
انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، أعمال النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) بمشاركة أكثر من 9000 شخصية من 90 دولة، تمثل طيفاً واسعاً من قادة الحكومات، ومديري الصناديق السيادية، ورؤساء الشركات العالمية، وصنّاع القرار في مجالات الاقتصاد، الطاقة، التكنولوجيا، والإعلام.
وكشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ياسر بن عثمان الرميان أن حجم الاستثمارات الأجنبية في المملكة بلغ 31.7 مليار دولار خلال العام الماضي، مؤكداً أن التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية بات مرجعاً عالمياً في بناء نماذج جديدة للنمو والتنوع والاستدامة.
وأوضح خلال كلمته في افتتاح النسخة التاسعة من المبادرة المنعقدة تحت شعار «مفتاح الازدهار» أن المنتدى سيشهد إعلاناً مهماً يوحّد القادة عالمياً ويعزز التعاون الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والتقنية الراهنة.
أكّد الرميان، وجوب النظر إلى الاستثمار في المرحلة المقبلة كأداة للتأثير الإيجابي في حياة البشر، وليس فقط كوسيلة للربح.
وأضاف: «الحكومات لا يمكنها قيادة هذا التحول وحدها، والقطاع الخاص لا يستطيع مواجهة التحديات بمفرده. نحن بحاجة إلى نموذج تعاون جديد بين الطرفين لتحقيق ازدهار مشترك في هذا العصر».
وأوضح أن هذا النموذج يجب أن يقوم على انفتاح الأسواق بدل الحمائية، وعلى تنظيم ذكي بدل الإفراط في التنظيم، مشيراً إلى أن التفاوت بين الأغنياء والفقراء لم يعد مجرد فجوة اقتصادية، بل أصبح فشلاً أخلاقياً يفصل الإمكانات البشرية عن واقعها.
كما أشار إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بالعام الماضي 24% إلى 31.7 مليار دولار.
قدّم الرئيس التنفيذي لمؤسسة (FII) ريتشارد أتياس، نتائج تقرير (FII Priority Report) السنوي، الذي أُنجز بالشراكة مع شركة (Ipsos) للأبحاث، وشمل 60 ألف مشارك من 32 دولة تغطي نحو 66% من سكان العالم.
وأوضح أن التقرير يكشف عالماً من التناقضات»، حيث يشعر 66% من الناس بالإيجابية تجاه حياتهم الشخصية، لكن 37% فقط متفائلون بالعالم ككل، و69% قلقون من فقدان وظائفهم بسبب المنافسة، وثلاثة من كل أربعة يخشون من تأثير الذكاء الاصطناعي على عملهم.
وشدد على أن هذه الأرقام تُظهر فجوة بين الإحساس الفردي بالتقدم والثقة الجماعية بالاتجاه العالمي. التكنولوجيا يمكن أن تكون الجسر بين الاثنين، إذا جعلناها تعمل لصالح الجميع، لا لصالح القلة».
قدّم أتياس عرضاً بصرياً موسّعاً يوضح كيف تختلف اهتمامات الناس من قارة إلى أخرى، مشيراً إلى أن القضايا التي تشغل المجتمعات لا تسير بالضرورة في الاتجاه نفسه، رغم تشاركها في القلق من المستقبل.
في إفريقيا، سجّل المشاركون أعلى مستويات التفاؤل بالمستقبل، ما يعكس طاقة شبابية وإحساساً متزايداً بفرص النمو.
وفي آسيا والشرق الأوسط، يتركّز القلق الأكبر حول ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي الفوارق الاجتماعية.
أما في أوروبا، فتتقدّم أزمة غلاء الأسعار قائمة المخاوف، في ظل تأثيرها المباشر على الاستقرار الاجتماعي.
وفي أمريكا الشمالية، تبرز الجريمة والأوضاع الاقتصادية كأهم ما يقلق المواطنين.
بينما في أستراليا وجنوب إفريقيا، تأتي قضايا الفقر وعدم المساواة في مقدمة الاهتمامات العامة.
وقال أتياس تعليقاً على النتائج: «هذه ليست مجرد بيانات، بل خريطة حيّة للأولويات الإنسانية في العالم. إنها مؤشر واضح لما يجب على القادة وصنّاع القرار التركيز عليه في السنوات المقبلة».
في فقرة أخرى من عرضه، أشار أتياس إلى أن «الكثير من الناس يشعرون أنهم يسيرون في الاتجاه الصحيح على المستوى الشخصي، لكنهم لا يثقون بأن بلدانهم أو العالم يسيران في الاتجاه نفسه»، موضحاً أن هذا التناقض يفسر الكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم.
وأضاف أن الفجوة بين الجنوب العالمي والشمال العالمي تزداد سنة بعد سنة، وأنها لم تعد اقتصادية فقط، بل فكرية ونفسية أيضاً.
وعندما سُئل المشاركون عن أكبر التهديدات التي تواجه أسرهم، جاءت الوظيفة الآمنة في المركز الأول، تلتها الصحة الجسدية، ثم تكاليف المعيشة، الادخار، والتعليم الجيد للأطفال.
اختتم أتياس عرضه بإشارة لافتة إلى نتائج السعودية في التقرير، قائلاً: «المملكة تبرز كأحد أكثر البلدان تفاؤلاً في العالم».
80% من الناس هنا يرون أن حياتهم تسير في الاتجاه الصحيح، و89% يرون أن بلدهم يسير في الاتجاه الصحيح، و60% متفائلون بمستقبل العالم.