مع مضي دولة الإمارات العربية المتحدة قدماً في تحقيق طموحاتها الرامية إلى أن تصبح رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، أظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن "كورسيرا"، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، أن الشركات تعمل على تسريع وتيرة استثماراتها في القدرات التقنية المتقدمة والمهارات البشرية الأساسية لتعزيز قدرتها التنافسية في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
واستناداً إلى رؤى مستمدة من ستة ملايين متعلّم عبر ما يقرب من 7,000 مؤسسة من الجهات الحكومية والشركات والجامعات، يحلّل "تقرير مهارات الوظائف 2026" توجهات المهارات عبر ثلاثة مجالات وظيفية مرتفعة الطلب، والتي تسهم في تعزيز القيمة وحفز الابتكار، وهي البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات وتطوير المنتجات. ويتناول التقرير أيضاً مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت ضرورية في مختلف الأدوار الوظيفية.
ووفقاً للتقرير، شهدت دولة الإمارات نمواً في معدلات التسجيل في دورات تعلم الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى المؤسسات بنسبة 105% على أساس سنوي، بينما ارتفعت التسجيلات في الشهادات المهنية المتخصصة في جميع المجالات الوظيفية بنسبة 95%، ما يعكس الطلب المتزايد على الشهادات المصغّرة المرنة والمعترف بها في القطاع، والتي توفر دليلاً موثقاً وقابلاً للتحقق على إتقان المهارات. وأشار "تقرير مهارات الوظائف 2026" أيضاً إلى أن الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي تتوسع لتتجاوز الأدوار التقنية التقليدية، إذ يعزّز المهنيون مهاراتهم الأساسية بقدرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي مرتبطة بأدوارهم الوظيفية، ما يؤكد أن تبنّي الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تعزيز الخبرات البشرية، وليس استبدالها.
ويعكس الارتفاع في معدلات التسجيل توجّهاً وطنياً أوسع. فمع توقعات بأن يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي بما يصل إلى 81 مليار دولار في اقتصاد دولة الإمارات، تبرز جاهزية القوة العاملة كعامل تمكين رئيسي لتحقيق الطموحات الاقتصادية على المدى الطويل. وتستجيب المؤسسات لهذا التوجه من خلال دمج المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الوظائف، مع الاستثمار في البنية التحتية وقدرات الحوكمة اللازمة لتعزيز مدى تبني هذه التطبيقات بكفاءة ومسؤولية.
مع تعميق دمج الذكاء الاصطناعي، تعمل المؤسسات الإماراتية على تعزيز بنيتها التحتية التقنية. فقد ارتفعت معدلات التسجيل في دورات أمن الشبكات بنسبة 136%، بينما زاد التسجيل في دورات الحوسبة السحابية وتطوير البرمجيات بنسبة 76% و67% على التوالي. وفي مجال البيانات، واصل المتعلّمون في المؤسسات التركيز على المهارات الأساسية، مثل تحليل البيانات (69%) ولغة الاستعلام الهيكلية (53%)، ما يعكس استمرار الطلب على المهارات الأساسية التي تدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال.
وتتماشى هذه التوجهات مع التوقعات الواردة في تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يحدد الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والشبكات والأمن السيبراني، والمعرفة التكنولوجية من بين أسرع مجالات المهارات نمواً بحلول عام 2030. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى قوة عاملة تستعد ليس فقط لتبني التقنيات الجديدة، بل لبنائها وتأمينها وتشغيلها بشكل شامل.
يتسارع الطلب على القدرات البشرية الفريدة ومهارات القيادة مع ازدياد أتمتة المهام الروتينية. وتشير بيانات "كورسيرا" إلى نمو الإقبال على دورات التفكير النقدي بنسبة 107% بين المتعلمين في دولة الإمارات، إلى جانب زيادة بنسبة 63% في دورات إدارة التغيير. وفي الوقت نفسه، تعمل المؤسسات على تعزيز مهارات التنفيذ الاستراتيجي، حيث ارتفع الإقبال على دورات إدارة الأعمال بنسبة 85%، وإدارة المنتجات بنسبة 123%.
ويؤكد تصاعد مهارات "التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي" على ديناميكية واضحة، فبينما يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية، يبقى التقدير البشري والقدرة على التكيّف والإشراف الاستراتيجي عناصر أساسية للتطبيق المسؤول. ويُبين هذا أهمية الجمع بين الخبرة التقنية العميقة والقدرات الإدراكية والقيادية للتعامل مع التغيرات المستمرة ودعم القدرة التنافسية على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، قال قيس الزريبي، المدير العام لشركة "كورسيرا" في الشرق الأوسط وأفريقيا: "تُظهر بياناتنا أن المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تُسرع فقط من وتيرة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تستثمر أيضاً في القدرات البشرية والتقنية اللازمة لتطبيقه بصورة مسؤولة وعلى نطاق واسع. فمن التقنيات الأساسية إلى القيادة والمهارات الاستراتيجية، تتبنى المؤسسات نهجاً يركز على المهارات في المقام الأول، وتبني فرقاً مرنة قادرة على تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى تأثير ملموس في الأعمال".
ويُعد إنشاء المحتوى المهارة الأسرع نمواً بين المتعلمين حول العالم الذين يسعون تحديداً لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب تحليل الصور (المرتبة الرابعة) والتلقين متعدد الوسائط (المرتبة الثامنة)، ما يدل على تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف الأعمال. كما يُسلط التقرير الضوء على التقدم المستمر نحو بناء قوة عاملة أكثر شمولاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت نسبة مشاركة النساء في تسجيلات دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى المؤسسات عالمياً من 36% في عام 2024 إلى 41% في عام 2025، فضلاً عن تزايد الإقبال على التعلم التقني في مجالات البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات وتطوير المنتجات.
يوفر "تقرير مهارات الوظائف 2026" من "كورسيرا" رؤى قيّمة للحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية التي تسعى إلى معرفة أسرع المهارات نمواً التي تشكل مستقبل العمل. يمكن تحميل التقرير كاملاً من هنا.