logo
اقتصاد

الذكاء الاصطناعي يقلص فرص المحامين المبتدئين في الخليج

الذكاء الاصطناعي يقلص فرص المحامين المبتدئين في الخليج
مكاتب المحاماة تدرب موظفيها على الذكاء الاصطناعي مع اكتساب الخبرة القانونيةالمصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

يشهد نموذج أعمال مكاتب المحاماة في الخليج تحولاً متسارعاً بفعل الذكاء الاصطناعي، ما يدفع سوق التوظيف القانونية نحو تفضيل الكفاءات الأكثر خبرة وإلماماً بالتكنولوجيا، مع انتقال متزايد للمهام الروتينية التي كانت تُسند تقليدياً إلى المحامين المبتدئين نحو الأتمتة، وفق خبراء تحدثوا إلى موقع AGBI.

ويواكب هذا التحول ضغوطاً متنامية على نموذج الفوترة القائم على الساعات القابلة للفوترة، بالتوازي مع اتساع مسؤوليات الشركاء الكبار في الإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات الحساسة للعملاء.

تحولات هيكلية في أنماط التوظيف

لا تزال غالبية مكاتب المحاماة تعتمد على تسعير خدماتها وفق عدد ساعات العمل، مستفيدة من أدوات رقمية لتعقب الوقت وخفض الأعمال الإدارية بهدف زيادة الساعات القابلة للفوترة. إلا أن تسارع تبني الذكاء الاصطناعي عزّز هذا المسار، خصوصاً بعد إطلاق شركة «أنثروبيك» (Anthropic) الأميركية أداة قانونية جديدة هذا الشهر، في خطوة أبرزت اتساع التأثير الاقتصادي للتكنولوجيا على القطاع.

وفي السياق نفسه، تتسارع استثمارات التكنولوجيا القانونية إقليمياً. ففي مطلع فبراير، أعلنت شركة «حق» (Haqq) الناشئة في بيروت جمع تمويل بقيمة 3 ملايين دولار لمواصلة تطوير منصتها القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تؤكد قدرتها على إنتاج أعمال قانونية جاهزة للعميل من خلال طلب واحد فقط، فيما تعمل حالياً مع أكثر من 7 آلاف عميل.

وبدأت مكاتب المحاماة في الخليج إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها الأساسية. وقالت ميساء معروف، رئيسة الموارد البشرية في «بي إس إيه لو» (BSA Law)، إن الشركة تستخدم التقنية بالفعل في البحث القانوني ومراجعة الوثائق وتحليل العقود وصياغتها.

وأوضحت أن التأثير يتركز على طبيعة المهام أكثر من الوظائف نفسها، مشيرة إلى أن هذه المهام كانت تمثل حجر الأساس في تدريب المحامين المبتدئين، ما يفرض على المكاتب إعادة تصميم مسارات تطوير المواهب مع الحفاظ على اكتساب المهارات غير القابلة للأتمتة.

أخبار ذات صلة

مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر روبوتاً يحمل كاميرا ويقوم بالتصوير

لجنة أممية لضمان «سيطرة بشرية» على الذكاء الاصطناعي

أتمتة متزايدة للأعمال المبتدئة

يرى مراقبون أن التوظيف لم يتراجع، لكنه يدخل مرحلة إعادة توجيه. وقال أحمد الشقنقيري، عضو مجلس إدارة فرع الشرق الأوسط في «جمعية مستشاري الشركات» (ACC MENA)، إن التوظيف مستمر لكنه يتغير في اتجاهاته.

فالمهام الروتينية التي كانت تستحوذ على حصة كبيرة من وقت المحامين الجدد، مثل مراجعة العقود الأساسية والبحث القانوني الأولي ومقارنة الوثائق، أصبحت تُنجز بشكل متزايد عبر أدوات التكنولوجيا القانونية. ونتيجة لذلك، تتجه المكاتب إلى تقليص الاعتماد على الخريجين الجدد والتركيز على مرشحين أكثر خبرة وقابلية للتكيف مع التقنيات الحديثة.

وتعكس بيانات الرواتب هذا التحول في ديناميات السوق. فبحسب شركة «بيكون ليغال» (Beacon Legal)، تراوحت الرواتب الشهرية للمحامين حديثي التأهيل في الإمارات خلال عام 2025 بين 28 ألف درهم لدى المكاتب المحلية و63 ألف درهم لدى المكاتب الأميركية العاملة في المنطقة.

وأوضح الشقنقيري أن القيمة السوقية الأعلى باتت للمحامين القادرين على الجمع بين الحكم المهني والوعي التجاري واتخاذ القرار الأخلاقي مع الاستخدام الذكي للتكنولوجيا، ما يدفع مديري التوظيف إلى تفضيل المرشحين الأكثر خبرة أو قدرة على التكيف.

ضغوط على نموذج الأتعاب بالساعة

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى نموذج الإيرادات التقليدي لمكاتب المحاماة. وقالت بولينا زاليوسكا، المديرة القانونية في «سوفيرين بي بي جي كوربوريت سيرفيسز» (Sovereign PPG Corporate Services)، إن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيعزز الضغوط على نموذج الفوترة بالساعة.

ومع تسارع إنجاز الأعمال بفضل التكنولوجيا، بدأت توقعات العملاء تتغير تجاه التسعير والشفافية وإثبات القيمة. وقد يفضي هذا التحول إلى إعادة تعريف طرق قياس الإنتاجية والقيمة، وربما الانتقال تدريجياً من التسعير الزمني إلى نماذج قائمة على النتائج أو القيمة الاقتصادية للخدمة.

أخبار ذات صلة

قيس الزريبي، المدير العام لشركة "كورسيرا" في الشرق الأوسط وإفريقيا

الشركات الإماراتية تُسرع وتيرة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي

المخاطر والثقة والتنظيم في الواجهة

إلى جانب الضغوط التجارية، يطرح تبني الذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة في إدارة المخاطر وبناء الثقة. فقد وثّق الباحث في الذكاء الاصطناعي والقانون داميان شارلوتان من كلية «إتش إي سي باريس» (HEC Paris) أكثر من 900 حالة عالمية لما يُعرف بـ«هلوسات الذكاء الاصطناعي»، أي إنتاج معلومات أو مرافعات غير دقيقة أو مختلقة.

وأكدت زاليوسكا أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يدفع الاعتبارات التنظيمية وإدارة المخاطر إلى صدارة الأولويات، مشيرة إلى أن أمن البيانات وسرية العملاء والامتثال التنظيمي، خصوصاً ما يتعلق بمكان استضافة البيانات وآليات التحقق من المخرجات، أصبحت قضايا محورية لدى مكاتب المحاماة في مرحلة التحول الرقمي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف