانتيس» و«فولكسفاغن»، ردّت الصين باستهداف صناعات أوروبية متعددة.
وعلى الرغم من الرسوم — التي بلغت ما يصل إلى 35.3% على سيارات «سايك موتور» بما في ذلك تلك المبيعة تحت علامة «إم جي»، مقابل معدلات أقل على طرازات «تسلا» المُصدَّرة إلى أوروبا — واصلت السيارات المصنّعة في الصين زيادة حصتها السوقية في أوروبا، بقيادة شركات مثل «بي واي دي» و«ليب موتور».
كما عقدت الرسوم استراتيجيات شركات أوروبية تُصنّع سياراتها في الصين لإعادة تصديرها إلى أوروبا، مستفيدة من انخفاض تكاليف التصنيع هناك وتفوّق الصين في تقنيات السيارات الكهربائية. وقد أضرّت هذه الإجراءات بأرباح شركات، من بينها «بي إم دبليو» التي تُنتج طراز «آي إكس 3» الكهربائي في الصين، و«فولفو كار» التي خضع طرازها «إي إكس 30» للرسوم قبل نقل الإنتاج إلى مدينة غنت في بلجيكا لتفاديها.
وتأتي مساعي خفض التصعيد التجاري رغم ضغوط من مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية على أوروبا لتشديد موقفها تجاه بكين، على خلفية ما يصفونه بممارسات صينية غير عادلة وتجارية انتهازية. وفي مقابلة الأسبوع الماضي على تلفزيون «بلومبرغ» ضمن برنامج ميشال حسين، دعا المستشار الأول للرئيس الأميركي لشؤون التجارة والتصنيع أوروبا إلى اعتماد نهج أكثر صرامة حيال الصين.