
ازدادت الرحلات الجوية عبر سوريا في مايو 2026 بنحو 375% على أساس سنوي، مع عبور نحو 12 ألف رحلة عبر مجالها الجوي بعد أن غيرت شركات طيران مساراتها في المنطقة لتجنب مجالات جوية تأثرت بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، حسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السوري.
وفقاً لوكالة «رويترز»، أشارت إحصاءات الهيئة إلى أن 11801 رحلة عبرت المجال الجوي السوري، أي أكثر من مثلي العدد المسجل في فبراير، والذي بلغ 4267، وهو الشهر الأخير قبل أن تعطل حرب إيران حركة الطيران في المنطقة.
وظل المجال الجوي السوري منطقة محظورة طوال الحرب التي استمرت 14 عاماً وانتهت بالإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر 2024.
قد يكون هذا التحول مربحاً لسوريا التي رفعت الرسوم المفروضة على شركات الطيران في أوائل العام الجاري.
وبناءً على الرسوم الثابتة البالغة 499 دولاراً لكل رحلة والتي فرضتها الحكومة السورية الجديدة، تشير حسابات «رويترز» إلى أن حركة الطيران الشهر الماضي جمعت عوائد تصل إلى 5.9 مليون دولار نظير عبور مجال سوريا الجوي.
وأحجمت الهيئة العامة للطيران المدني السوري عن التعليق على الإيرادات المحتملة والرسوم الجديدة.
اضطرت شركات الطيران إلى معاودة تقييم الوضع في سوريا بعد أن بدأت حرب إيران في الـ28 من فبراير.
وأدى وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح المجال الجوي في أبريل، لكن خدمات تتبع الرحلات الجوية من منصتي «فلايت رادار 24» و«إيرناف» تشير إلى أن غالبية الرحلات الجوية المتجهة إلى أوروبا من دبي والدوحة، وهما من أكثر مراكز الطيران ازدحاماً في العالم، عبرت منذ ذلك الحين من وسط سوريا بدلاً من العراق.
وحسب الوكالة يقلل الطيران فوق سوريا مدة الرحلة وتكاليف الوقود، إذ تحاول شركات الطيران التخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية الناجم عن الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.
قال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو: إن سوريا أجرت تحديثات على البنية التحتية في مطار دمشق الدولي بعد استلامها أنظمة رادار وملاحة متطورة من تركيا أواخر العام الماضي.
غير أن هيئة مراقبة مخاطر الطيران الاستشارية (أو بي إس غروب) قالت: إن المجال الجوي فوق سوريا لا يزال يُعتبر عالي الخطورة ويخضع حالياً لرقابة إجرائية فقط، وهي أبسط مستويات مراقبة الحركة الجوية.
ويقول مسؤولو الطيران: إن الحركة لا تزال أقل من نصف مستوياتها قبل الحرب السورية وإن الزيادة تقتصر إلى حد بعيد على شركات الطيران الخليجية؛ لأن وكالة سلامة الطيران الأوروبية توصي الشركات بتجنب التحليق فوق سوريا والمنطقة بسبب حرب إيران.
وتتجنب أيضاً شركات الطيران في آسيا وأميركا الشمالية المجال الجوي للشرق الأوسط إلى حد بعيد، لكن السلطات السورية عبرت عن تفاؤلها.
قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري عمر الحصري لـ«رويترز» إن زيادة حركة الطيران تعكس بداية تحول حقيقي في نظرة شركات الطيران إلى المجال الجوي السوري باعتباره مساراً قابلاً للاستخدام وموثوقاً به مرة أخرى ضمن شبكة الحركة الجوية في المنطقة.
وأضاف أن الهيئة حدَّثت مسارات الطيران وأعادت تقييم أنماط الحركة الجوية وعززت أنظمة الملاحة والمراقبة والتحكم الجوي واعتمدت تقييمات السلامة القائمة على المخاطر بما يتماشى مع المعايير التي وضعتها منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» التابعة للأمم المتحدة.
في إطار إصلاح شامل لأنظمة دفع رسوم التحليق فوق أراضي سوريا، عهدت الهيئة العامة للطيران المدني السوري بتحصيل الرسوم إلى شركات خدمات جوية سورية، بالإضافة إلى (أو بي إس غروب) وشركة لبنانية خاصة لتخطيط الرحلات الجوية هي «إنترناشونال فلايت بلانينغ».
كما أظهرت وثيقة صادرة عن الهيئة، اطلعت عليها «رويترز» وشركة الخدمات الجوية المتعاقدة مع الحكومة السورية «إف إيه إس إيرو»، أن الرسوم السورية البالغة 499 دولاراً لكل رحلة، مقسمة بين 430 دولاراً رسوماً أساسية و69 دولاراً رسوم اتصالات، هي رسومٌ ثابتة بغض النظر عن نوع الطائرة أو حجمها أو نوع العملية لكن شركات الخدمات غالباً ما تضيف رسوماً أخرى.
كذلك قالت (أو بي إس غروب) ومسؤول في قطاع الطيران المدني السوري، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه في عهد الرئيس السابق كانت سوريا تفرض رسوماً 75 دولاراً على الطائرات الصغيرة للتحليق فوق أراضيها أو ما بين دولار و1.25 دولار للطن على الطائرات كبيرة الحجم.
وتظهر أيضاً وثيقة الهيئة العامة للطيران المدني 50% خفضاً في الرسوم المفروضة على الرحلات الداخلية والطائرات المسجلة في سوريا وإعفاءات كاملة للطائرات التابعة لرؤساء الدول والوفود الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.