
اعتبرت شركة إدارة الاستثمارات الأميركية "بيمكو" (PIMCO) أن الولايات المتحدة قد تتجنب الركود الاقتصادي، لكن وضعها المالي قد يكون سيئاً، بحسب وكالة "رويترز".
نقلت الوكالة عن دانييل إيفاسكين، مدير الاستثمارات في الشركة، قوله إن الاقتصاد الأميركي لا يزال يسير على الطريق الصحيح نحو هبوط سلس، على الرغم من وجود علامات على مزيد من الضعف. وأضاف أن عمليات البيع الأخيرة للأسهم، وارتفاع السندات الحكومية الأميركية التي تعتبر الأقل مخاطرة، تعكس بيانات اقتصادية ضعيفة تزيد من احتمالات الركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة، لكن لا يزال بإمكان الاقتصاد الأميركي أن يتجّنب ذلك.
قال إيفاسكين إن السوق تسرعت قليلاً في ما يتعلق بتسعير تخفيضات الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأضاف أنه "باستثناء حدوث صدمة جيوسياسية كبيرة، أو مشكلة كبيرة في أداء السوق، من المرجح أن تقوم البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي الفيدرالي على وجه الخصوص، بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.. وستكون الاجتماعات المقبلة علنية".
ارتفعت سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد في الفترة الأخيرة بعدما أثارت البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع مخاوف من الركود وإعادة تقدير توقعات خفض أسعار الفائدة للأشهر المقبلة. حتى إن بعض اللاعبين في السوق يراهنون على اجتماع طارئ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
مع ذلك، فإن حجم التعافي عكس أيضاً المخاوف الجيوسياسية المتزايدة، كما قال إيفاسكين، بعدما توعدّت إيران بالانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، في طهران.
"كل ذلك حدث على خلفية حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط" بحسب إيفاسكين، الذي قال إن عمليات البيع الأخيرة في السوق، أدًت إلى اتساع علاوة الفوائد، أي العلاوة التي يطلبها المستثمرون لشراء ديون الشركات بدلاً من السندات الحكومية الأكثر أماناً. لكن تقييمات ديون الشركات، وخصوصاً السندات منخفضة الجودة، لا تزال غير جذابة على حد تعبيره.
وأضاف أن "أسواق السندات ذات الفوائد المتغيرة والمنخفضة الجودة، هي التي نشهد فيها أداء أفضل. وفي الأسبوع الماضي، لم تتحرك هذه الأسعار كثيراً، ولذلك أصبحت من الناحية النظرية أكثر تكلفة من السندات الحكومية".
أشار إيفاسكين أيضاً إلى أن "بيمكو" التي تدير أصولاً تبلغ 1.9 تريليون دولار، استجابت لأسئلة العملاء حول الوضع المالي المتدهور في الولايات المتحدة، وهي تقوم بشكل متزايد بتنويع تعرضها من خلال شراء المزيد من سندات الدول الأجنبية.
قال إيفاسكين: "عندما نتحدث مع عملائنا في العالم، يكون الموضوع أو السؤال الأكثر شيوعاً الذي نتلقاه من عملائنا هو: لماذا تعاني الولايات المتحدة من هذا العجز الكبير في الميزانية عندما يكون اقتصادها قوياً جداً؟ وإلى متى يمكن أن يستمر؟". وأضاف: "الجواب دائماً هو: حسناً، نحن لا نعرف بعد، ولسنا متأكدين منه".
ووصف إيفاسكين الوضع المالي في الولايات المتحدة بـ"الخطير" في الوقت الحالي، لكنه لا يزال تحت السيطرة، برأيه. ومع ذلك، فقد يأتي وقت تصبح فيه الزيادة في الدين العام موضع تساؤل عندما تبدأ الأسواق في المطالبة بعلاوات كبيرة للاحتفاظ بأوراق الخزانة، أو عندما تصبح تكلفة خدمة الدين العام مصدر قلق سياسي كبير، وهو ما لا يحدث حالياً.
ولتنويع تعرضها للديون الحكومية، قامت شركة "بيمكو" بشراء سندات من البلدان ذات العجز المنخفض في الميزانية، مثل أستراليا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة وكندا. وقال إيفاسكين: "نتطلع بشكل متزايد إلى إيجاد بدائل عن الولايات المتحدة".