السوق تنتظر خفضاً جديداً لأسعار الفائدة في الخريف
الشوكولاتة ولحوم الأبقار والقهوة ترفع معدل التضخم

في حين أنفق البريطانيون جزءاً كبيراً من أموالهم على لحوم الأبقار والشوكولاتة والقهوة، فضل جانب كبير استعمال ملابس العام الماضي أو الملابس المستعملة على شراء الجديد خصوصاً مع دخول العام الدراسي الجديد، وفقاً لأحدث بيانات الجمعية البريطانية لمبيعات التجزئة التي صدرت صباح اليوم الثلاثاء.
ارتفعت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة بنسبة 2.9% على أساس سنوي في أغسطس 2025، متسارعة من مكاسب يوليو البالغة 1.8% ومتجاوزة توقعات السوق البالغة 2%.
سجل هذا أقوى نمو في أربعة أشهر، بدعم من الطقس الدافئ الذي عزز الطلب على المواد الغذائية والأثاث والسلع المدرسية، ومع ذلك، فإن الجزء الأكبر من هذا الارتفاع كان يعكس ارتفاع أسعار المواد الغذائية وليس زيادة أحجام المبيعات.
ارتفع إجمالي المبيعات على أساس سنوي في جميع أنحاء المملكة المتحدة مقارنة بـ1% في أغسطس الماضي ومتوسط 2% على مدى 12 شهراً، وفقاً لتقرير مراقبة مبيعات التجزئة الصادر عن الجمعية البريطانية لمبيعات التجزئة.
وقالت جمعية رجال الأعمال البريطانيين إن مبيعات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة سجلت أداءً جيداً مع استعداد الآباء للعام الدراسي الجديد لأطفالهم، لكن الملابس والأحذية المدرسية الجديدة لم تبع بالقدر المتوقع حيث فضلت بعض الأسر بدائل مستعملة.
ارتفعت مبيعات المواد الغذائية بنسبة 4.7% مقارنة بزيادة قدرها 1.8% لفئات السلع غير الغذائية؛ ما يسلط الضوء على التأثير المستمر للتضخم على أنماط الإنفاق الأسري.
وشهدت المبيعات عبر الإنترنت أيضاً ارتفاعاً متواضعاً؛ ما يشير إلى أن المستهلكين ما زالوا حذرين في عمليات الشراء التقديرية، وفقاً لتقرير مراقبة مبيعات التجزئة الصادر عن الجمعية البريطانية لمبيعات التجزئة.
أشارت البيانات الصادرة عن الجمعية البريطانية لمبيعات التجزئة (BRC) إلى أنه رغم أن أرقام شهر أغسطس كانت مشجعة، فإن تجار التجزئة ما زالوا حذرين من ضعف ثقة المستهلكين قبل فترة التداول الرئيسية في عيد الميلاد.
يأتي ذلك بينما يواجه القطاع تحديات مستمرة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، وارتفاع فواتير الطاقة، وعدم اليقين بشأن ميزانية الحكومة المقبلة في نوفمبر الثاني.
قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «بي آر سي» المسؤولة عن جمع البيانات هيلين ديكينسون: «ساعد الطقس المشمس وخفض أسعار الفائدة في شهر أغسطس على اختتام صيف قوي من المبيعات».
رغم تحسن الأحوال الجوية في الصيف، يتعامل تجار التجزئة مع الربع الذهبي بحذر، ومع صدور الميزانية المتأخرة عن المتوقع قبل أيام قليلة من الجمعة السوداء، يشعر الكثيرون بالقلق إزاء تأثر ثقة المستهلكين وإنفاقهم بتوقعات زيادة الضرائب في الفترة التي تسبق عيد الميلاد.
قالت سارة برادبري، الرئيسة التنفيذية لمعهد توزيع البقالة «آي جي دي»: «مع عودة المتسوقين إلى الواقع بعد الصيف الأسخن على الإطلاق، ارتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية بشكل حاد بما يتماشى مع توقعات (آي جي دي)».
الرئيسة التنفيذية للمعهد أضافت: «وصل إلى 4.9% في يوليو، مدفوعاً بالسلع الأساسية مثل لحوم الأباقر والشوكولاتة والقهوة».
انخفضت ثقة المتسوقين للشهر الثالث على التوالي إلى -1، مع توقع الكثيرين أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل أكبر، وفقا لتقرير مراقبة مبيعات التجزئة الصادر عن الجمعية البريطانية لمبيعات التجزئة.
برادبري قالت: «الثقل النفسي الناجم عن ارتفاع فواتير الطاقة والمخاوف من زيادات الضرائب في ميزانية الخريف يزيد من الضغوط، ولا سيما مع ارتفاع معدلات البطالة».
مع ذلك، هناك بصيص أمل: فقد خُفِّضت أسعار الفائدة مجدداً، وانخفضت أسعار الرهن العقاري؛ ما يوفر بعض الراحة المالية للأسر، وفق الرئيسة التنفيذية لمعهد توزيع البقالة «آي جي دي».
تشير أرقام منفصلة من بنك «باركليز» إلى أن إنفاق المستهلكين على البطاقات ارتفع بنسبة 0.5% فقط على أساس سنوي في أغسطس، بانخفاض عن 1.4% في يوليو.
وانخفض الإنفاق الأساسي، لكن الإنفاق التقديري ارتفع بنسبة 2%، حيث حققت متاجر الملابس والأثاث والصحة والجمال أداءً جيداً، وفقاً لأرقام البنك.
مع ذلك، بعد الإعلان عن ارتفاع التضخم إلى مستويات أعلى من المتوقع في يوليو، أصبح 89% من المستهلكين في المملكة المتحدة يشعرون بالقلق الآن بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر ـ ويقول 91% إنهم لاحظوا أن بعض السلع أصبحت أكثر تكلفة هذا العام.
جاك مانينغ، كبير خبراء الاقتصاد في المملكة المتحدة لدى «باركليز» قال في مذكرة: «من الرائع أن نرى تحسناً نسبياً ثقة المستهلكين في أغسطس (انخفضت بوتيرة أقل)، وأن تشعر الأسر بفائدة خفض آخر لأسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا».