الاقتصاد الهندي يواجه تحديات
الاقتصاد الهندي يواجه تحدياترويترز

هل التفاؤل بشان الاقتصاد الهندي مبرر؟

تساءلت هذا الأسبوع المجلة الإقتصادية البريطانية "`ذي إيكونوميست" عن متانة الاقتصاد الهندي، مع العلم بأن هذه الدولة قد تصبح ثالث أكبر دولة في العالم بحلول عام 2027، وهي تعاني من الاستبعاد المستمر لجزء كبير من السكان النشطين.

وفي الصفحة الأولى من المجلة تظهر زهرة اللوتس في مراحل تطورها الأربع، من برعم صغير يخرج من الماء على اليسار، إلى زهرة جميلة تتفتح على اليمين، ومدقاتها تشير نحو السماء.

وبهذه الزهرة، تشكك المجلة "بصلابة الاقتصاد الهندي"، وهي تجيب على ذلك من خلال الزهرة التي تتفتح على يمين الصورة ويحملها جذع رفيع نتخيله يترنح، وحتى على استعداد للكسر عند أول هبة للرياح.

 فإذا كنت تبحث عن صين أخرى، أو عن معجزة للتصنيع، فهي ليست الهند، وفقاً للمجلة الأسبوعية البريطانية، لأن البلاد تتطور في سياق ركود خطير في التجارة الدولية للسلع وزيادة أتمتة المصانع، ولذلك يجب على الهند أن تكون رائدة في نموذج النمو العالمي الجديد.

وهذا النموذج يقوم، بحسب ذي إيكونوميست، على ثلاث ركائز: الأولى هي وضع برنامج ضخم لبناء البنية الأساسية بهدف الربط بين سوق واحدة ضخمة. فالهند تمتلك 149 مطاراً، أي ضعف ما كان عليه قبل عشر سنوات، وكل سنة، هي تضيف 10 آلاف كيلومتر من الطرق و15 جيغاوات من قدرة الطاقة الشمسية.

النزعة المعادية للليبرالية

 والركيزة الثانية هي الرهان على القطاع الثالث أي قطاع الخدمات: فقد استحوذت الهند على حصة كبيرة من السوق الدولية لصادرات الخدمات، والتي بلغت 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وهكذا، طرحت الشركات الهندية "مراكز للمهارات العالمية" في السوق.

 وهناك ركيزة أخيرة تعتمد على ربط قطاعات النمو بالطبقات الأكثر فقراً بين السكان الهنود المتوزعين في مناطق ريفية لا تزال شبه منعزلة. وهذه مشكلة كبيرة.

وتقول الصحيفة البريطانية إن "من بين السكان الذين هم في سن العمل والبالغ عددهم مليار نسمة، هناك فقط حوالي 100 مليون لديهم وظائف رسمية، ومعظمهم عالقون في وظائف مؤقتة أو عاطلون عن العمل".

وبالعودة إلى استعارة زهرة اللوتس، من الصعب دعم زهرة ثقيلة تتفتح أوراقها على العالم عندما لا يكون الجذع الذي يدعمها قوياً بما فيه الكفاية. ومن التفاصيل الأخرى، أن زهرة اللوتس هي رمز حزب بهاراتيا جاناتا، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي يسعى لولاية ثالثة عقب الانتخابات التشريعية التي تجرى حاليا في البلاد، حتى الأول من يونيو.

ومع ذلك، كما تقول مجلة ذي إيكونوميست، "يمكن لحزب بهاراتيا جاناتا الاعتماد على عدد قليل من الأفكار والأفراد الموهوبين. وقد أدت زيادة النزعة المعادية لليبرالية إلى تقليص المعارضة السياسية وحرية التعبير. وبسبب خشية الشركات من مودي، الاستثمارات تتوّقف عن الزيادة وقد ينكسر الجذع".

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com