logo
اقتصاد

جرس إنذار.. كيف أصبح انخفاض التضخم «نِقمة» تهدد بكين؟

مؤشر أسعار المستهلك ينخفض 0.4%

مؤشر أسعار المنتجين يهبط 2.9%

السلطات تبرر التراجع بسبب سنة المقارنة

جرس إنذار.. كيف أصبح انخفاض التضخم «نِقمة» تهدد بكين؟
تستعرضان الخضروات في سوق مفتوحة بالعاصمة الصينية بكين، يناير 2024.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تلقت بكين صباح اليوم الأربعاء، إنذاراً جديداً بشأن تضرر الأوضاع الاقتصادية، مع تسجيل معدلات التضخم في البلاد انكماشاً يفوق التوقعات في إشارة إلى الضعف والضرر الشديد الذي أصاب الطلب المحلي.

يمثل الطلب المحلي أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي للبلد الذي يستهدف تحقيق معدلات نمو عند 5% العام الجاري.

تأتي البيانات الصادمة اليوم بعد ضربة أخرى تلقتها بكين مطلع الأسبوع، إذ أظهرت بيانات الجمارك الصينية يوم الاثنين أن نمو صادرات البلاد تباطأ إلى 4.4% في أغسطس.

جاء نمو الصادرات لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو الأبطأ في ستة أشهر، مع تزايد تعرض الشحنات الصادرة لضغوط مع استهداف الولايات المتحدة إعادة توجيه البضائع عبر دول ثالثة.

انكماش كبير

انخفضت أسعار المستهلك في الصين أكثر من المتوقع في أغسطس بينما استمر الانكماش في أسعار الجملة، مع تزايد الدعوات لبكين لتكثيف الإجراءات لدعم الطلب المحلي البطيء وتخفيف ضعف نمو الصادرات.

وانخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.4% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة يوم الأربعاء، مقارنة بتوقعات خبراء اقتصاديين بانكماش بنسبة 0.2%.

أخبار ذات صلة

يتفقد سلعاً معروضة على رفوف أحد متاجر العاصمة البريطانية لندن يوم 15 أغسطس 2023.

الملابس المستعملة واللحوم والشوكولاتة.. ما قصتها مع البريطانيين؟

التضخم الأساسي

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.9% مقارنةً بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الوطني.

في غضون ذلك أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن أسعار الأجهزة المنزلية والملابس شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً بنسبتي 4.6% و1.9% على التوالي.

ارتفع معدل التضخم في الخدمات إلى 0.6% على أساس سنوي، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني.

أسعار المنتجين

انخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.9% في أغسطس مقارنة بالعام الماضي، بما يتماشى مع تقديرات خبراء الاقتصاديين وبقي ثابتاً على أساس شهري.

قالت السلطات الصينية إن مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي انزلق إلى المنطقة السلبية إلى حد كبير بسبب القاعدة المرتفعة العام الماضي وانخفاض أسعار المواد الغذائية.

في حين أرجعت السلطات الصينية الانخفاض الأضيق في أسعار المنتجين جزئياً إلى جهود بكين في تنظيم المنافسة المفرطة في الأسعار.

أسباب التراجع

تَعمق انخفاض أسعار المواد الغذائية إلى 4.3% في أغسطس مقارنة بـ2.7% في يوليو، مع انخفاض أسعار بعض أنواع اللحوم والخضراوات الطازجة والفواكه على نطاق أوسع.

كما ارتفع الانكماش في السلع الاستهلاكية المعمرة، والذي قد يكون بمثابة دليل أفضل لقياس ضغوط الأسعار الأوسع، إلى 3.7% في الشهر الماضي، من 3.5% في يوليو.

لا تحسن ملموساً

كتب زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني لدى «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «رغم ارتفاع التضخم الأساسي، فإن البيانات عكست في الغالب عوامل مؤقتة وليس أي تحسن ملموس في اختلالات العرض والطلب الأساسية».

في حين قال تيان تشين شو، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، في «كابيتال إيكونوميكس» إن الانكماش في مؤشر أسعار المنتجين، دخل عامه الثالث الآن.

لفت تشين شو، إلى أن أسعار المنتجين قد تراجع بشكل متواضع مقارنة بالأشهر السابقة، لكن استمرار الدورة الصعودية لا يزال بعيداً بعض الشيء بالنسبة للصين.

إحجام بكين

عزا كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، في «كابيتال إيكونوميكس» الضرر الذي حدث في الأسعار إلى إحجام بكين عن فرض قيود على القدرة الصناعية وتراجع الطلب العالمي على المواد الخام والسلع الصناعية.

في ما يتعلق بتعافي مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، قال شو في المذكرة: «يبدو أن تحفيز الطلب لعب دوراً في دعم الأسعار، حتى وإن كان لا يزال بعيداً عن هدف التضخم الذي حددته الصين». 

بحسب أحدث تقرير صدر عن البنك المركزي الصيني (بنك الشعب) حددت الصين هدفها السنوي للتضخم عند نحو 2% لعام 2025.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في صورة توضيحية تظهر جانباً من العلمين الأميركي في المقدمة والصيني في الخلفية، يوم 10 أبريل 2025

الأبطأ منذ «يوم التحرير».. هل لجم ترامب قوة صادرات بكين؟

خفض الأسعار

كثف صناع السياسات في الصين جهودهم الرامية إلى كبح جماح تخفيضات الأسعار المفرطة التي أدت إلى تآكل أرباح الشركات في حين لم تفعل الكثير لتحفيز الطلب.

وأوقفت مجموعة من الحكومات المحلية في جميع أنحاء البلاد برامج المقايضة الاستهلاكية التي تدعم الإنفاق على السيارات والأجهزة المنزلية والهواتف الذكية بسبب النضوب السريع للأموال المخصصة.

كما حذر أكثر من بنك من تباطؤ ضخ مزيد من التحفيزات، وكثف خبراء الاقتصاد دعواتهم لبكين لإطلاق الدعم المالي في ظل إشارات بيانات جديدة إلى تزايد الضغوط الاقتصادية. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف