قطاع التجارة والجمارك في صدارة المستفيدين من التسهيلات
عشرات آلاف الشركات تستفيد من التسهيلات لتعزيز السيولة

أعلنت حكومة دبي اعتماد حزمة تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (نحو 272 مليون دولار) لدعم قطاع الأعمال في الإمارة، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من 1 أبريل 2026 ولمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر.
هذه الحزمة لا تقوم على تقديم أموال مباشرة للشركات، بل تعتمد على تأجيل بعض الرسوم الحكومية وتمديد فترات السماح في المدفوعات، وهو ما يترك سيولة إضافية لدى الشركات لفترة مؤقتة تساعدها على إدارة التكاليف التشغيلية وتعزيز استمرارية النشاط الاقتصادي.
تأتي الحزمة في ظروف وصفها المجلس التنفيذي لإمارة دبي بـ«الاستثنائية»، بهدف تعزيز السيولة لدى الشركات والأفراد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مختلف القطاعات.
وبسعر الصرف الراهن، تُعادل الحزمة نحو 272 مليون دولار، وتمثل ما يقارب 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي الذي بلغ 937 مليار درهم عام 2025.
الحزمة في جوهرها ليست صرفاً نقدياً مباشراً، بل مزيج من تأجيلات الرسوم الحكومية وتمديد فترات السماح، بما يُحرّر سيولة مؤقتة لدى الشركات دون أن يُلغي الالتزامات المالية الأصلية.
وتُمثل في مجملها استجابة حكومية سريعة لتخفيف الضغط الآني على بيئة الأعمال، وترسل إشارة واضحة بأن دبي تراقب مؤشرات السيولة من كثب وتتحرك بمرونة حين تستدعي الظروف.
أحد أبرز بنود الحزمة يتعلق بقطاع التجارة والخدمات اللوجستية، حيث قررت دبي تمديد فترة السماح للبيانات الجمركية من 30 يوماً إلى 90 يوماً لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد.
عملياً، يعني ذلك أن الشركات تستطيع الاحتفاظ بسيولتها لفترة أطول قبل دفع الرسوم الجمركية، وهو أمر مهم في مركز تجاري مثل دبي يعتمد على حركة إعادة التصدير والتجارة الدولية.
وبذلك تتحسن قدرة الشركات على إدارة التدفقات النقدية دون تعطيل حركة التجارة أو سلاسل الإمداد.
الحزمة تضمنت أيضاً تأجيل دفع مجموعة من الرسوم الحكومية لمدة ثلاثة أشهر للشركات العاملة في دبي.
تشمل هذه الرسوم خدمات بلدية دبي مثل رسوم النظافة وتحسين الخدمات وبعض الرسوم المرتبطة بسكن العمال، إضافة إلى رسوم مرتبطة بالرخص التجارية التي تشرف عليها دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي مثل رسوم التعديلات على الرخص التجارية أو بعض الرسوم المحلية المرتبطة بها.
هذا التأجيل يمنح الشركات مساحة زمنية إضافية قبل دفع الرسوم، وهو ما يخفف الضغط المالي على المؤسسات خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على المصاريف التشغيلية المرتفعة.
وبدلاً من خروج هذه الأموال فوراً إلى الجهات الحكومية، تبقى لدى الشركات لفترة مؤقتة يمكن استخدامها لتغطية النفقات أو دعم العمليات التشغيلية.
قطاع الضيافة والسياحة كان أيضاً ضمن المستفيدين من التسهيلات. فقد سُمح للفنادق بتأجيل تحويل رسوم مبيعات الفنادق والدرهم السياحي التي يتم تحصيلها من النزلاء لمدة ثلاثة أشهر.
من المهم الإشارة إلى أن النزلاء ما زالوا يدفعون هذه الرسوم عند الإقامة، لكن الفنادق تحتفظ بالمبالغ مؤقتاً بدلاً من تحويلها مباشرة إلى الحكومة ما يمنح المنشآت الفندقية سيولة إضافية خلال فترة التطبيق، وهو أمر مهم في قطاع يضم مئات الفنادق ويعتمد على التدفقات النقدية اليومية لإدارة التشغيل.
الحزمة تضمنت أيضاً إجراءات تهدف إلى تسهيل إصدار وتجديد الإقامات وتيسير انتقال العمالة بين الشركات داخل دبي والمناطق الحرة.
الهدف من هذه الخطوة هو ضمان استمرار توفر الكفاءات والعمالة الماهرة للشركات، وتجنب أي تعطيل في النشاط الاقتصادي نتيجة الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإقامات أو انتقال الموظفين بين الشركات.
اقتصادياً، يمكن قراءة هذه الحزمة على أنها سيولة مؤقتة بقيمة مليار درهم تبقى داخل اقتصاد دبي بدلاً من خروجها فوراً عبر الرسوم الحكومية.
وهذا يتيح للشركات استخدام هذه الأموال مؤقتاً لدعم العمليات التشغيلية مثل دفع الرواتب أو سداد التزامات الموردين أو تمويل الأنشطة اليومية.
لا تتضمن البيانات الرسمية رقماً محدداً للمستفيدين، غير أن التقديرات المبنية على قاعدة الأعمال في دبي التي تضم نحو 292 ألف عضو نشط في غرفة تجارة دبي تُشير إلى أن ما بين 29 ألفاً و88 ألف منشأة قد تصادف رسوماً ضمن القائمة المؤجلة خلال فترة التطبيق.
وإن توزّعت الاستفادة على هذا النطاق، فقد يتراوح متوسط الأثر الاسمي بين 11 ألفاً و34 ألف درهم للمنشأة، مع تفاوت كبير بحسب القطاع والحجم.