تقارير
تقاريرالجنيه المصري

مصر.. تعويم حُر أم مُدار؟

لا صوت يعلو في الشارع المصري فوق صوت سعر الدولار، وما إذا كان أكبر بلد عربي من حيث السكان مقبلاً على تحرير جديد في أسعار الصرف التي تنعكس على تكاليف المعيشة وشتى جوانب الحياة أم لا، ويتعالى الصخب مع تجدد الحديث عن زيادة محتملة في قيمة قرض صندوق النقد الدولي، الذي لم يصرف منه حتى الآن سوى دفعة واحدة، تزامنًا مع تأجيل المراجعات الدورية، جراء عدم تحرير أسعار الصرف كليًا وفقًا لتصريحات مسؤولي الصندوق.

ومنذ مارس 2022 وحتى الآن شهدت مصر ثلاث عمليات لتحرير أسعار الصرف أسفرت عن ارتفاع سعر صرف الدولار من مستويات 15.7 إلى مستويات ما يقرب من 31 جنيهاً، وفقًا للأسعار الرسمية.

بيد أن سعر الدولار في السوق الموازية وفي سوق العقود الآجلة، شهدت قفزات قياسية غير مسبوقة ليتخطى حاجز الـ60 جنيهاً لدولار الواحد في سوق العقود الآجلة.

وفي السوق الموازية أو السوق السوداء التي تجرمها الحكومة المصرية، فقد شهدت أسعار الصرف قفزات جنونية دفعت بالدولار لاختراق حاجز الـ70 جنيهاً وفقًا لتقارير صحفية.

المفاوضات جارية بشأن الدفعات المنتظرة من القرض ومستعدون لزيادة قيمته إذا اقتضت الحاجة
جهاد أزعور
ما التعويم؟

تعويم العملة، هو ترك تحديد قيمة العملة المحلية لآليات العرض والطلب، دون تدخل من قبل البنك المركزي في تحديد سعرها.

إلا أنه في بعض الأحيان عادة ما تستهدف الاقتصادات القوية سعرا معينا لعملتها يحقق مصالحها الاقتصادية، وتعمل على تثبيته بشكل غير مباشر عبر آليات السياسة النقدية المختلفة.

أنواع تعويم

يوجد نوعان من التعويم، الأول وهو التعويم المطلق، أو التعويم الحر دون التدخل في سعر الصرف، حيث تحدد آليات العرض والطلب سعر صرف العملة.

والنوع الثاني هو التعويم المدار، أي الذي يتدخل فيه البنك المركزي، لتوجيه سعر الصرف ارتفاعا وانخفاضا، حسبما يراه محققا لمصلحة الاقتصاد القومي.

اقرأ أيضًا- أسهم خامس أكبر اقتصاد بالعالم تتقلب مع عرض الميزانية
تعويم بهدف

والتعويم المدار عادة ما تمارسه الدول صاحبة الاقتصادات القوية، التي لديها حصة معتبرة من التجارة الدولية، فتتجه لهذا النوع لكي تستهدف زيادة أو خفض الواردات أو الصادرات السلعية.

ولجأت العديد من الاقتصادات الكبيرة إلى التعويم المدار فيما عرف حينذاك بحرب العملات التي شهدها الاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية الدولية لعام 2008.

جاء ذلك من أجل تعظيم الصادرات وتقليص الواردات، ومن أهم الدول التي لجأت إلى هذا النظام كانت الصين التي عمدت إلى خفض قيمة عملتها لتعظيم الصادرات.

وقد تلجأ إلى التعويم المدار الدول ذات الاقتصادات التي تعاني مشكلات، بيد أنه يكلف الدولة بعضًا من الأعباء المالية واقتصادية.

تحرير سعر العملة في مصر يلعب دوراً في حماية الاقتصاد وتعزيز التصدير
جهاد أزعور
سعر الصرف

في عام 1971، أنهى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون قابلية تحويل الدولار الأميركي إلى الذهب، ما أدى إلى نهاية نظام بريتون وودز والمعيار الذهبي.

وهناك عدة أنواع لسعر الصرف، أولها سعر الصرف الإداري، وهو لا يعتمد على آليات العرض والطلب، ولكن يعتمد على قرار من السلطة النقدية بسعر محدد على غرار الدولار الجمركي.

والثاني سعر الصرف الحر، وهو على النقيض، حيث يتم تحديد سعر صرف العملة بناء على آليات العرض والطلب ودون تدخل من السلطة النقدية.

والنوع الثالث سعر الصرف المدار، حيث تتدخل السلطة النقدية في تحديد سعر الصرف من خلال آلية السوق المفتوحة.

وفي هذا النظام تدير السلطة النقدية السوق من خلال تدخلها بيعًا وشراءً للوصول لسعر متوازن ترى أنه يحقق صالح الاقتصاد القومي.

اقرأ أيضًا- بعد مفاجأة باول.. الدولار يستأسد على الجميع
تعويم وشيك

ووفقًا لوسائل إعلام محلية وعربية فقد توصلت مصر إلى صيغة مبدئية لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض معدل.

ويتضمن الاتفاق خفضا عاجلا لقيمة الجنيه المصري، وزيادة قيمة برنامج التمويل من 3 مليارات إلى 7 مليارات دولار أو أكثر مع تمديد أجله.

ومن أبرز ملامح الاتفاق خفض قيمة الجنيه المصري بشكل عاجل لتقليص الفجوة بين سعري الجنيه والدولار في السوقين الرسمية والموازية.

التعويم ضرورة

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور: "إن المفاوضات جارية مع الحكومة المصرية للمراجعة الأولى والثانية ".

وأضاف أزعور: "أن المفاوضات جارية بشأن الدفعات المنتظرة من القرض المتفق عليه، مشيرا إلى أن الصندوق مستعد لزيادة قيمته إذا رأى حاجة لذلك".

وتابع أزعور: "تحرير سعر العملة في مصر يلعب دور في حماية الاقتصاد وتعزيز التصدير، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص".

ووفقًا لتقارير صحفية من المرجح أن تلجأ السلطات إلى تبني سعر صرف مُدار، وليس تحريرا كاملا لسعر صرف الجنيه أمام العملات الأخرى.

محطات تاريخية

وخلال رحلة تحرير أسعار صرف العملة المصرية، والتي بدأت جولتها الثانية في مارس الماضي 2022، دخل الجنيه المصري في 3 موجات من الهبوط:

المرحلة الثالثة.. بدأت يوم 4 يناير وانخفض الجنيه منذ هذا التوقيت من مستويات 24.8 جنيه للدولار إلى المستويات الحالية 30.88 جنيه للدولار حوالي 25%.

المرحلة الثانية.. بدأت يوم 27 أكتوبر 2022، وانخفض الجنيه حينها من مستويات 19.76 جنيه للدولار نزولًا إلى مستويات 24.8 جنيه للدولار يوم 3 يناير بتراجع في حدود 26%.

المرحلة الأولى.. بدأت يوم 21 مارس 2022، وانخفض الجنيه حينها من مستويات 15.77 جنيه للدولار إلى مستويات 19.76 جنيه للدولار يوم 26 أكتوبر من العام ذاته بتراجع في حدود 25%.

اقرأ أيضًا- ارتباك في سوق الذهب.. الفيدرالي يقلب الطاولة
اقرأ أيضًا- قرار روسي مفاجئ بشأن منتقدي الجيش

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com