ترامب: حكم الاستئناف يدمر الولايات المتحدة حرفياً
تحديد الأول من نوفمبر موعداً لعقد جلسة استماع

في اختبار جديد لسياسات وقوة الرئيس الأميركي، وافقت المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة) على الاستماع إلى استئناف إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية الواسعة (تعريفات يوم التحرير) على أساس سريع.
يأتي قرار المحكمة العليا بالتزامن مع صدور قرار قضائي يمنع ترامب من إقالة عضوة بنك الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في ظل وجود دعوى قضائية لا تزال سارية تطعن في مسألة إعفائها من منصبها؛ ما أجّل سعي الرئيس للسيطرة على مجلس محافظي الفيدرالي.
قررت المحكمة العليا تسريع النظر في القضية ذات الآثار واسعة النطاق على الاقتصاد والسلطة الرئاسية، وحددت جدولاً سريعاً للإحاطة بهذا الشأن مع عقد جلسة استماع في شهر نوفمبر المقبل.
وكانت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية، أصدرت حكماً أواخر أغسطس الماضي، أبطلت فيه التعريفات الجمركية الواسعة، التي أقرّها الرئيس الأميركي بداية شهر أبريل الماضي.
وقالت محكمة الاستئناف الأميركية حينذاك، إن السبب في بطلان التعريفات هو أن القانون الفيدرالي الذي استند إليه ترامب لم يمنحه السلطة التي تحدث عنها، حيث أعادت المحكمة هذا الحق إلى الكونغرس، وليس الرئيس.
لم يكن حكم محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية حكماً نهائياً، بل حكماً معلقاً، إذ منحت المحكمة في حكمها الصادر نهاية أغسطس الماضي، إدارة ترامب فرصة للاستئناف.
في غضون ذلك، استجابت إدارة الرئيس الأميركي، وبادرت باللجوء إلى الدرجة الأعلى في القضاء (المحكمة لعليا)، طالبةً من القضاة النظر في القضية في إطار زمني مُعجّل.
كما وافق القضاة في المحكمة العليا على النظر في القضية، كما وافقوا على النظر في قضية أخرى متعلقة بالرسوم الجمركية كانت قيد النظر؛ ما أدى إلى دمج الاستئنافين للنظر فيهما معاً.
تبدأ المحكمة العليا دورتها القادمة في أكتوبر، وعادةً ما تبتّ في قضاياها بحلول أوائل يوليو، ونظراً للإطار الزمني المُعجّل، الذي وافقت المحكمة بموجبه على النظر في قضية التعريفات الجمركية، فقد يصدر قرارها قبل يوليو، مع أن القضاة ليسوا مُلزمين بموعد نهائي للبتّ في القضية.
وقد وصفت إدارة ترامب في طلبها إلى المحكمة العليا، الأمر بأنه عاجل، مشيرة إلى أن حكم القضاة عطّل مفاوضات تجارية دبلوماسية جارية بالغة الأهمية والحساسية، وألقى بظلال من الشك القانوني على جهود الرئيس لحماية البلاد من خلال منع أزمة اقتصادية وسياسة خارجية غير مسبوقة.
كان ترامب كتب في وقت سابق على منصة «تروث سوشيال» أن صدور حكم ضده في هذه القضية «سيدمر الولايات المتحدة الأميركية حرفياً».
استخدم ترامب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و50% على عشرات الشركاء التجاريين، في حين استخدم قانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية على الصين، والمكسيك، وكندا، بسبب تهريب المواد المخدرة والهجرة غير الشرعية.
ولا تزال التعريفات ساريةً مع استمرار التقاضي، رغم أن محكمة الاستئناف الفيدرالية قضت الشهر الماضي بأن ترامب تجاوز صلاحياته، وقضت المحكمة بأن سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية لا تزال من اختصاص الكونغرس.
تم رفع القضية الأولى للتعريفات الجمركية من قبل مجموعة من الشركات الصغيرة وعشرات الولايات، على أساس أن استعانة ترامب بقانون القوى الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لفرض التعريفات الجمركية كان غير قانوني.
ينص القانون الصادر عام 1977 على أن الرئيس يستطيع استخدام عدد من الأدوات الاقتصادية للتعامل مع أي تهديد غير عادي أو استثنائي، والذي يكون مصدره بالكامل أو جزئياً خارج الولايات المتحدة، أو يهدد الأمن القومي، أو السياسة الخارجية، أو الاقتصاد.
ومع أن ترامب ليس أول من استخدمه، إلا أنه أول رئيس يحاول استغلاله لفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق.
وعندما أعلن تعريفاته الجمركية العالمية، جادل ترامب بأن اختلال التوازن التجاري يضر بالأمن القومي الأميركي، ومن ثم يُمثل حالة طوارئ وطنية.
إذا أيدت المحكمة العليا، المحاكم الدنيا، وقررت أن تعريفات ترامب بموجب قانون الاقتصاد الاقتصادي الدولي غير قانونية، فستظل هناك تساؤلات حول ما إذا كان على الولايات المتحدة سداد مليارات الدولارات، التي جمعتها من ضرائب الاستيراد على المنتجات.
وفي حال أيدت المحكمة العليا، الحكم، فإن وزارة الخزانة ستحتاج إلى إعادة معظم الرسوم الجمركية الإضافية، التي تم تحصيلها خلال الأشهر الخمسة الماضية، والتي تبلغ حتى الآن حوالي 142 مليار دولار.
وبحلول نهاية أغسطس، تجاوزت إيرادات الرسوم الجمركية 31 مليار دولار خلال الشهر الماضي وحده، وهو رقم قياسي جديد، ومع استمرار نمو التحصيل، تعمل إدارة ترامب على إصلاح الأزمة المالية التي ورثتها، وفقاً لمنشور وزير الخزانة على منصة «إكس».
وبعد وقت قصير من إعلان المحكمة العليا، قال ترامب على منصة «تروث سوشيال» إن إدارته والهند تواصلان المفاوضات بشأن العلاقات التجارية والتعريفات الجمركية، والهند واحدة من أكبر الدول التي فُرضت عليها تعريفات وصلت نسبتها إلى 50%.
تملك إدارة ترامب، آليات أخرى لفرض التعريفات الجمركية إلى جانب قانون القوى الاقتصادية الدولية الطارئة، على الرغم من أن نطاقها أكثر محدودية.
في غضون ذلك، استخدم الرئيس قانوناً مختلفاً لفرض رسومه الجمركية على الفولاذ، والألمنيوم، والسيارات، والرقائق، ولا تتأثر هذه القضية مباشرةً بهذه الرسوم.
يقول كبير الاقتصاديين في شؤون أميركا الشمالية لدى «كابيتال إيكونوميكس» بول آشورث: «هناك خطر يتمثل في تراجع دول أخرى عن أي اتفاقيات أولية».
وأضاف آشورث: «لدى البيت الأبيض وسائل أخرى لفرض رسوم قطاعية، إلا أن ذلك يثير تساؤلات حول اتفاقيات التجارة، التي تم التوصل إليها، أو التي يجري التفاوض عليها».
حتى الآن، أبدت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا (التي يسيطر عليها الجمهوريون) استعدادها لتطبيق سياسات ترامب مؤقتاً، ولطلباته بإصدار أوامر طارئة، لكن هذه القضية ستمثل أول تقييم للمحكمة للأساس القانوني لإحدى أكثر سياسات إدارته شمولية.
المحكمة العليا في الولايات المتحدة تتكون من 9 قضاة (رئيس قضاة و8 قضاة مساعدين) يُعينهم الرئيس الأميركي، ويُصادق عليهم مجلس الشيوخ الأميركي، هذا يعني أن كلاً من السلطتين التنفيذية والتشريعية لها دور في تشكيل المحكمة.
ووفقا للتعيينات السابقة، يتكون أعضاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة من 6 أعضاء، تم تعيينهم من قبل الجمهوريين (حزب الرئيس ترامب) و3 أعضاء تم تعيينهم من قبل الديمقراطيين.