شح المياه في مكسيكو
شح المياه في مكسيكورويترز

شح المياه يجفف المنابع الاقتصادية للمدن

بدأ شح المياه يؤثر على الحياة اليومية في المدن، ويعرقل النمو الاقتصادي فيها. ويصعب إيجاد الحلول مع تفاقم هذه الظاهرة عالمياً. وأشارت دراسة واسعة نشرت في مجلة "نيتشر" اخيراً، إلى جفاف المياه الجوفية في 170 ألف بئر منتشرة في جميع أنحاء العالم . 

وعادة ما يتجه سكان الحضر، أثناء موجات الحر، لشرب الكثير من الماء، وللاستحمام أكثر من المعتاد، ولكن هناك العديد من المدن الكبيرة المزدهرة، بدأت تعاني من هذا الواقع بسبب نقص المياه.

وعلقت مديرة مكتب "تايم" في جنوب إفريقيا في عام 2018، بعد أن علمت بالقيود المفروضة في "كيب تاون" بسبب شح المياه: "لقد أدركت أننا أمام مشكلة كبيرة، عندما رأيت نفسي أقوم بالبحث على غوغل عن المراحيض الجافة".

وأضافت أن "الـ50 لتراً من المياه التي يحق لي الحصول عليها يومياً كافية فقط للاستحمام لمدة تسعين ثانية، وبالكاد لتران من الماء للشرب أو غسل الأطباق أو الغسيل باليد، ووجبة مطبوخة في المنزل، وغسل اليدين مرتين، وتنظيف الأسنان وتنظيف المرحاض مرة واحدة يوميًا. فأصبح التحول إلى المراحيض الجافة ضرورة".

وفي مطلع ربيع عام 2024، ظهرت لوحات إعلانية في شوارع برشلونة، كتب عليها "الماء لا يسقط من السماء" وذلك  لحث السكان على توفير المياه، وفقاً لصحيفة "ذي غارديان" البريطانية التي أوضحت "أن مدينة برشلونة و200 مدينة أخرى، دخلت رسمياً في حالة طوارئ بسبب الجفاف".

تقنين المياه عبر العالم

وإذا انتقلنا إلى مدن في غير القارة الأوروبية، إلى مدينة مكسيكو مثلا، التي تأسست على يد الأزتيك على جزيرة وسط البحيرات، فكان من الممكن أن تكون هذه العاصمة المكسيكية استثناءً خلال موسم الأمطار، الذي يسبب السيول والفيضانات، بحسب "لوس أنجلس تايمز".

وأعربت هذه الصحيفة عن أسفها "لأن ملايين الأشخاص يستفيدون الآن فقط من الخدمة المتقطعة - في بعض الأحيان ساعة واحدة في الأسبوع أو أقل من المياه الجارية".

وبالفعل أصبحت السلطات تفرض قيوداً، والشاحنات تمرّ بصهاريجها في هذه الأحياء حيث لا تنزل قطرة واحدة من الصنابير. وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن "نقص المياه أصبح أسلوب حياة في المدن حول العالم، مثل لوس أنجلوس، وكيب تاون، وجاكرتا (إندونيسيا) وغيرها - مع تفاقم تغير المناخ".

الأسباب

وهناك أسباب متعددة لنقص المياه وتختلف حسب الموقع: ثمة قدم الشبكات وتسريبها، أو سوء إدارة الموارد من قبل السلطات، والنمو في سكان المناطق الحضرية، وحتى الإفراط في استخدام الزراعة. ومع ذلك، هناك شيء واحد مشترك، ألا وهو تغيّر المناخ.

وأكد جورج مونبيوت الكاتب العمودي في صحيفة ذي غارديان والناشط البيئي، أن المناطق الجافة في العالم أصبحت أكثر جفافاً بسبب قلة هطول الأمطار، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، انخفض تدفق المجاري المائية نتيجة لتراجع الجليد والثلوج الجبلية. وأخيراً، ارتفعت درجات الحرارة وأدت إلى رفع التبخر وتعرق النباتات. وبالنسبة له، تعتبر أزمة المياه هذه حجة أخرى للتحول إلى نظام غذائي نباتي لأن تربية الماشية، لا تكتفي بكونها مصدرا كبيراً لانبعاثات غازات الدفيئة، بل تستهلك الكثير من الماء.

 وفي سويسرا، قررت قرية غريميسوات الحد من عدد سكانها. وفي إسبانيا، من المفترض أن تبدأ قريباً تجربة رائدة تحدثت عنها صحيفة "إل بيريوديكو دي كاتالونيا"، في جبال البيريني وهي تتضمن قطع الأشجار حتى تتمكن المياه، التي لا تستهلكها هذه النباتات، من الوصول إلى الأنهار.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com